"جيش وطني" للمعارضة السورية بدعم تركي... هل يغير الأوضاع على الأرض؟

"جيش وطني" للمعارضة السورية بدعم تركي... هل يغير الأوضاع على الأرض؟

قبل نحو أسبوعين، لمحت صحيفة "سفوبودنايا بريسا" الروسية، أن موسكو أمهلت تركيا شهراً واحداً من أجل التعامل مع الوضع في إدلب. مضيفة أنه إذا فشلت أنقرة في توحيد القوات المحلية، فإن إدلب كلها سوف تصبح هدفاً للجيش السوري وحلفائه الروس.

ويبدو أن تركيا قررت اتخاذ خطواتٍ عملية سريعة لتوحيد المعارضة السورية، حيث ذكرت وكالة رويترز اليوم 12 أغسطس أن المعارضة السورية تكوِّن حالياً "جيشاً وطنياً" بمساعدة أنقرة.

وفي الفترة الأخيرة استطاع الجيش السوري بدعم من حلفائه تحقيق تقدم كبير غيَّر خريطة الصراع السوري الذي بدأ منذ نحو 7 سنوات.

لكن من الممكن أن يصبح "الجيش الوطني" المحتمل عقبةً حقيقية في الفترة القادمة أمام نجاح الرئيس بشار الأسد بدعم روسي إيراني في السيطرة على شمال غرب البلاد.

لكن تحوُّلَ مشروع هذا الجيش إلى أمر واقع مرهونٌ بتمكن المعارضة من إنهاء الخصومات الفئوية التي مزقتها في السنوات الأخيرة.

ويستبعد المحلل السياسي محمد التهامي في حديثه مع رصيف22 أن تتمكن المعارضة من تحقيق حلمها في إنشاء جيش خاص بها يمكنه مواجهة نظام الأسد الذي حقق بالفعل نجاحاتٍ كبيرة أضعفت المعارضة.

وبحسب التهامي فإن دولاَ عدة من التي كانت تدعم المعارضة السورية بالكثير من الأموال والأسلحة تمر حالياً بأزمات اقتصادية كثيرة، وأصبح لديها مشاكل سياسية داخلية وخارجية تستنفذ قدراتها.

"لكن لو افترضنا أن "الجيش الوطني" أصبح حقيقةً على أرض الصراع فنجاحه في تغيير لعبة الصراع معتمدٌ بدرجة كبيرة على موقف روسيا والولايات المتحدة منه".

وتقول رويترز إن إنشاء المعارضة لجيش موحد يمثل عنصراً أساسياً في خطط المعارضة المدعومة من تركيا لتأمين شريط من الأرض شمال غرب البلاد يشكل جزءاً من آخر معقل كبير للمعارضة في سوريا وفرض حكمها عليه.

وساعد وجود القوات التركية على الأرض في حماية هذا الشريط من هجوم القوات الحكومية عليه.

وفي 26 يوليو أعلن الرئيس السوري، بشار الأسد، في مقابلة موسعة مع عدد من وسائل الإعلام الروسية رداً على سؤال حول أولوية قواته أن واجب حكومته "تحرير كل شبر من الأرض السورية". مضيفاً "والآن هدفنا هو إدلب".

ويعتبر الأسد أن ما أسماه تحرير محافظة إدلب، هو الأولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة.

لكن ما تحدث عنه الأسد حذر منه يوم 8 أغسطس تقرير صادر عن مجموعة من وكالات الإغاثة التي تقودها الأمم المتحدة.

وجاء في التقرير أن الهجوم المرتقب للحكومة السورية على مقاتلي المعارضة في محافظة إدلب قد يشرد نحو 700 ألف سوري.

ويقول مراقبون إن الوجود التركي هو ما يعقِّد أية حملة عسكرية للحكومة السورية في الشمال الغربي. لشمال سوريا أهميةٌ خاصة في الصراع السوري بسبب أن الكثير من المعارك في سوريا انتهت باتفاقات تقضي برحيل مقاتلي المعارضة وأسرهم إلى إدلب، وتسبب تدفق النازحين إليها في زيادة تعداد المحافظة إلى قرابة المثلَين، لتبلغَ نحو 2.5 مليون نسمة. وتصف الأمم المتحدة إدلب بأنها أصبحت أرضاً يتكدس بها النازحون. وتتخوف تركيا من أن سكان محافظة إدلب بأكملهم يمكن أن ينزحوا باتجاه حدودها إذا ما وقع هجوم كبير.

أقوال جاهزة

شارك غردتعرض هذا الجيش لما يمكننا أن نطلق عليه أول استهدافٍ مباشر في الخامس من أغسطس الجاري، حين أصيب عدد من المجندين بجروح بعد أن تعرض حفل تخريج دفعة من المقاتلين في مدينة الباب للقصف. ولم تعرف حتى الآن بشكل رسمي الجهة التي استهدفت الحفل.

شارك غرد تم منع الفصائل التي يتألف منها "الجيش الوطني" من إدارة سجون ومحاكم خاصة بها ومن اعتقال أي مواطن من قبل أي فصيل كان إلا بموجب كتاب رسمي من القضاء وعن طريق الشرطة العسكرية حصراً.

تفاصيل عن "الجيش الوطني" السوري

أظهرت تصريحاتٌ لقائد "الجيش الوطني" العقيد هيثم العفيسي ما يمكننا اعتبارها ملامحاً أساسية قد تعطينا فكرة عامة عن هذا الجيش المحتمل.

وقال العفيسي إن إنشاء هذه القوة لم يكن بالمهمة السهلة خلال السنة الأخيرة، مضيفاً "نحن ننتقل في تطوير الجيش من مرحلة إلى أخرى. ونحن اليوم في بداية التنظيم، أمامنا صعوبات كثيرة، لكن نعمل على تجاوزها".

ويضيف العفيسي أنه أصدر أوامر لقادة هذا الجيش في أواخر الشهر الماضي تقضي بمنع المقاتلين من "إطلاق النار العشوائي منعا باتاً" على حد تعبيره. إلى جانب الالتزام بارتداء الزي العسكري والتعاون الكامل مع قيادة الشرطة العسكرية، التي وصفها بأنها "تمثل قوة القانون والعدالة وليست منافساً لأي فصيل".

وبحسب ما نشرته رويترز فقد تم منع الفصائل التي يتألف منها "الجيش الوطني" من إدارة سجون ومحاكم خاصة بها ومن اعتقال أي مواطن من قبل أي فصيل كان إلا بموجب كتاب رسميٍّ من القضاء وعن طريق الشرطة العسكرية حصراً.

وتعرض هذا الجيش لما يمكننا أن نطلق عليه أول استهداف مباشر في الخامس من أغسطس الجاري، حين أصيب عدد من المجندين بجروح بعد أن تعرض حفل تخريج دفعة من المقاتلين في مدينة الباب للقصف.

ولم تُعرف حتى الآن بشكل رسمي الجهة التي استهدفت الحفل.

ويقول العفيسي إن هذا الاستهداف "هجوم من عمل أعداء الثورة. كائن من يكون فهو عدو للثورة سواء داخلي أو خارجي".

ويضيف العفيسي "تعرفنا على السلاح المستخدم في الاستهداف والجهات الأمنية في الجيش الوطني تقوم بالتحري والبحث والتحقيق ومتابعة الأمر بشكل حثيث ويمكن القول إننا وصلنا إلى الفاعل".

ولم تصدر الحكومة السورية أي تعليق بخصوص "الجيش الوطني" حتى اللحظة، لكن بشكل عام تعتبر السلطات السورية كل من يحمل السلاح على أراضيها ما عدا هي وحلفائها "مجموعات إرهابية".

وأجبرت الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011، نصفَ سكان البلاد على الهجرة أو النزوح، في حين قتل أكثر من 350 ألف شخص.

وفي الثامن من أغسطس قدرت الأمم المتحدة كلفةَ الدمار الذي لحق بالبنية التحتية في سوريا بعد أكثر من 7 سنوات على بداية الأزمة، بنحو 400 مليار دولار.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
تركيا سوريا

التعليقات

المقال التالي