صدمة تركية من موقف قطر... هل تتجنّب الدوحة دعم أنقرة في أزمتها مع واشنطن خوفاً من ترامب؟

صدمة تركية من موقف قطر... هل تتجنّب الدوحة دعم أنقرة في أزمتها مع واشنطن خوفاً من ترامب؟

بعد ساعات قليلة من نشر تقرير صحافي تركي تناول صدمة المجتمع التركي من موقف قطر السلبي تجاه أزمة انهيار الليرة التركية، قرر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التوجه إلى تركيا، في 15 أغسطس، في زيارة عمل يلتقي خلالها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

وبحسب وكالة الأنباء القطرية "قنا"، فإن الزعيمين "سيبحثان العلاقات الثنائية وسبل توطيد التعاون الاستراتيجي القائم بين البلدين في مختلف المجالات، بالإضافة إلى عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك".

وكانت صحيفة "تقويم" التركية قد نشرت في 14 أغسطس تقريراً قالت فيه إن هناك حالة من الإحباط لدى الأتراك بسبب ما وصفته بأنه صمت قطر تجاه الأزمة التي عصفت بالاقتصاد التركي مؤخراً، إثر قرار العقوبات الأمريكية ضد أنقرة.

لكن بعد ساعات من نشره، حذفت الصحيفة المقرّبة من أردوغان التقرير، من دون أن توضح أسباب حذفه.

واعتبر تقرير "تقويم" أن موقف الدوحة "غير متوقع"، وأن الكثيرين من الأتراك كانوا يتوقعون من حكومة قطر دعم أنقرة، لكنها اختارت عوضاً عن ذلك الصمت، مذكرة بأن تركيا كانت من أوائل الداعمين للدولة الخليجية الصغيرة، في أعقاب أزمة مقاطعة دول السعودية والإمارات والبحرين ومصر لها.

وذكّر تقرير الصحيفة بما أسماه "الدعم الإنساني والسياسي" الذي قدمته أنقرة للدوحة، ومن أمثلته إقامة تركيا جسراً جوياً من طائرات الشحن لنقل السلع الغذائية وغيرها.

وتساءلت الصحيفة: هل هذه هي الصداقة يا قطر؟ متعجبة من وقوف أنقرة بجانب الشعب القطري في أصعب الأوقات، مقابل تجاهل حكومة قطر للوضع في تركيا حالياً.

ويوم 5 يونيو، أعلنت السعودية والبحرين والإمارات ومصر قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر بسبب "تدخلها في الشؤون الداخلية ودعم الإرهاب"، وهو اتهام تنفيه الدوحة.

ومنذ البداية، اختار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الوقوف مع قطر، واعتبر في 13 يونيو 2017 أن ما أسماه "عزل قطر" أمر "لا إنساني ومخالف للتعاليم الإسلامية"، مضيفاً أن الأساليب المستخدمة مع الدوحة غير مقبولة وبمثابة "عقوبة إعدام".

وفي أول تعليق على اتهامات الصحافة التركية لقطر بتجاهل الأزمة التركية، نقلت وكالة سبوتنيك الروسية عن المحلل السياسي والأكاديمي القطري علي الهيل، في 14 أغسطس، قوله إن الكثيرين من القطريين توجهوا إلى محلات الصرافة لشراء الليرة التركية بعشرات الملايين من الدولارات، "بهدف دعم وإنعاش العملة التركية، لأن تركيا حليف استراتيجي لدولة قطر".

واتهم الأكاديمي القطري "دول الحصار" بمحاولة إحداث وقيعة بين قطر وتركيا، من خلال تحليلات توغر صدور الأتراك، شعباً وحكومة ورئاسة، ضد قطر، شعباً وحكومة ورئاسة.

وأضاف الهيل أن "ثمة شيء في الخفاء يتعلق بدعم الليرة التركية من جانب دولة قطر، وثمة أحاديث لم تخرج إلى الإعلام عن أن قطر تؤثر عدم إعلان دعمها الفعلي لليرة التركية إعلامياً، ولكنها ضخت أو ستضخ ملياري دولار في البنك المركزي التركي كوديعة".

وبحسب مراقبين، فإن الدوحة في موقف لا تُحسد عليه، فمن ناحية يواجه أهم حليف لها وضعاً اقتصادياً صعباً للغاية، لكن من ناحية أخرى لديها تخوفات من أن يتسبب دعمها لهذا الحليف في استفزاز واشنطن.

أقوال جاهزة

شارك غردحالة من الإحباط لدى الأتراك بسبب ما وصفته صحيفة تركية بأنه صمت قطر تجاه الأزمة التي عصفت بالاقتصاد التركي مؤخراً، بعد قرار العقوبات الأمريكية ضد أنقرة

شارك غردانزعاج تركي من موقف قطر... وأحاديث عن أن الدوحة تؤثر عدم إعلان دعمها الفعلي لليرة التركية إعلامياً، ولكنها ضخت أو ستضخ ملياري دولار في البنك المركزي التركي كوديعة

وأنفقت قطر الكثير من الأموال وقامت بمجهود دبلوماسي كبير حتى استطاعت تغيير موقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منها، هو الذي اتهم قطر في بداية الأزمة الخليجية بدعم الإرهاب.

ففي التاسع من يونيو 2017، قال ترامب إن قطر تمول الإرهاب "على مستوى عالٍ للغاية"، داعياً الدوحة إلى وقف هذا التمويل.

لكن بعد ذلك بفترة، تراجع ووصف الدوحة بأنها حليف مهم للولايات المتحدة.

وفي أول تعليق من تركيا على تحرك أمير قطر إليها قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن زيارة أمير قطر إلى تركيا "تظهر وقوف الدوحة إلى جانب بلاده".

أموال قطر هي مَن سينقذ تركيا؟

يشير مراقبون إلى أن دعم قطر لتركيا بالأموال من الممكن أن يساهم بدرجة كبيرة في تخفيف الأزمة الاقتصادية التي تمرّ بها أنقرة.

وفي 12 أغسطس، توقّع تقرير لصحيفة "فايننشيال تايمز" البريطانية أن أردوغان سيلجأ إلى قطر لدعمه في خلافه مع ترامب.

وبعد ساعات قليلة من نشر التقرير أجرى الرئيس التركي، اتصالاً هاتفياً مع أمير قطر، ونقلت مصادر في الرئاسة التركية، حسب وكالة "الأناضول" الرسمية، أن "الزعيمين أكدا عزم بلديهما على تعزيز العلاقات الثنائية في كافة المجالات، واتفقا على استمرار التواصل الوثيق بينهما"، دون ذكر تفاصيل حول المكالمة وما دار فيها.

وفقدت الليرة التركية أكثر من 40% من قيمتها منذ بداية هذا العام وهوت إلى أدنى مستوى على الإطلاق، إثر خلافها مع واشنطن، قبل أن تبدأ بالتحسن قليلاً في 15 أغسطس.

وفي الأول من أغسطس، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على وزيري العدل والأمن الداخلي التركيين.

وأوضحت الوزارة، في بيان أن العقوبات فُرضت بطلب من الرئيس الأمريكي، رداً على اعتقال السلطات التركية القس الأمريكي أندرو برونسون.

وفي 14 أغسطس، قال أردوغان إن تركيا ستقاطع المنتجات الإلكترونية الأمريكية.

ويعتبر الرئيس التركي أن بلاده مستهدفة بحرب اقتصادية ووجه دعوات إلى الأتراك مراراً لبيع ما لديهم من دولارات ويوروهات من أجل دعم العملة المحلية.

وفي 14 أغسطس، أفاد البيت الأبيض بأن ترامب محبط من عدم إطلاق تركيا سراح برانسون. وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز إن "الرئيس يشعر بقدر كبير من الإحباط لعدم إطلاق سراح القس برانسون فضلاً عن عدم الإفراج عن مواطنين أمريكيين آخرين وموظفين في منشآت دبلوماسية".

وذكر مسؤول في البيت الأبيض أن الولايات المتحدة تحذّر تركيا من أن في جعبتها المزيد من الضغوط الاقتصادية إذا رفضت إطلاق سراح برونسون.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي