قيادي عسكري إيراني: نسيطر تماماً على الخليج

قيادي عسكري إيراني: نسيطر تماماً على الخليج

في تصريح استفزازي جديد، قال قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني الجنرال علي رضا تنكسيري إن بلاده "تسيطر تماماً على الخليج ومضيق هرمز"، مضيفاً أن القوات البحرية الأمريكية لا مكان لها في المنطقة.

واعتبر تنكسيري أن إيران تستطيع "ضمان الأمن في الخليج الفارسي وليس هناك حاجة لوجود غرباء مثل الولايات المتحدة والدول التي لا مكان لها هنا".

يأتي تصريح تنكسيري الذي نقلته عنه وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء في 27 أغسطس متزامناً مع تصريح آخر للقائد العام للحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري قال فيه إن "القوة البحرية لحرس الثورة الإسلامية تسير في اتجاه الردع والتطور"، مضيفاً: "أصبحنا اليوم في موقع بارز للغاية في الزمان والمكان" دون أن يعطي تفاصيل أكثر عمّا يقصده.

ولا يمكن النظر إلى مضيق هرمز باعتباره مجرد ممر مائي فقط، فالمضيق الذي يقع عند مدخل الخليج، بين عُمان وإيران، له أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يُعَدّ أهم ممر عالمي لمرور النفط، ومن شأن إغلاقه التأثير على تجارة النفط العالمي بشكل كبير، خصوصاً على دول الخليج التي تصدر نحو 90% من نفطها عبر طريق ناقلات تمرّ منه.

ويقول مراقبون إن تهديدات إيران المتكررة بغلق المضيق تهدف في الأساس إلى إرسال رسائل سياسية للولايات المتحدة، لكنها تستهدف كذلك استفزاز السعودية التي توتّرت علاقتها بطهران كثيراً في السنوات الماضية.

وتصاعدت حدة التوترات بين إيران والولايات المتحدة منذ انسحاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو الماضي من الاتفاق النووي الذي أُبرم عام 2015 بين إيران وقوى عالمية، وإعادته فرض عقوبات على إيران.

ويقول مسؤولون أمريكيون بارزون إنهم يسعون إلى وقف صادرات إيران النفطية بالكامل، لكن طهران تقول إنها ستمنع كل دول المنطقة من تصدير النفط عبر الخليج بحال نفّذت واشنطن تهديداتها.

أقوال جاهزة

شارك غردفي تصريح استفزازي جديد، قال قائد البحرية في الحرس الثوري الإيراني الجنرال علي رضا تنكسيري إن بلاده "تسيطر تماماً على الخليج ومضيق هرمز"

وكان كبير المستشارين السياسيين في وزارة الخارجية الأمريكية براين هوك قد قال إن بلاده تهدف إلى خفض إيرادات طهران من النفط إلى الصفر، بهدف إجبار القيادة الإيرانية على تغيير سياساتها في المنطقة.

واعتبر مراقبون وقتها أن إدارة ترامب اختارت الحرب الاقتصادية ضد نظام طهران عوضاً عن الحرب العسكرية، لكن ردود فعل طهران المتكررة تعطي انطباعاً بأنها ستحوّل أيّة حرب اقتصادية ضدها إلى مواجهة عسكرية.

وفي الثالث من يوليو، ورداً على التهديدات الأمريكية، قال الرئيس الإيراني حسن روحاني إن الولايات المتحدة لن تستطيع خفض إيرادات بلاده من النفط إلى "الصفر"، مهدداً بتعطيل مرور شحنات النفط من الدول المجاورة عبر هرمز.

وقال روحاني موجهاً كلامه إلى ترامب: "لقد ضمنا دائماً أمن هذا المضيق، فلا تلعب بالنار لأنك ستندم".

وفي الرابع من يوليو، نقلت وكالات أنباء إيرانية رسمية عن قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني قوله إن "الحرس الثوري الإيراني مستعد لتطبيق سياسة تمنع صادرات النفط الإقليمية إذا تم حظر مبيعات الخام الإيرانية"، في إشارة مباشرة إلى غلق المضيق الحيوي.

ولم تكتفِ إيران بالتصريحات الإعلامية، بل قامت في أوائل أغسطس بمناورات عسكرية بحرية في الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان، وهو ما اعتبرته واشنطن تهديداً لها.

وفي الثامن من أغسطس، قال قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل إن بلاده عازمة على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، معلقاً على المناورات الإيرانية بالقول: "من الواضح جداً أنهم حاولوا استخدام تلك المناورات لكي يرسلوا لنا رسالة".

واعتبر فوتيل أن النظام الإيراني أراد أن يثبت أن لديه قدرات عسكرية في مضيق هرمز الاستراتيجي، مضيفاً أن بلاده تعلم أن إيران تملك في هذه المنطقة ألغاماً وقوارب متفجرة وصواريخ دفاع ساحلي فضلاً عن رادارات.

لكنه تابع: "إننا يقظون بشكل استثنائي، ونحن نراقب أي تغيير في المنطقة"، مشدداً على "أن إحدى مهماتنا الرئيسية هي ضمان حرية الملاحة وحرية التبادلات التجارية، وسنواصل القيام بذلك في كل أنحاء المنطقة".

ويوم 21 أغسطس، قال روحاني إن الولايات المتحدة لا تجرؤ على مهاجمة إيران لأنها تدرك القوة العسكرية الإيرانية وما ستدفعه من ثمن غالٍ بحال نشوب صراع.

وتساءل في كلمة بثها التلفزيون الإيراني الرسمي على الهواء: "لماذا لا تهاجمنا الولايات المتحدة؟ لقوتنا ولأنها تعلم عواقب ذلك".

ويعتبر القانون الدولي مضيق هرمز جزءاً من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور عبره، وتخضع الملاحة فيه بالتالي لنظام "الترانزيت"، ما يعني عدم جواز فرض أية شروط على السفن التي تمرّ عبره، ما دام مرورها يكون سريعاً، ولا يشكل أي تهديد للدول الواقعة حوله.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي