"تحقيقات بلا مصداقية"... اتهام "التحالف العربي" بالتستر على جرائم حرب في اليمن

"تحقيقات بلا مصداقية"... اتهام "التحالف العربي" بالتستر على جرائم حرب في اليمن

اعتبر تقرير حقوقي أن التحقيقات التي أجرتها قوات "التحالف العربي" بقيادة السعودية حول "جرائم حرب محتملة" شهدها اليمن تفتقر إلى المصداقية.

وجاء في تقرير لمنظمة "هيومن رايتس ووتش" بعنوان "التخفي خلف مسمى التحالف: غياب التحقيقات الموثوقة والتعويضات عن الهجمات غير القانونية في اليمن"، أنه على مدار أكثر من عامين، زعم التحالف أن فريقه المشترك لتقييم الحوادث، كان يحقق في الضربات الجوية غير القانونية في اليمن، لكن هؤلاء المحققين "يتسترون على جرائم الحرب بشكل أو بآخر".

وأُنشِئ الفريق المشترك لتقييم الحوادث التابع للتحالف عام 2016، لكن "هيومن رايتس ووتش" تقول إن عمله لم يرقَ إلى المقاييس الدولية في ما يتعلق بالشفافية والنزاهة والاستقلالية، وإنه قدم تحليلات تشوبها عيوب خطيرة ووصل إلى نتائج مشكوك فيها.

وحذّرت المنظمة غير الحكومية، التي تتخذ من مدينة نيويورك مقراً لها، الحكومات التي تبيع أسلحة للسعودية من أن تحقيقات التحالف الزائفة لا تحميها من التواطؤ في انتهاكات خطيرة في اليمن.

وذكر التقرير الصادر في 90 صفحة، عدة أمثلة على عدم دقة تحقيقات التحالف. على سبيل المثال، وصف المحققون هجوماً وقع في سبتمبر 2016 على بئر مياه وتسبب بقتل وجرح عشرات المدنيين، بأنه "خطأ غير مقصود"، بينما أظهرت تحقيقات "هيومن رايتس ووتش" وجود 11 حفرة ناتجة عن قنابل سقطت في الموقع.

مثال آخر هو أن الفريق يعتبر أن أغلب الضربات الجوية قانونية لمجرد أن التحالف حدد هدفاً عسكرياً قانونياً، لكن المنظمة تقول إن الفريق لم يبدُ أنه نظر في ما إذا كانت الاحتياطات المتخذة كافية أم لا.

أيضاً، قلل الفريق من شأن الأضرار التي لحقت بالبنى التحتية المدنية، بما يتناقض مع الأدلة المادية. مثلاً، في عام 2015، قصفت قوات التحالف مراراً مجمعاً سكنياً في المخا، ما أسفر عن مقتل 65 شخصاً على الأقل وإصابة العشرات، ومع ذلك خلص تحقيق الفريق إلى أن المجمع "تأثر جزئياً بالقصف غير المقصود".

لا تعويضات للضحايا أو لأقاربهم

يقول التقرير إنه رغم وعود التحالف، لا توجد طريقة واضحة لحصول ضحايا أو أقارب المدنيين على تعويضات.

وتقول المنظمة إنها تابعت الأمر مع ضحايا ست هجمات من أصل 12 هجمة أوصى الفريق بتقديم المساعدة لهم، بحلول 31 يوليو، ووجدت أن أياً منهم لم يتلقَّ تعويضات من أي نوع.

وقال أحد الشهود للمنظمة: "بعت كل شيء لرعاية الجرحى من عائلتي. لم نحصل على أي شيء، لا محاكمة للجناة ولا تعويض. لم نحصل حتى على كيس دقيق".

أقوال جاهزة

شارك غردهيومن رايتس ووتش: الدعم الأمريكي لعمليات التحالف العربي في اليمن واستمرار مبيعات الأسلحة الأمريكية للسعودية قد يعرّض مسؤولين أمريكيين للمسؤولية الجنائية بتهمة التواطؤ في انتهاكات قوانين الحرب

شارك غردهيومن رايتس ووتش: يزعم التحالف العربي أن فريقه المشترك لتقييم الحوادث يحقق في الضربات الجوية غير القانونية في اليمن، لكن هؤلاء المحققين "يتسترون على جرائم الحرب بشكل أو بآخر"

ويرى التقرير أن استمرار الضربات الجوية غير القانونية للتحالف وعدم إجراء تحقيقات كافية في الانتهاكات المزعومة يعرّض موردي الأسلحة إلى التحالف، بمَن فيهم الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا، لخطر التورط في هجمات غير قانونية في المستقبل.

وأصبحت الولايات المتحدة طرفاً في نزاع اليمن بعد وقت قصير من بدء القتال في مارس 2015، من خلال توفير الدعم التشغيلي المباشر لعمليات التحالف الجوية.

ويكشف تقرير المنظمة أنه في سبع هجمات، وُجدت أسلحة أمريكية الصنع في الموقع المستهدف، وتعتبر هيومن رايتس ووتش أن الدعم التشغيلي الأمريكي لطائرات قوات التحالف يمكن أن يجعل الولايات المتحدة متواطئة في انتهاكات قوانين الحرب، وأن استمرار مبيعات الأسلحة إلى السعودية قد يعرّض مسؤولين أمريكيين للمسؤولية الجنائية.

لا جهد حقيقي في تحقيقات فريق التحالف

يقول تقرير المنظمة إنه في حين أن العديد من الأدلة أظهرت ارتكاب التحالف لجرائم حرب، إلا أن التحقيقات التي قام بها فريقه لا تشير إلى أي جهد حقيقي للتحقيق في المسؤولية الجنائية عن الغارات الجوية غير القانونية. وترى المنظمة أن الهدف من ذلك قد يكون محاولة حماية أطراف النزاع والأفراد العسكريين من المسؤولية الجنائية.

ويضيف التقرير أنه لا يوجد أي دليل على أن الفريق المشترك حقق في انتهاكات محتملة من قبل قوات التحالف في عمليات غير الغارات الجوية غير القانونية، مثل إساءة معاملة المعتقلين من قبل القوات الإماراتية والقوات التي تدعمها الإمارات.

وتطالب "هيومن رايتس ووتش" مجلس الأمن الدولي بأن "يفكر في فرض عقوبات محددة الهدف على كبار قادة التحالف الذين يتقاسمون أكبر قدر من المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة المتكررة".

كما تطالب الدول الأعضاء في التحالف بالوفاء بالتزاماتها القانونية الدولية للتحقيق في الانتهاكات المحتملة ومقاضاة المسؤولين عن جرائم الحرب بشكل مناسب، وبأن تقوم بتعويض ضحايا الهجمات غير القانونية، ودعم نظام موحد وشامل لتقديم مبالغ مالية تعويضية على سبيل "المواساة" للمدنيين الذين يعانون من أية خسائر ناتجة عن العمليات العسكرية.

ولم يصدر بعد أي رد من قبل السعودية أو قوات التحالف العربي على تقرير المنظمة.

والحوثيون أيضاً...

وأشار التقرير أيضاً في جزء منه إلى ارتكاب قوات الحوثيين انتهاكات متكررة لقوانين الحرب، منها جرائم حرب محتملة، وإلى أن هذه القوات لم تقم باتخاذ تدابير ملموسة للتحقيق في انتهاكاتهم المحتملة، ومنها احتجاز أشخاص.

ويأتي تقرير "هيومن رايتس ووتش" بعد ساعات قليلة من شن طيران التحالف العربي غارة جوية على مديرية الدريهمي في ​الحديدة​، ما أسفر عن مقتل عشرات المدنيين معظمهم من النساء والأطفال، بحسب ما أفادت وسائل إعلام يمنية، مساء يوم 23 أغسطس.

ويوم التاسع من أغسطس، قتلت ضربات جوية نفّذها التحالف عشرات الأشخاص، معظمهم أطفال كانوا يستقلون حافلة، في محافظة صعدة اليمنية.

ومنذ عام 2014، يشهد اليمن صراعاً بين الحوثيين والقوات الحكومية اليمنية، وزادت حدة المعارك مع تدخل "التحالف العربي" الذي تلعب فيه السعودية والإمارات أدواراً رئيسية، عام 2015.

وتقول الدولتان الخليجيتان إنهما عازمتان على إيقاف ما تقولان إنه "المد الإيراني في اليمن".

ويهدف التحالف إلى استعادة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي المعترف بها دولياً السيطرة على اليمن.

وتسبب الصراع في اليمن بكارثة إنسانية. وبحسب أرقام رسمية من هيئات ومنظمات أممية، قُتل وأصيب عشرات الآلاف من المدنيين، كما تردّت الأوضاع الإنسانية وتفشت الأمراض والأوبئة خاصة الكوليرا.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي