هل يشكّل مقتدى الصدر معارضة برلمانية حقيقية في العراق؟

هل يشكّل مقتدى الصدر معارضة برلمانية حقيقية في العراق؟

يلعب زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بورقة ضغط أخيرة على الكتل السياسية العراقية للقبول بشروطه الأربعين التي وضعها قبل أيام، مهدداً إياها بوقف مساعيه لتشكيل حكومة والتحوّل إلى المعارضة.

ومن أبرز شروط الصدر أن يكون رئيس الوزراء المقبل متحدثاً بأكثر من لغة، وألا يكون مزدوج الجنسية، وأن يكون ولاؤه للعراق.

يُعتبر مقتدى الصدر من أكثر السياسيين الذين هددوا باللجوء إلى المعارضة، ولم يكتفِ بالحديث عن المعارضة السياسية فقط، بل لوّح في أكثر من مناسبة خلال الفترة الأخيرة باللجوء إلى المعارضة الشعبية أيضاً، خاصة وأنه يمتلك قاعدة جماهيرية لا يمتلكها أحد غيره في العراق، باستثناء المرجع الشيعي علي السيستاني.

سيطر الصدر منذ أكتوبر 2015 على الحركة الاحتجاجية في البلاد. وبعد أن بدأت بعيداً عن تياره وكانت ذات صبغة علمانية، عمل جاهداً على زج أتباعه فيها حتى صار هو المحرك الأساسي لها، ما أعطاه قوة تحريك الشارع في الوقت الذي يريده.

ماذا يريد الصدر؟

لدى الصدر أربعون شرطاً يطلب أن تتوفر في رئيس الحكومة المقبلة، وإلا سيكون خياره المعارضة، وهو خيار تخشاه الأحزاب السياسية الأخرى، من أصدقاء وشركاء وخصوم، لأنه يستطيع أن يحشد الشارع ضدهم في أية لحظة، ما يهدد استقرار أية حكومة تتشكّل بمعزل عنه.

لكن الزعيم الشاب الذي رفع شعارات معارضة كثيرة في أوقات سابقة، قد يندمج من جديد في حكومة "محاصصة".

في بيانه الذي أصدره قبل أيام، هدّد قائلاً إنه إذا "لم تتحقق أغلب الشروط الـ40 التي وضعتها، فإنني وعزة الجبار لن أدخل بمحاصصتهم وتقسيماتهم للمغانم مرة أخرى، وسأتخذ مسار المعارضة السياسية والشعبية البناءة، على الرغم من صعوبتها ووعورة دربها وإني لاحتاج لوقفتكم الشعبية آنذاك لنكون يداً واحدة من أجل إنقاذ العراق".

بحسب مراقبين، يعتمد الصدر كثيراً على القاعدة الشعبية التي ورثها عن والده محمد محمد صادق الصدر وعمه محمد باقر الصدر، وتعزّزت بعد عام 2003 عندما قاتل الأمريكيين، لتنضم إلى القتال معه أجيال الثمانينيات والتسعينيات وحتى بداية الألفينات، في ما كان يُعرف بـ"جيش المهدي"، أو "سرايا السلام" حالياً.

ويقول قحطان الجبوري، المتحدث باسم ائتلاف "سائرون"، وهو ائتلاف يتزعمه مقتدى الصدر ويضم أحزاباً غير إسلامية أبرزها الحزب الشيوعي العراقي، إن "خيار المعارضة مطروح وبشكل كبير، ونحن في الائتلاف ندعم خطوات الصدر بهذا الاتجاه".

ويضيف لرصيف22 أن "خطوات الصدر للمرحلة المقبلة، ستساعد على إنقاذ العراق من المحاصصة وتغييب الخدمات وعدم الاهتمام بالمواطن، لذا نحن جادون بالذهاب إلى المعارضة في حال كانت عملية تشكيل الحكومة مثل سابقاتها".

لن تكون هناك معارضة في العراق

يعتقد بعض المطلعين بشكل مباشر على كواليس العملية السياسية العراقية، أن المعارضة لا تنجح في العراق، ولن تكون موجودة من الأساس، إذ يرون في نظام المحاصصة الذي بنيت عليه العملية السياسية قاتلاً ونابذاً لأية حركة معارضة.

عام 2015، تشكلت جبهة في مجلس النواب العراقي على أنها "جبهة معارضة"، وضمت عدداً من أعضاء الكتل البرلمانية. لكن في المحصلة تبيّن، بحسب نواب تحدثوا لوسائل الإعلام، أن تلك الكتلة كانت تُقاد من إحدى القيادات السياسية للإطاحة برئيس البرلمان السابق سليم الجبوري ولم تكن معارضة حقيقية.

أقوال جاهزة

شارك غردمقتدى الصدر يهدّد بالتحوّل إلى المعارضة ولكن... "ليست هناك معارضة حقيقية في العراق ولا يمكن أن تكون هناك معارضة، لأن النظام السياسي مبني على المحاصصة، ومَن يكون خارج الحكومة لا يستطيع إرضاء المقرّبين منه بالخدمات"

شارك غرديُعتبر مقتدى الصدر من أكثر السياسيين الذين هددوا باللجوء إلى المعارضة، ولم يكتفِ بالحديث عن المعارضة السياسية فقط، بل لوّح في أكثر من مناسبة خلال الفترة الأخيرة باللجوء إلى المعارضة الشعبية أيضاً

لا يستبشر كبير مستشاري الصندوق الوطني للديمقراطية في واشنطن رحمن الجبوري بوجود معارضة في العراق، حتى وإن كان الصدر قد دعا إلى ذلك، ويعتبر أنه من المهم أن يعمل زعيم التيار الصدري على تشكيل الحكومة باعتباره الفائز الأول في الانتخابات.

وقال الجبوري لرصيف22: "ليست هناك معارضة حقيقية في العراق ولا يمكن أن تكون هناك معارضة، لأن النظام السياسي مبني على المحاصصة، ومَن يكون خارج الحكومة لن تكون لديه اليد الطولى في بناء أية برنامج داخلها، ولا حتى إرضاء حلقاته الخاصة".

وأضاف أن "المحاصصة لن تسمح للصدر ولا لغيره بقيادة المعارضة ويمكن أن تكون هناك معارضة شعبية في الشارع وقد تؤدي إلى العنف، لكن على المستوى السياسي، لن تكون هناك معارضة، فالعراق بلد مبني على الوظائف الحكومية ومَن لديه الحكم ستكون بيده الوظائف التي يكسب شعبيته منها".

المعارضة كورقة ضغط

مساعي مقتدى الصدر وحديثه عن اللجوء إلى المعارضة ربما لا تتناسب مع حجم الأصوات التي حصل عليها في الانتخابات النيابية الأخيرة والتي منحته 54 مقعداً في مجلس النواب الجديد، فهو لا يمكن أن يأخذ أصوات كل هؤلاء الناس إلى المعارضة في وقت كانوا يحلمون بتنفيذ البرنامج الذي تحدث عنه ائتلافه.

في أوقات سابقة، كان الصدر وغيره يهددون باللجوء إلى المعارضة، لكن أياً من ذلك لم يحدث، لذا صارت هناك فكرة ثابة لدى المراقبين بأن التهديد باللجوء إلى المعارضة لن يتجاوز مرحلة الضغط والاستخدام كورقة لإثبات الجدارة أمام الأصدقاء والخصوم.

ويقول الباحث في الشأن العراقي يوسف إبراهيم لرصيف22 إن "الصدر يستخدم أداة التهديد باللجوء إلى المعارضة كورقة ضغط على خصومه خلال مفاوضات تشكيل الحكومة، كما أنه قد يكون استشعر بخطر استبعاده من تشكيل الكتلة الكبرى، لذا هدد بالشارع والمعارضة".

وأضاف أن "الصدر يريد القول لشركائه وخصومه في العملية السياسية إنه ما زال قوياً، ويستطيع قلب الطاولة عليهم من خلال تحشيد الشارع ضدهم".

وكان صلاح العبيدي، المتحدث باسم مقتدى الصدر، قد نفى في الأول من أغسطس الحالي، أن تكون لدى الصدر رغبة في تحويل تحالف سائرون إلى كتلة معارضة، في الدورة البرلمانية المقبلة.

واعتبر العبيدي حينها أن ما أسماه "تأويل البعض" بشأن ذهاب سائرون إلى المعارضة "سمعناه كثيراً، ولكن لا صحة له، بل إنه يدل على أن أطرافاً تعبّر عن أمانيها بأن يذهب تحالف سائرون إلى المعارضة ولا يتولى رئاسة الحكومة المقبلة أو يشارك فيها".


مصطفى سعدون

صحافي عراقي معني بصحافة حقوق الانسان، ومؤسس ومدير المرصد العراقي لحقوق الانسان.

كلمات مفتاحية
مقتدى الصدر

التعليقات

المقال التالي