أمريكا ترحب بمساعدات السعودية لسوريا.. وتساؤلات عن محادثات حلفاء واشنطن الأكراد مع الأسد

أمريكا ترحب بمساعدات السعودية لسوريا.. وتساؤلات عن محادثات حلفاء واشنطن الأكراد مع الأسد

رحبت وزارة الخارجية الأمريكية بإعلان السعودية تقديم 100 مليون دولار للمساهمة في جهود إرساء الاستقرار الذي يدعمه التحالف الدولي ضد داعش في المناطق المحررة، خاصة في شمال شرق سوريا.

وفي وقت سابق من اليوم، قالت السعودية إن "هذا المبلغ هو أكبر مساهمة للمناطق المنتزعة من تنظيم "داعش" في سوريا، وهو استكمال للعهد الذي قدمه وزير الخارجية عادل الجبير في 12 يوليو الماضي في بروكسل"، بحسب وكالة الأنباء الرسمية (واس).

وفي 20 أكتوبر الماضي، أعلنت قوات سوريا الديمقراطية تحرير كامل أحياء مدينة الرقة، التي اتخذها تنظيم داعش عاصمة لما سماه "الدولة الإسلامية"، بعد معارك ضارية دامت أكثر من 4 أشهر بدعم من تحالف دولي لمكافحة الإرهاب تقوده الولايات المتحدة.

"إنعاش مُبكر لضمان عدم ظهور داعش مرة أخرى"

قال بيان مُتحدثة الخارجية الأمريكية، هيذر نويرت، إن "السعودية كانت شريكًا رائدًا في التحالف الدولي لهزيمة داعش منذ البداية، وهي شريك مؤسس للتحالف، وقد استضافت الاجتماع الذي ساعد في تأسيس التحالف في العام 2014".

وحسب البيان، ساهمت الرياض "بطرق عديدة، بما في ذلك شن غارات جوية في سوريا... واستقبال أكثر من مليوني سوري هربوا من العنف، وتقديم أكثر من مليار دولار من المساعدات الإنسانية منذ بداية النزاع السوري".

أقوال جاهزة

شارك غردتأتي المساعدات السعودية في وقت تحاول قوات سوريا الديقراطية، التي تشكل قوامها الوحدات الكردية، المحافظة على نفوذها ومكاسبها التي حازتها لدى قتالها داعش

شارك غردقالت السعودية ان "هذا المبلغ هو أكبر مساهمة للمناطق المنتزعة من تنظيم داعش في سوريا، وهو استكمال للعهد الذي قدمه وزير الخارجية عادل الجبير في 12 يوليو الماضي في بروكسل"

وأضافت نويرت: "تعتبر هذه المساهمة المهمة (الأخيرة) حاسمة لجهود إرساء الاستقرار والإنعاش المبكر وتأتي في وقت دقيق من الحملة، إذ تراجعت سيطرة داعش الإقليمية إلى آخر 400 ميل مربع، وقد عاد نحو 150 ألف نازح داخلي إلى مدينة الرقة".

في حين أوضحت وكالة الأنباء السعودية أن المبلغ المالي سيوجه لإعادة إحياء المجتمعات في مناطق مثل الرقة، ولتمويل إعمار الأحياء المدمرة والخدمات الصحية والزراعة والكهرباء والمياه والتعليم والمواصلات.

مساعدات لتثبيت نفوذ الأكراد أمام تهديدات الأسد؟!

عندما أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحرير الرقة، قالت إنها ستكون جزءًا من سوريا "لا مركزية اتحادية"، ما يعني ربطها مستقبل المدينة بمساعي الأكراد لإقامة مناطق حكم ذاتي في شمال سوريا.

وتأتي المساعدات السعودية في وقت تحاول قوات سوريا الديقراطية، التي تشكل قوامها الوحدات الكردية، المحافظة على نفوذها ومكاسبها التي حازتها لدى قتالها داعش.

بجانب سيطرتها على المناطق الخاضعة لسيطرة النظام إثر انسحابه في 2012، وتبعها تصاعد نفوذ الأكراد الذين شكلوا إدارة ذاتية ونظاماً فيدراليًا قبل نحو عامين.

وحسب وكالة الأنباء الفرنسية، تسيطر (قسد) حاليًا على 28% من مساحة سوريا، لتصبح ثاني قوة مُسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري (نحو 60%)، الذي استعاد مساحات شاسعة من مجموعات المعارضة المسلحة الأخرى.

وفي مايو الماضي، هدد الرئيس السوري بشار الأسد باستعادة المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، التي يراها "ورقة أمريكية"، بسبب الدعم الذي تتلقاه من التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن.

وحينذاك اعتبر الأسد أنها باتت "المشكلة الوحيدة المتبقية" أمامه، مُشيرًا إلى "أننا بدأنا الآن بفتح الأبواب أمام المفاوضات. وإذا لم يحدث ذلك، فسنلجأ إلى تحرير تلك المناطق بالقوة.. بوجود الأمريكيين أو بعدم وجودهم".

وإبان ذلك، أعلن الأكراد أنهم على استعداد للدخول في "محادثات من دون شروط" مع النظام، مؤكدين أن هدفهم الحفاظ على حقوق الأكراد والوصول إلى حل سياسي.

وقبل بضعة أيام، زار وفد من "مجلس سوريا الديمقراطية"، الذراع السياسية لقوات سوريا الديمقراطية، دمشق لإجراء محادثات جديدة بعد زيارة في يونيو الماضي.

وفي وقت سابق، قال رياض درار، الرئيس المشارك للمجلس، لوكالة رويترز إن المباحثات تطرقت إلى تطبيق اللامركزية وإدراجها المراسيم الصادرة بشأنها في الدستور، وإن المجلس يصر على الاحتفاظ بهيكله الحاكم والحكم الذاتي في أي انتخابات مستقبلية.

وأشار درار إلى أن عددًا من المقترحات التي طرحها ممثلو الحكومة السورية "سابقة لأوانها"، مُشددًا على ضرورة التوصل أولًا إلى اتفاق بخصوص قضايا خدمية يمكن أن تُشيع الثقة بين الطرفين.

يأتي هذا في وقت تثير هذه المحادثات تساؤلات عن موقف الولايات المتحدة من سوريا، خاصة أن "قوات سوريا الديمقراطية" مدعومة من واشنطن، رغم اعتراض الأخيرة على سعي الأكراد لإقامة حكم ذاتي.

وفي تصريحات نشرها موقع "إيلاف"، قال سيهانوك ديبو، مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، إن حديث الحل النهائي "لا يبدو في متناول اليد هذه الأيام، وفي الوقت نفسه يبدو قريبًا في حال اقتنعت دمشق بأنّ العودة إلى مشهد 2011 ليست محفوفة بمخاطر التقسيم الفعليفقط،  إنما هي أيضًا ضرب من الاستحالة".

وأشار إلى أنها ليست المرة الأولى التي تجرى فيها مشاورات مع دمشق، موضحًا أنهم التقوا رسميًا للمرة الأولى في ديسمبر 2016 في قاعدة حميميم برعاية روسية،  ثم انعقد لقاء آخر في 17 يناير 2017.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي