"أخبار مفبركة" أم حقيقة؟... هل التقى اللواء السوري علي مملوك بوفد استخباري أمريكي؟

"أخبار مفبركة" أم حقيقة؟... هل التقى اللواء السوري علي مملوك بوفد استخباري أمريكي؟

"أعتقد أن تلك أخبار مفبركة". هكذا علّق نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف على تقارير إعلامية حول لقاء جمع رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي مملوك بوفد أمريكي أمني زار دمشق قبل فترة وجيزة.

وأشار بوغدانوف في حديث أدلى به في 29 أغسطس إلى أن موسكو لا تملك معلومات بشأن تلك الزيارة.

لقاء في حزيران؟

وكانت صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقرّبة من حزب الله قد نشرت تقريراً، في 28 أغسطس، قالت فيه إنه قبيل منتصف ليل إحدى ليالي الأسبوع الأخير من يونيو الماضي، حطّت على أحد مدرّجات مطار دمشق الدولي طائرة إماراتية خاصة، في ظل إجراءات أمنية واسعة.

وبحسب الصحيفة، توجه ركاب الطائرة، في موكب ضخم من السيارات السوداء الرباعية الدفع إلى منطقة المزّة، في وسط العاصمة السورية، حيث مكتب مملوك، وكان بينهم ضابط أمريكي رفيع المستوى ووفد ضمّ ضباطاً من وكالات استخبارية وأمنية أمريكية عدة.

والتقى الوفد بحسب رواية "الأخبار"، إلى جانب مملوك، برئيس الإدارة العامة للمخابرات العامة اللواء ديب زيتون ونائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء موفق أسعد، واستمر أربع ساعات.

رواية عن وقائع الاجتماع

وتابعت الرواية أن الوفد الأمريكي عرض استعداد الولايات المتحدة لسحب جنودها بالكامل من الأراضي السورية بما فيها قاعدة التنف ومنطقة شرق الفرات وفق ترتيبات أمنية يشرف عليها الجيشان الروسي والسوري، مقابل تلبية دمشق ثلاثة مطالب أمريكية، هي:

أولاً، انسحاب إيران بشكل كامل من منطقة الجنوب السوري.

ثانياً، الحصول على ضمانات بحصول الشركات الأمريكية على حصة من قطاع النفط في مناطق شرق سوريا.

ثالثاً، تزويد الجانب السوري للأمريكيين بـ"داتا" كاملة عن المجموعات الإرهابية وأعضائها، ومَن تتوافر لديه من هؤلاء إمكانية العودة إلى الدول الغربية.

وبحسب رواية "الأخبار"، ردّ المملوك على الوفد الأمريكي بأربع نقاط هي:

أولاً، سيبقى السوريون يتعاملون مع القوات الأمريكية المنتشرة على أرضهم كقوة احتلال، لأنها دخلت "بدون استئذان"، حتى خروجها.

أقوال جاهزة

شارك غردتقارير إعلامية تؤكد حدوث لقاء بين وفد ضمّ ضباطاً من وكالات استخبارية وأمنية أمريكية عدة وبين قيادات أمنية سورية في دمشق، وموسكو تقول: "هذه أخبار مفبركة"

ثانياً، علاقة سوريا التحالفية مع طهران وحزب الله والقوات الحليفة "علاقة متينة، ولا يغيّر هذا العرض من تحالفاتنا الثابتة".

ثالثاً، "أولويتنا بعد الحرب التعاون مع الدول الحليفة والصديقة التي لم تتآمر على الشعب السوري، وليس وارداً لدينا إعطاء تسهيلات لشركات تابعة لدول حاربتنا ولا تزال"، ولكن، "يمكن ترك هذا الأمر إلى مرحلة لاحقة عندما تحدّد الحكومة السورية سياسة إعادة الإعمار. وعندها يمكن لشركات أمريكية أن تدخل إلى قطاع الطاقة السوري عبر شركات غربية أو روسية".

رابعاً، "لدينا اليوم بنية معلوماتية ضخمة عن المجموعات الإرهابية... ونحن ندرك تماماً الأخطار التي يشكلها هؤلاء علينا وعليكم... لكن موقفنا من هذا الأمر اليوم مرتبط بتطور موقفكم السياسي من سوريا ونظامها وجيشها. وبالتالي، فإن سوريا لن تقدم على أي تعاون أو تنسيق أمني معكم في هذا الشأن قبل الوصول إلى استقرار في العلاقات السياسية بين البلدين".

وبحسب الصحيفة اللبنانية، انتهى اللقاء بـ"الاتفاق على إبقاء التواصل قائماً عبر القناة الروسية-الإماراتية".

"رويترز تؤكد"

بعد عرض "الأخبار" لقصتها، تابعت وكالة "رويترز" القضية، ونقلت عن مسؤول في التحالف الإقليمي الداعم للرئيس السوري بشار الأسد أن اللقاء المذكور حصل.

كما نقلت الصحيفة عمّن وصفتهما بأنهما "اثنان من كبار مسؤولي المخابرات الأمريكيين" أنه يوجد "حوار متواصل مع أعضاء من نظام الأسد" بشأن طرد داعش من سوريا واستخدام دمشق للأسلحة الكيميائية ومخزونها من تلك الأسلحة بما في ذلك الكلور وكذلك مصير الصحافي أوستين تايس الذي يعتقد الأمريكيون أنه محتجز لدى دمشق أو حلفائها.

وأكد المسؤول في التحالف الإقليمي الذي تحدثت معه الوكالة أن معظم التفاصيل الواردة في تقرير "الأخبار" صحيحة.

ماذا تريد واشنطن؟

في مؤتمر صحافي عقده في مقرّ وزارة الدفاع الأمريكية في واشنطن في 28 أغسطس، قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن موقف بلاده من مستقبل الأزمة السورية لم يتغيّر وهي تدعم مخرجات اجتماعات جنيف، وتابع: "لا مكان للأسد في المستقبل السوري".

وأكد ماتيس أن واشنطن تواصل نقاشاتها مع موسكو للتأكيد على عدم السماح باستخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا، وأضاف: "واشنطن لن تقف صامتة، وقد رأيتم ماذا فعلت إدارتنا مرتين عند استخدام الأسلحة الكيميائية".

وهناك ملف خلافي كبير بين الولايات المتحدة وروسيا يتمحور حول رغبة واشنطن في الحد من النفوذ الإيراني في سوريا، وهو ما تعتبره موسكو مطلباً منفصماً عن الواقع.

كما هناك خلاف أقل استراتيجية في الاعتبارات الأمريكية له علاقة بمستقبل المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد السوريون وبتواجد مئات من القوات الأمريكية هناك.

ولكن، يبدو أن موقف واشنطن من النظام السوري تغيّر بشكل كبير، وصارت تسلّم بأن النظام السوري لن يتغيّر وسيستمر، خاصةً في ظل موافقة حليفتها الأساسية في الشرق الأوسط، إسرائيل، على انتشار قوات هذا النظام على حدودها.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
أمريكا روسيا

التعليقات

المقال التالي