تُعرّض الفلسطينيين لخطر السرطان... إسرائيل تحوّل أراضي الضفة إلى مكب كبير لنفاياتها السامة

تُعرّض الفلسطينيين لخطر السرطان... إسرائيل تحوّل أراضي الضفة إلى مكب كبير لنفاياتها السامة

تعرّف وكالة حماية البيئة الأمريكية النفايات الخطرة بأنها كل أنواع النفايات التي تشكل خطراً على صحة الإنسان أو الكائنات الحية الأخرى، سواء على المدى القريب أو البعيد.

والبحث عن مكبات للنفايات السامة والخطرة مشكلة تؤرق الكثير من الدول، بسبب وجود تشريعات دولية تنظم الأمر وتشترط التخلص من تلك النفايات بطرق آمنة.

لكن بالنسبة إلى إسرائيل، فإن التخلص من النفايات السامة والخطرة لا يحتاج منها سوى خطوة واحدة لا تكلفها الكثير: إرسالها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتُظهر إحصاءات أن ما يقارب 60% من النفايات الإسرائيلية المختلفة يتم التخلص منها في الأراضي الفلسطينية، رغم مخالفة الأمر الصريحة للقانون الدولي، وقوانين حماية البيئة، ما يهدد السكان والمياه والتربة.

98 مكباً في الضفة الغربية

تشير رئيسة سلطة البيئة الفلسطينية عدالة الأتيرة إلى أن إسرائيل تستخدم الأراضي الفلسطينية المحتلة كمكب لنفاياتها بشكل عام، والخطرة منها بشكل خاص.

وبحسب الأتيرة، ينتشر نحو 98 مكباً للنفايات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، وتُستخدم لرمي نفايات قادمة من داخل إسرائيل، بخلاف عشرات المكبات العشوائية التي تتخلص فيها المستوطنات من مخلفاتها.

وتضيف أن إسرائيل تتخلص من النفايات الخطرة كالزيوت المحروقة، والمخلفات الكيميائية، والإلكترونية، وغيرها، في الأرضي الفلسطينية، بتشجيع من الحكومة الإسرائيلية.

وتظهر تقارير بيئية عدة أن النفايات الكيميائية السامة يمكنها أن تلوث إمدادات المياه الجوفية، والمياه السطحية في المناطق المحيطة بها حتى لو لم تنتقل كميات كبيرة منها من موقعها.

ومثلها مثل كل النفايات السامة والخطرة، لا تهدد النفايات الإسرائيلية التي يتم التخلص منها في الأراضي الفلسطينية حياة المواطنين الفلسطينين وفقط، بل تهدد أيضاً البيئة من تربة ومياه وهواء، وحياة برية.

وتؤكد رئيسة سلطة البيئة الفلسطينية أن عدداً كبيراً من المصانع الإسرائيلية انتقلت للعمل في المستوطنات في الضفة الغربية للتخلص من النفايات هناك.

وتضيف أن السلطات الإسرائيلية حوّلت كسارة غرب نابلس، شمال الضفة الغربية، إلى مكب عشوائي للنفايات.

وكان تقرير للمركز الفلسطيني للإعلام قد أظهر أن أصحاب المصانع الإسرائيلية سواء داخل أراضي عام 48 أو حتى في المستوطنات الصناعية المنتشرة في الضفة، يسعون إلى نقل مخلفات مصانعهم إلى أراضي الضفة الغربية ليتم التخلص منها هناك، نظراً إلى رخص التكاليف وسهولة النقل.

وكشف المركز أن هذه العملية تتم غالباً بالتنسيق مع مقاولين عرب سواء من سكان أراضي عام 48 أو حتى من داخل الضفة الغربية، مقابل مبالغ مالية.

ممنوع في إسرائيل... مسموح في الضفة

وعلى عكس ما تقوم به في الأراضي الفلسطينية، تتعامل إسرائيل على أراضيها بحذر شديد مع النفايات السامة والخطرة، ودائماً ما تضع الرقابة الإسرائيلية قيوداً عدة على طرق معالجة النفايات داخل إسرائيل، وهو ما جعل السلطات تقرر إخراجها إلى الضفة الغربية.

أقوال جاهزة

شارك غردجزء كبير من نفايات إسرائيل يُدفن في الأراضي الفلسطينية بشكله الخام، وجزء آخر يُترك دون دفن... يبدو أن إسرائيل مصممة على أن تكون الأراضي الفلسطينية مكباً كبيراً لنفاياتها

شارك غردإسرائيل تستخدم الأراضي الفلسطينية المحتلة كمكب لنفاياتها بشكل عام، والخطرة منها بشكل خاص

وقالت سلطة البيئة الفلسطينية إن موظفيها عاينوا النفايات القادمة من إسرائيل ووجدوا أنها تتكون من العديد من المواد، منها مواد دهنية وجيلاتين، ومواد كيميائية خطرة ومخلفات دباغة.

ويبدو أن إسرائيل مصممة على أن تكون الأراضي الفلسطينية مكباً كبيراً لنفاياتها. فمؤخراً، قالت حكومة إسرائيل إنها رصدت ميزانية بقيمة 1.4 مليار شيكل (نحو 377 مليون دولار) لمشروع خاص بإعادة تدوير النفايات. سيقام بالقرب من مستعمرة "معاليه أدوميم"، جنوب شرق القدس.

وتدعم هذا المشروع المثير للجدل وزارات عدة منها البيئة. ولم تعلن إسرائيل رسمياً حتى الآن إذا ما كانت ستطلع السلطة الفلسطينية على تفاصيله أم لا.

وكان مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الانسان (بيتسليم) قد ذكر في تقرير له صدر نهاية عام 2017، أن 60% من النفايات السامة الناتجة عن عمل محطات معالجة المياه العادمة في إسرائيل تُرمى في الأغوار الفلسطينية شرقي الضفة.

وبحسب التقرير، هناك جزء كبير من النفايات يُدفن في الأراضي الفلسطينية بشكله الخام، وجزء آخر يُترك دون دفن.

تأثيرات على الصحة

وكان مركز المعلومات الوطني الفلسطيني (وفا) قد ذكر في أحد تقاريره أن للمكبات في الضفة الغربية العديد من الآثار السلبية على الصحة العامة للتجمعات السكانية، لقربها من هذه المكبات.

وبحسب المركز، تسببت تلك المكبات بتلوث الهواء، وساعدت على تجميع الحشرات والفئران، كما أثّرت بشكل سلبي على مصادر المياه ولوّثت المياه السطحية، وغيّرت من طبيعة التربة.

ويقول الطبيب المصري أحمد عبد الحليم إن النفايات السامة والخطرة يُطلق عليها اسم "المخلفات المنبوذة"، نظراً لأضرارها الكثيرة على الإنسان وباقي المخلوقات.

ويضيف عبد الحليم لرصيف22 أن أغلب أنواع النفايات السامة تحوي مواد مسرطنة، يمكن أن تسبب لمَن يتعرّض لها الكثير من أنواع السرطان مثل سرطان الدم.

ويكمل أن هناك خطورة على كل المواليد الذين يولدون بالقرب من مكبات النفايات، إذ يمكن أن يصابوا بتشوهات جسدية أو حالات عجز، كما يمكن أن يولدوا بأدمغة غير مكتملة النمو.

ويؤكد عبد الحليم أن هناك أبحاثاً دولية عدة أجرتها منظمات علمية موثوقة تُظهر أن أضرار المخلفات "المنبوذة" كثيرة جداً.

وتصنف المنظمات الدولية المعنية بالبيئة النفايات الخطرة، وتوزّعها على خمس مجموعات رئيسية: المواد المشعة؛ المواد الكيميائية؛ النفايات البيولوجية؛ النفايات القابلة للاشتعال؛ والمتفجرات.

وتسيطر إسرائيل على الأراضي المصنفة "ج" والتي تقدر بأكثر من 60% من مساحة الضفة الغربية، وفقاً لاتفاق أوسلو الموقع بين منظمة التحرير وإسرائيل عام 1993.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي