"مشروع تاريخي سيغيّر جغرافيا المنطقة"... مستشار ولي العهد السعودي يتحدث مجدداً عن "قناة سلوى"

"مشروع تاريخي سيغيّر جغرافيا المنطقة"... مستشار ولي العهد السعودي يتحدث مجدداً عن "قناة سلوى"

أعادت تغريدة كتبها سعود القحطاني، مستشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التذكير مرة أخرى بمشروع حفر قناة مائية سعودية تهدف إلى تحويل قطر من شبه جزيرة إلى جزيرة تحيطها المياه من جميع الجهات.

وفي الأشهر الأخيرة، تناولت تقارير إعلامية سعودية ما قالت إنه نية المملكة العمل على مشروع شق "قناة سلوى"، على طول الحدود البرية الشرقية للبلاد.

لكن لم تؤكّد مصادر رسمية سعودية صحة هذه التقارير، ما جعل بعض المحليين يعتبرون أن الأمر أقرب إلى ما تقوم به وكالات العلاقات العامة، وأن الهدف منه مجرد ترويع قطر أكثر مما هو كشف لخطة جدية.

وسبب تسمية القناة بهذا الاسم هو أنها ستكون في مدينة "سلوى" الواقعة شمال غرب مدينة الهفوف، التابعة لمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية السعودية، على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع قطر.

وغرد القحطاني في 30 أغسطس قائلاً إنه كمواطن ينتظر "بفارغ الصبر والشوق تفاصيل تطبيق مشروع قناة جزيرة شرق سلوى"، واصفاً المشروع بالعظيم والتاريخي وبأنه "سيغيّر الجغرافيا في المنطقة"، مضيفاً أن تغيير الجغرافيا لا يقدر عليه إلا قادة السعودية.

وأثارت تغريدة القحطاني جدلاً على تويتر. وسخر سعودي من قطر بقوله: "أول مرة في التاريخ دولة تحمل دولة وترميها في البحر".

وحمّل بعض المغردين السعوديين قطر مسؤولية القرار لأنها هي مَن قطع "شعرة معاوية".

وشبّه بعض السعوديين فصل قطر عن السعودية بـ"إزالة الثألول"، فيما تحدث آخرون عن "اجتثاث واستئصال الورم السرطاني"، في إشارة إلى قطر طبعاً.

وفضّل بعض المغرّدين السعوديين الافتخار بقدرات بلادهم الكبيرة على تغيير مصائر الدول.

وفي المقابل، ثار امتعاض قطريين، وكتب أحدهم: "الحسنه الوحيدة (للعاهل السعودي) سلمان (بن عبد العزيز) طوال حياته هي حصار قطر لأن الحصار كشف لنا نوايا جيراننا وخبثهم وحقدهم على قطر وشعب قطر".

أقوال جاهزة

شارك غردأعادت تغريدة كتبها سعود القحطاني، مستشار ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، التذكير مرة أخرى بمشروع حفر قناة مائية سعودية تهدف إلى تحويل قطر من شبه جزيرة إلى جزيرة

ماذا تعني تغريدة القحطاني؟

اعتبر مراقبون أن تغريدة القحطاني إشارة إلى قرب اتخاذ المملكة خطوات جدية لتنفيذ مشروعها الذي تحدّث البعض عنه مطلع أبريل الماضي، والذي يتضمن شق قناة بحرية وموانئ للسفن واليخوت، ومكباً لنفايات نووية وقاعدة عسكرية على مقربة من قطر.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها القحطاني عن مشروع قناة سلوى، فقد سبق أن غرّد حول الموضوع منذ عدة أشهر. لكن على عكس تغريدته الأخيرة، كانت تغريداته السابقة تتناول غالباً أنباء عن هذه القناة من دون الحديث بشكل مباشر عن صحة مشروع إنشائها.

على سبيل المثال، كتب في التاسع من أبريل: "بتحليل الأخبار المتواترة عن قناة سلوى البحرية فإن قطر ستتحول إلى جزء من جزيرة سلوي التي تشمل قاعدة عسكرية سعودية في سلوى بالقرب من القواعد العسكرية الأخرى التي جلبها الصغير إلى أرضه"، في إشارة إلى قاعدة العديد العسكرية الأمريكية في قطر، مضيفاً: "سيذكر التاريخ أنه كانت هناك في تلك الأرض دولة".

وفي تغريدة أخرى، تساءل القحطاني: "هل قرار تغيير الجغرافيا بإنشاء جزيرة سلوى يخالف القانون الدولي العام؟ هل يحق للسعودية وضع قاعدة عسكرية فيها؟ هل يحق لها وضع مفاعلها النووي هناك؟ وكذلك مكب النفايات النووية؟"، ثم أجاب: "طبعاً يحق لها 10000%. هذه السيادة يا من لا تعرفون من السيادة إلا اسمها".

هل تتحول "سلوى" إلى حقيقة؟

بدأ الحديث عن قناة "سلوى" لأول مرة منذ أكثر من أربعة أشهر، وبالتحديد مطلع أبريل الماضي، حين نشرت صحيفة "سبق" السعودية ما قالت إنه معلومات عن عزم المملكة تمويل مشروع القناة بمساعدة إماراتية، على أن تكون السيادة عليها سعودية بالكامل.

وأشارت الصحيفة المقرّبة من السلطات السعودية إلى أن شركات مصرية رائدة في مجال الحفر ستتولى مهام شق القناة المائية، وذلك "رغبة من التحالف الاستثماري المنفّذ للمشروع في الاستفادة من الخبرات المصرية في حفر قناة السويس".

وبحسب ما نُشر عن المشروع، فإنه سيتضمن شق قناة بحرية على طول الحدود السعودية القطرية، امتداداً من منطقة سلوى إلى خور العديد، بهدف "التنشيط السياحي بين دول الخليج عبر الرحلات البحرية".

وكانت صحيفة "مكة" السعودية قد نشرت ما قالت أنه معلومات نقلتها عن مصادر لم تسمّها تُظهر أن فترة تقديم العروض لحفر القناة ستنتهي في 25 يونيو الماضي، بعد دعوة خمس شركات عالمية متخصصة في حفر القنوات الدولية.

لكن لم تشر وكالات الأنباء العالمية والمواقع المتخصصة في الاقتصاد لأية خطوات حقيقية بهذا الشأن.

ويرى مراقبون أن عدم اتخاذ المملكة خطوات فعلية لتنفيذ المشروع يعني أن الفكرة طُرحت لمكايدة لقطر فقط.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع قطر عام 2017 متهمة إياها بدعم الإرهاب، وهو ما تنفيه الدوحة.

ويعتبر البعض أن المملكة تعاني من مشاكل اقتصادية نتيجة إنفاقها ملايين الدولارات على طموحاتها في سوريا واليمن، ما يعني أنها غير قادرة من الناحية العملية على إنفاق المزيد من الأموال على مشاريع جديدة.

وفي العاشر من أبريل، نشرت مواقع سعودية خبراً عن قيام قوات حرس الحدود السعودي بتسلّم المنافذ الحدودية مع قطر، في خطوة وصفها البعض بأنها البداية لإقامة مشروع "قناة سلوى" الضخم.

ولا تسمح السعودية لوسائل الإعلام المستقلة بزيارة المنطقة المزعم إقامة المشروع فيها للتأكد مما يحدث على أرض الواقع، كما أن إعلام المملكة لا ينقل إلا الرواية الرسمية.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي