بدء تنفيذ "الصفقة" الروسية-الإسرائيلية في الجولان... انتشار شرطة روسية وتوقعات بهدوء "الجبهة"

بدء تنفيذ "الصفقة" الروسية-الإسرائيلية في الجولان... انتشار شرطة روسية وتوقعات بهدوء "الجبهة"
الجيش السوري في القنيطرة

بعد ساعات قليلة من بدء تنفيذ ما اعتبره مراقبون "صفقة" روسية-إسرائيلية تتضمّن سحب القوات الإيرانية لأسلحتها الثقيلة إلى مسافة 85 كيلومتراً من الحدود بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان المحتلة، قالت إسرائيل إن الحرب الأهلية في سوريا انتهت، وتوقعت أن تصبح حدود هضبة الجولان أهدأ بعد سيطرة قوات النظام السوري على المنطقة الحدودية.

في التطورات الميدانية، أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن موسكو ستنشر قوات من الشرطة العسكرية في هضبة الجولان وتقيم ثمانية مواقع للمراقبة هناك.

وكانت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية قد نشرت تقريراً اعتبرت فيه أن الانتفاضة السورية التي اندلعت شرارتها قبل سبع سنوات سُحقت، مضيفة أن الولايات المتحدة الأمريكية خسرت كل رهاناتها هناك.

إسرائيل: الحرب السورية انتهت

وفي ظل هذه المستجدات، تحدث وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان عن انتهاء الحرب في سوريا، معتبراً أن بلاده ترى أن الوضع عاد إلى ما كان عليه قبل الحرب الأهلية على حد تعبيره.

وأضاف ليبرمان، أثناء جولة تفقد فيها بطاريات صواريخ مضادة للطائرات في الثاني من أغسطس، أن هناك الآن جهة يمكن مخاطبتها وشخصاً مسؤولاً وحكماً مركزياً، في إشارة إلى الرئيس السوري بشار الأسد وحكومته.

وطرح صحافي على ليبرمان سؤالاً حول ما إذا كان قلق الإسرائيليين بشأن احتمال تصعيد الوضع في الجولان سيخف، فأجابه: "أعتقد ذلك. أعتقد أن هذا هو ما يريده الأسد كذلك".

وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إن تحقيق الهدوء يتطلب من سوريا الالتزام بهدنة عام 1974 التي تراقبها الأمم المتحدة والتي أقامت منطقة منزوعة السلاح في الجولان.

وأضاف أن مطالب إسرائيل تتمثل في عدم إقامة إيران قواعد عسكرية في سوريا وفي ألا تستخدم الأراضي السورية في عمليات تهريب أسلحة لحزب الله اللبناني.

أقوال جاهزة

شارك غردطرح صحافي على وزير الدفاع الإسرائيلي سؤالاً حول إذا ما كان قلق الإسرائيليين بشأن احتمال تصعيد الوضع في الجولان سيخف بعد سيطرة قوات النظام السوري على المنطقة الحدودية، فأجابه: "أعتقد ذلك. أعتقد أن هذا هو ما يريده الأسد كذلك"

وبلغة تهديد مباشرة، قال ليبرمان: "لا نسعى إلى احتكاكات، لكننا سنعرف كيف نرد على أية استفزازات وأية تحديات".

ويرى المسؤولون الإسرائيليون في القوات الإيرانية ومقاتلي حزب الله تهديداً مباشراً لأمن بلادهم.

وفي مايو الماضي، قال وزير الطاقة الإسرائيلي يوفال شتاينتز إن رد إسرائيل على أي هجوم إيراني ضدها من داخل الأراضي السورية ربما يكون ثمنه الإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد وحكومته.

ووجه شتاينتز، وهو عضو في مجلس الوزراء الأمني المصغر، رسالة تهديد إلى الرئيس السوري بشار الأسد قال فيها: "إذا سمح الأسد لإيران بتحويل سوريا إلى قاعدة عسكرية ضدنا، لمهاجمتنا من الأراضي السورية، فعليه أن يعرف أنها ستكون نهايته ونهاية نظامه".

"الصفقة"

وفي الفترة الأخيرة، ترددت أنباء عن صفقة بين إسرائيل وروسيا بخصوص إبعاد القوات الإيرانية عن حدود الدولة العبرية. وفي الأول من أغسطس قال مبعوث موسكو إلى سوريا إن القوات الإيرانية سحبت أسلحتها الثقيلة إلى مسافة 85 كيلومتراً من الحدود بين إسرائيل وسوريا في هضبة الجولان.

ويرى مراقبون أن تلك الخطوة تتناقض تماماً مع ما حاولت بعض وسائل الإعلام الإيرانية الترويج له في السنوات الأخيرة من أن نظام طهران يريد تحرير القدس والمسجد الأقصى من خلال تواجده على الأراضي السورية.

وقال مبعوث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخاص إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف: "انسحب الإيرانيون والتشكيلات الشيعية ليست هناك".

ونقلت وكالة إنترفاكس للأنباء في الثاني من أغسطس عن وزارة الدفاع الروسية قولها إن موسكو ستنشر قوات من الشرطة العسكرية في هضبة الجولان وتقيم ثمانية مواقع للمراقبة.

وبحسب المسؤول الروسي البارز في وزارة الدفاع سيرغي رودسكوي، فإن الهدف من ذلك هو تجنب أية استفزازات محتملة ضد مواقع الأمم المتحدة على امتداد خط "برافو".

ويعرف "خط برافو" أيضاً بالخط الشرقي الذي يفصل بين الجولان المحتل والجولان المحرر.

وتمكنت قوات النظام السوري وحلفاؤها الروس والإيرانيون من هزيمة مقاتلي المعارضة في جنوب غرب البلاد، لتقترب من الحدود مع هضبة الجولان التي تحتلها إسرائيل.

وقال رودسكوي إن قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، والتي توقف عملها في هضبة الجولان عام 2012، يمكنها استئناف عملها.

وأضاف أن قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة قامت برفقة الشرطة العسكرية الروسية، في الثاني من أغسطس، بدوريات في المنطقة لأول مرة منذ ست سنوات.

وفي 23 يوليو، اعتبرت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية في تقرير لها أن الانتفاضة السورية التي اندلعت شرارتها الأولى في درعا في مارس 2011، تم سحقها.

واعتبرت المجلة أن الرئيس السوري بشار الأسد انتصر في الحرب الأهلية التي مزقت سوريا، وتسببت في زعزعة الاستقرار ليس فقط في بعض دول الشرق الأوسط، لكن أيضاً في أوروبا.

واعتبر التقرير أن سقوط الأسد كان مجرد "مسألة وقت" عام 2015، لكن اختلفت الأوضاع بعد التدخل الروسي ومشاركة إيران وحزب الله.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي