أبو بكر البغدادي يعود للمشهد بعد عام من الصمت: خسارتنا اختبار... وأرض الله واسعة

أبو بكر البغدادي يعود للمشهد بعد عام من الصمت: خسارتنا اختبار... وأرض الله واسعة

بعد مُضي نحو عام على اختفائه، عاد زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، إلى الظهور من جديد عبر تسجيل صوتي منسوب له، بثته مؤسسة الفرقان، الذراع الإعلامية للتنظيم.

يأتي التسجيل، ومدته 54 دقيقة، بعد سلسلة من هزائم متوالية تكبدها التنظيم، وفقد على أثرها غالبية الأراضي التي أعلن دولة خلافته عليها بالعراق وسوريا في العام 2014.

البغدادي وصف هذه الهزائم بأنها "اختبار من الله"، داعيًا أنصاره إلى عدم الاستسلام بدعوى أنهم يمتحنون بمشاعر "الجوع والخوف" التي ستكون "بشرى سعيدة" لهم، مُحذرًا في الوقت عينه إياهم من "عصيان" أمراء التنظيم.

وإلى جانب تهنئته بعيد الأضحى، في محاولة للإشارة إلى أنه تسجيل حديث، تطرق إلى أمور شتى، بينها تطورات القتال في سوريا، وتوتر العلاقات بين الولايات المتحدة وتركيا، وعقوبات واشنطن على روسيا وإيران، والعمليات الإرهابية في مدينتي السلط والفحيص بالأردن.

ماذا قال البغدادي؟

حاول البغدادي في تسجيله الذي حمل عنوان "وبشر الصابرين"، تبرير فقدان داعش السيطرة على مدن وقرى بالعراق وسوريا، بقوله إنه "اختبار من الله، وأرض الله واسعة، وظروف الحرب تتغير".

"ميزان النصر أو الهزيمة عند المجاهدين ليس مرهونًا بمدينة أو بلدة سُلبت، وليس مرهونًا بما يملكه المخلوقون من تفوق جوي أو صواريخ عابرة أو قنابل ذكية... بل بما يملكه العبد من يقين بوعد ربه وثبات على توحيده وإيمانه وإرادته الحقة في قتال أعداء الدين".

وهاجم البغدادي فصائل المعارضة السورية المسلحة، ووصفها بأنها "فصائل الردة التي أسلمت أهل السنة إلى النظام النصيري (السوري)"، وقال إن قادتها أدعياء مأجورون "وقفوا في وجه المجاهدين وأخروا الجهاد لسنين".

كما اعتبر اتفاقات الهدنة بين بعض الفصائل والنظام السوري "هدن الذل والعار"، في إشارة إلى انسحاب فصائل من مناطق تقع تحت سيطرتها وتسليمها سلاحها مقابل إخلائها وعائلاتها إلى إدلب (شمالي سوريا).

أقوال جاهزة

شارك غردوصف  البغدادي هزائم داعش الأخيرة بأنها "اختبار من الله"، داعيًا أنصاره إلى عدم الاستسلام بدعوى أنهم يمتحنون بمشاعر "الجوع والخوف" التي ستكون "بشرى سعيدة" لهم، مُحذرًا في الوقت عينه إياهم من "عصيان" أمراء التنظيم

شارك غردحاول البغدادي في تسجيله الذي حمل عنوان "وبشر الصابرين"، تبرير فقدان داعش السيطرة على مدن وقرى بالعراق وسوريا، بقوله إنه "اختبار من الله، وأرض الله واسعة، وظروف الحرب تتغير"

وقال إن "الجيش الروسي والسوري على وشك اقتحامها بمساعدة الخونة"، في إشارة منه إلى انضمام بعض قوى المعارضة إلى القتال ضد جماعات متشددة متمركزة في المدينة.

وأضاف زعيم التنظيم أن الولايات المتحدة تتبع "سياسة العصابة"، معتبرًا أن علامات "الانكسار والضعف" ظهرت عليها.

وتابع: "ما إن أفشل المجاهدون بتوفيق الله ومنه ما كانت تحلم به أميركا من السيطرة وبسط النفوذ، حتى أقبلت روسيا الصليبية تزاحمها في المنطقة وتنكد عليها استفرادها بها... ونحن في دولة الإسلام قد أعددنا لكم يا حماة الصليب وقتلى أهل السنة على أرض الشام وكل مكان ما سينسيكم بإذن الله أهوال العراق وخرسان".

وذهب إلى أن "تمرد الروس والإيرانيين وحتى كوريا الشمالية على الإملاءات الأمريكية مؤشر على تدهور هيبة واشنطن".

كما تطرق البغدادي إلى تفاقم الأزمة بين أنقرة وواشنطن، لافتًا إلى أن العقوبات الأمريكية الأخيرة على تركيا هدفها "إطلاق سراح القس (الأمريكي أندرو برانسون المحتجز لديها)".

وعن الأحداث الإرهابية في مدينتي السلط والفحيص، خاطب الأردنيين: "يا أهل السنة في الأردن، أين أصحاب العزمات منكم، ألأجل رغيف خبز تضجّون، وحكم الشرع في أرضكم مبيع مبدل؟".

وحث زعيم التنظيم أتباعه على النهوض وإسقاط حكام السعودية والبحرين والأردن. وقال إن نظام الحكم بالسعودية "يعمل على تغريب وعلمنة الشعب السعودي، وتدمير منهج أهل السنة والجماعة".

وعن مساعدات الرياض التي أعلنت تقديمها إلى سوريا مؤخرًا، قال البغدادي إنها قدمت 100 مليون دولار "للملاحدة الأكراد"، فضلًا عن "دعم غير محدود لرافضة العراق".

وطالب أنصار داعش بمواصلة هجماته في الدول الغربية، مُعتبرًا أن هجومًا واحدًا فيها "يعدل ألف عملية عندنا"، قاصدًا العراق وسوريا.

ظهوره بعد شائعات متواصلة عن مقتله... والبنتاجون: لا نعرف مكانه

في تصريحات نشرتها شبكة "سي إن إن"، قال المتحدث باسم القيادة المركزية في الجيش الأمريكي، ويليام أوربان، إن قيادته "على علم بالتسجيل المزعوم"، إلا أنه رفض التعليق عليه: "نحن لا نعرف أين يوجد أبو بكر البغدادي في هذا الوقت، ولكنه لا يزال شخصاً نهتم بإزالته من ساحة المعركة".

وكان آخر تسجيل صوتي للبغدادي بثّ في 28 سبتمبر 2017، أي أن الرسالة الجديدة المنسوبة له هي الأولى منذ سقوط مدينة الرقة السورية في أكتوبر 2017، التي أعلنها عاصمة لما سمَاه "دولة الخلافة الإسلامية" قبل أن يفقد غالبية سيطرته على أراضيها.

وفي الآونة الأخيرة، تكررت التصريحات والشائعات حول مقتل الرجل. ولفتت "سي إن إن" إلى ما قاله مسؤولون أمريكيون في فبراير 2018، حول إصابة البغدادي في غارة جوية في مايو 2017، ما دفعه للتخلي عن السيطرة على التنظيم لحوالى 5 أشهر بسبب جروحه.

وقالت "سي إن إن" إنه يعتقد أن الغارة الجوية حدثت بموعد قريب للتاريخ مما ذكرته وزارة الدفاع الروسية في يونيو 2017، حينما قالت إنهم "قتلوا أو أصابوا" زعيم داعش خلال غارة جوية على حدود الرقة.

وفي وقت سابق، قال مسؤولون عراقيون إن البغدادي ما زال على قيد الحياة داخل الأراضي السورية قرب الحدود مع العراق.

ورغم تراجع داعش بشكل كبير في العراق وسوريا، فإن تقريرًا نُشر حديثًا للأمم المتحدة أشار إلى أن الجماعة الإرهابية ما زالت تضم بين 20 و 31 ألف مقاتل في البلدين.

وخارج منطقة الشرق الأوسط، استمر نمو التنظيم، وأصبحت له بؤر أكثر قوة في غرب أفريقيا وأفغانستان وشرق آسيا.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي