هل يلتقي بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي قريباً؟

هل يلتقي بشار الأسد وعبد الفتاح السيسي قريباً؟

قالت صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقرّبة من حزب الله إن هناك اتصالات تقوم بها روسيا بهدف عقد قمة بين الرئيسين المصري عبد الفتاح السيسي والسوري بشار الأسد، قد يمهد لعودة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

وبحسب ما زعمته الصحيفة في 28 أغسطس، فإن الاتصالات الروسية بخصوص هذا الأمر بدأت منذ فترة ووصلت إلى مرحلة متقدمة إلى حد ما.

ولم تعلّق القاهرة رسمياً بعد على ما نشرته الصحيفة التي تعرّض موقعها للحجب في مصر أوائل العام الجاري ضمن حملة شنتها الحكومة المصرية على مواقع وصحف تتهمها بمهاجمة الدولة.

وإذا صحّ ما نشرته الصحيفة اللبنانية، من المحتمل أن يثور غضب السعودية، أحد أهم حلفاء السيسي والتي أنفقت ملايين الدولارات بهدف إزاحة الرئيس السوري عن منصبه.

وبحسب "الأخبار"، فإن ما يعطل عقد اللقاء المحتمل بين السيسي والأسد حتى الآن هو قلق القاهرة من رد فعل الرياض.

وتصرّ السعودية حتى الآن على ألا يكون للرئيس بشار الأسد أي دور في أي انتقال سياسي ينهي الحرب الدائرة في البلاد منذ أكثر من سبع سنوات، لكن تقارير إعلامية قالت مؤخراً إنها سبق أن عرضت تأييد الأسد مقابل عمل الأخير على الحد من النفوذ الإيراني في بلاده.

وحقق الجيش السوري الذي يحظى بدعم روسيا وإيران وجماعة حزب الله اللبنانية مكاسب كبيرة ضد مجموعات المعارضة المسلحة في الفترة الأخيرة، واستعاد السيطرة على معظم أرجاء البلاد.

وبحسب "الأخبار"، فإن المساعي الروسية "تحظى بتشجيع من قيادة الجيش المصري التي تعتبر أن معركة البلدين ضد الإرهاب واحدة".

ونشرت الصحيفة ما قالت إنه معلومات من أجهزة الأمن المصرية تشير إلى أن هناك أكثر من 70 ألف مصري عادوا إلى مصر من سوريا على مدى سنوات الأزمة التي عصفت بالأخيرة.

موقف مصر من مرسي إلى السيسي؟

في 16 يونيو 2013، أعلن الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي قطع جميع العلاقات مع سوريا، وأمر بإغلاق مقر السفارة السورية في القاهرة، وسحب القائم بأعمال السفارة المصرية في دمشق.

وقال مرسي وقتها في خطاب ألقاه أمام أعداد غفيرة من ضمنها آلاف من أنصار الإخوان المسلمين: "نحن مع الشعب السوري وضد حاكمها الذي يقتل الأطفال والشيوخ ويغتصب النساء... الشعب السوري ينادينا ونحن نقول له لبيك يا سوريا، ولن يغمض لنا جفن ولن تستقر أجسادنا في مضاجعها حتى نرى السوريين الأحرار يقيمون دولتهم الموحدة على ترابها".

وأضاف مرسي أن مصر، شعباً وحكومة ومؤسسات، تدعم الشعب السوري "حتى يتحرر من الطغاة"، وأن مصر "شعباً وقيادة وجيشاً"، على حد تعبيره، لن تترك الشعب السوري حتى ينال حقوقه.

وبشكل مباشر قال مرسي: "نحن ضد النظام الحالي في سوريا ولا مجال لوجوده بعد كل ما ارتكبه من جرائم ضد شعبه، ونحن مع مبدأ الحفاظ على وحدة الأرض السورية، وضد تقسيمها."

أقوال جاهزة

شارك غردتقرير إعلامي: اتصالات روسية بهدف عقد قمة بين السيسي والأسد وصلت إلى مرحلة متقدمة، ولا يؤخرها إلا قلق القاهرة من رد فعل الرياض

لكن على العكس تماماً، دعت مصر بعد عزل مرسي في أكثر من مناسبة إلى حل سلمي للأزمة السورية، وأكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بوضوح أن سوريا تمثل عمقاً استراتيجياً لمصر، ودعا إلى احترام وحدة أراضيها، مؤكداً ارتباط الأمن القومي المصري بوحدة الدولة السورية.

بدأ دعم السيسي المتحفّظ للنظام السوري قبل انتخابه لرئاسة مصر. ففي مايو 2014، وبعد عزل مرسي مباشرة، قال إنه مع وحدة سوريا، في انتقاد غير مباشر للسياسة الغربية في سوريا حيث كانت الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية تدعم مقاتلي المعارضة الساعين منذ سنوات إلى إسقاط الأسد وحيث انتشرت جماعات إسلامية مسلحة أخافت استدامة سيطرتها السيسي.

وقال السيسي في حوار أجرته معه وكالة "رويترز": "الحل السلمي هو الحل المناسب. وحدة سوريا لصالح أمن المنطقة، وسوريا لا يجب أن تتحول إلى منطقة جاذبة للعناصر الإرهابية والمتطرفة. هذا سيهدد المنطقة بالكامل"، مضيفاً: "وإلا هنشوف أفغانستان تانية. ومفتكرش إن إنتوا عايزين تعملوا أفغانستان تانية في المنطقة".

ويوم 16 يوليو من العام الجاري، ذكرت وسائل إعلام مصرية مقرّبة من النظام أن مصر قامت بوساطة انتهت بتوقيع عدد من فصائل المعارضة المسلحة في سوريا على اتفاق لوقف إطلاق النار في القاهرة برعاية مصر وبضمانة روسيا، وشمل هذا الاتفاق المشاركة في جهود مكافحة الإرهاب والعمل على التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة السورية، وعودة اللاجئين والنازحين إلى مناطقهم والإفراج عن المعتقلين.

أيضاً، وقعت الفصائل المسلحة في ريف حمص الشمالي، وعلى رأسها جيش التوحيد، على اتفاق في القاهرة للانضمام إلى جهود مكافحة الإرهاب في سوريا وإنشاء قوة لحفظ الأمن والسلام في المنطقة. ووُقعت هذه الاتفاقات برعاية المخابرات العامة المصرية.

وقبل ذلك بنحو ثلاثة أشهر، وبالتحديد في أبريل من العام الجاري، أكد السيسي خلال استقباله لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان على ما قال إنه "ثوابت الموقف المصري المتمثل في التوصل إلى تسوية سياسية للأزمة بما يضمن وحدة الأراضي السورية ويصون مقدراتها ويحقق إرادة الشعب السوري ويرفع المعاناة الإنسانية عنه".

وفي أكتوبر 2016، صوتت مصر، وهي عضو غير دائم في مجلس الأمن، تأييداً لمشروع قرار روسي ضد المعارضة السورية المدعومة من السعودية ودول عربية أخرى في الخليج، كما صوتت بعد ذلك تأييداً لمشروع قرار فرنسي مختلف.

ورغم فشل مشروع القرار الروسي في الحصول على النصاب الكافي للصدور، إلا أن أقاويل ترددت عن أن السعودية غضبت من تصويت مصر، وزادت الأقاويل مباشرة بعد أن ألغت شركة أرامكو السعودية إمدادها الهيئة العامة للبترول المصرية بالمواد البترولية.

ووقتها، خرج السيسي قائلاً إن وقف شحنات البترول السعودية إلى مصر لم يكن مرتبطاً بتصويتها على مشروع القرار الروسي، لكنه أضاف أن هناك محاولة للضغط على مصر، وقال: "مصر لن تركع... حنركع لله وغير كدا مش حينفع".

وفي أكتوبر 2016 أيضاً، زار رئيس مكتب الأمن الوطني السوري اللواء علي المملوك القاهرة بناء على دعوة من الجانب المصري، وفق ما نشرته وكالة الأنباء السورية الرسمية "سانا".

وبحسب الوكالة، التقى المملوك خلال الزيارة مسؤولين أمنيين بارزين في مصر، وتم الاتفاق بين الجانبين على تنسيق المواقف سياسياً بين البلدين.


مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

كلمات مفتاحية
السيسي بشار الأسد

التعليقات

المقال التالي