رغم الضغوط الحقوقية والدولية.. لماذا ترفض مصر الإفراج عن المصور الصحافي شوكان؟

رغم الضغوط الحقوقية والدولية.. لماذا ترفض مصر الإفراج عن المصور الصحافي شوكان؟

لم يكن قرار المحكمة المصرية الذي صدر اليوم 28 يوليو بتأجيل الحكم النهائي في قضية المصور الصحافي محمود أبو زيد الشهير بشوكان، سوى فصلٍ جديد، يثبتُ أن النظام المصري لا يرغب في الإفراج عنه رغم كل الضغوط الحقوقية المحلية والدولية.

ولم تمنع حرارة الطقس اليوم السبت، في القاهرة، والتي قاربت 36 درجة، بعض المتضامنين مع المصور الشاب من الذهاب منذ الصباح إلى مقر محاكمته بمحكمة جنايات القاهرة المنعقدة بمعهد أمناء الشرطة.

كانت أسرة شوكان وأصدقاؤه والكثير من الحقوقيين داخل مصر وخارجها يأملون اليوم إصدارَ حكمٍ في صالح شوكان المحبوس منذ نحو خمسِ سنوات، لكن المستشار حسن فريد كان له رأي آخر.

ويحاكم شوكان في القضية المعروفة إعلامياً بـ"فض اعتصام رابعة" مع مئات المتهمين الآخرين من ضمنهم مرشد جماعة الإخوان المسلمين محمد بديع.

وقال المحامي الحقوقي كريم عبد الراضي لرصيف22 إن المحكمة قررت في جلستها التي عقدت صباح اليوم، تأجيل الحكم على شوكان مع متهمين آخرين إلى جلسة 8 سبتمبر المقبل.

بدأت قضية أبو زيد عام 2013، بعد عزل الرئيس المصري الأسبق محمد مرسي، حين فضَّت قوات الأمن اعتصاماً لمؤيدي جماعة الإخوان يوم 14 أغسطس.

قُبض على شوكان أثناء تصويره مشاهد تفريق قوات الأمن للاعتصام الذي خلَّف مئاتِ القتلى والمصابين من أنصار الرئيس الأسبق محمد مرسي.

ويواجه أبو زيد تهماً منها الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين التي تصنفها الحكومة المصرية بـ"الإرهابية". وفي حال تمت الإدانة قد يواجه المصور الصحافي خطر عقوبة الإعدام.

كيف تم القبض على شوكان؟

كان شوكان يغطي أحداث فضّ اعتصام أنصار الرئيس المصري المعزول محمد مرسي في محيط مسجد رابعة العدوية شرقي القاهرة لصالح وكالة "ديموتكس" البريطانية، حين تم توقيفه من قبل الأمن المصري في 14 أغسطس 2013.
وألقي القبض عليه أثناء التقاطه صوراً بشارع الطيران، بمنطقة مدينة نصر، بمحافظة القاهرة، بتفويضٍ من الوكالة الصحفية التي يعمل بها، بعد دعوة وجهتها قوات الأمن لوسائل الإعلام المختلفة المحلية والأجنبية لتغطية عمليات الفضّ.

من ناحيتها تقول السلطات المصرية إن شوكان على صلة بجماعة الإخوان، لكن المحامي كريم عبد الراضي ينفي ذلك، مؤكداً أنه كان يؤدي عمله فقط كمصور حرّ.

وتقول مؤسسة حرية الفكر والتعبير المصرية غير الحكومية لرصيف22 إن شوكان تعرض للاحتجاز والتعذيب على مدار ثلاثة أيام متواصلة بعد القبض عليه مباشرة حين احتُجِزَ بالصالة المغطاة باستاد القاهرة، قبل أن يصل إلى سجن أبو زعبل.

وتؤكد المؤسسة أن هيئة الدفاع عن شوكان قدمت للمحكمة كل ما يثبت سبب وجوده في مكان الواقعة، بما في ذلك تفويض وكالة ديموتكس الصحافية التي يظهر تكليفها له بتصوير الاعتصام، رغم ذلك ظل شوكان قيد الحبس الاحتياطي مدة 730 يوماً قبل إحالته للمحاكمة.

وتسبب القبض على شوكان في انتقادٍ شديد للنظام المصري، من منظماتٍ حقوقيةٍ محلية وإقليمية ودولية، وشارك الآلاف حول العالم في وسم #FreeShawkan المطالب بالإفراج عن المصور الشاب.

وقالت منظمة العفو الدولية في تقرير لها إن شوكان "تعرض للتعذيب، كما أنه لا يتلقى الرعاية الصحية اللازمة له للعلاج من التهاب الكبد الوبائي سي".

وأكدت لجنة حماية الصحافيين الدولية أنه يعاني من فقر الدم، ما يجعله في حاجة إلى نقل دم، لكنه محروم من الرعاية الصحية.

مؤسسة حرية الفكر والتعبير تضيف أن شوكان يعاني من مرض مزمن، اسمه أنيميا البحر الأبيض المتوسط، ويتطلب عناية طبية متواصلة، لا تتوفر له في ظل تردي الرعاية الصحية في السجن.

عام 2018 بدأ فصلٌ جديد في قصة شوكان، حين فاز بجائزة حرية الصحافة المرموقة من منظمة الأمم المتحدة للثقافة والعلوم "اليونسكو"، التي تحمل اسم "غييرمو كانو".

وقالت رئيسة اللجنة التي تمنح الجائزة ماريا ريسا إن "اختيار محمود أبو زيد جاء تقديراً لشجاعته، ومقاومته والتزامه حرية التعبير".

وأكدت اليونسكو أن اعتقال شوكان يمثل انتهاكاً لحقوق الإنسان، وقتها انتقدت الحكومة المصرية حصوله على الجائزة، معتبرةً أنه "لا يصحُّ منح هذه الجائزة لشخصٍ يواجه تهماً خطيرة".

ويوم 21 ابريل الماضي نشر موقع وزارة الخارجية المصرية تصريحاً للمتحدث باسم الوزارة ندد فيه باعتزام اليونسكو منح شوكان الجائزة.

وقال المتحدث أحمد أبو زيد إن شوكان "متهم بارتكاب أعمالٍ إرهابية وجرائم جنائية، منها القتل العمد والشروع في القتل والتعدي على رجال الشرطة والمواطنين وإحراق وإتلاف الممتلكات العامة والخاصة".

كما حصل شوكان على جائزة حرية الصحافة عام 2016 من معهد الصحافة الوطني بواشنطن.

من هو شوكان؟

مصورٌ جاء من جنوب مصر، تحديداً محافظة قنا، يبلغ 31 عاماً، واسمه كاملاً محمود عبد الشكور أبو زيد.

عمل مصوراً لدى أكثر من وكالة، والتقط العديد من الصور المهمة، وقبل القبض عليه كانت صوره تحقق نجاحاً كبيراً على وسائل التواصل الاجتماعي ويتم تبادلها آلافَ المرات.

 

وقبل انضمامه لوكالة ديموتكس عمل أبو زيد مراسلاً لصحيفة "الأهرام المسائي" الحكومية لمدة 6 أشهر، كما نُشرت له صورٌ عديدة في صحف ومجلات عالمية منها "التايم الأمريكية" و"ذا صن البريطانية"، أيضاً نشرت صوره وأعماله منظماتٌ حقوقية عديدة كمنظمة العفو الدولية.

وتقول مؤسسة حرية الفكر والتعبير، التي تتخذ من القاهرة مقراً لها، إن شوكان تعرض للقبض العشوائي، مطالبةً السلطاتِ المصرية بالإفراج الفوري عنه.

وأضافت المؤسسة في بيان صدر يوم 27 يوليو أنها تخشى من تعاملِ هيئة المحكمة مع كافة المتهمين بالقضية المتهم بها شوكان دون تفرقة. مشيرةً إلى أن القضية تضم 739 متهماً شملهم قرار الإحالة الصادر من النيابة العامة، في حين تختلفُ ملابساتُ القبض عليهم والتحقيق معهم من شخص إلى آخر.

وبحسب بيان المؤسسة فقد حدثت عملياتٌ واسعة من القبض العشوائي، التي استهدفت من خلالها أجهزة الأمن المتواجدين بمحيط التظاهرات والتجمعات التي جرت بعد أحداث 30 يونيو 2013 "وعلى محكمة الجنايات بعد عامين من نظر القضية أن تفرق بين المتورطين في استخدام العنف وهؤلاء المقبوض عليهم بشكل عشوائي".

أقوال جاهزة

شارك غرديقول مراقبون إن القبض على شوكان هدفه الرئيسي بعث رسالة لكل مصور أو صحافي حرّ يفكر في توثيق ما يحدث على الأرض بعيداً عن الرواية الرسمية للدولة مفادها "نحن هنا".

شارك غرد"مصرَ في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد الصحافيين السجناء فيها، وهم يعيشون أوضاعاً صحية سيئة".

و في 13 ديسمبر 2017 وضعت لجنة حماية الصحافيين الدولية التي تتخذ من نيويورك مقراً مصرَ في المرتبة الثالثة عالمياً من حيث عدد الصحافيين السجناء فيها.

وبحسب تقرير اللجنة، فإن الصحافيين المعتقلين يعيشون أوضاعاً صحية سيئة.

ويقول مراقبون إن القبض على شوكان هدفه الرئيسي بعث رسالة لكل مصور أو صحافي حرّ يفكر في توثيق ما يحدث على الأرض بعيداً عن الرواية الرسمية للدولة مفادها "نحن هنا".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
مصر

التعليقات

المقال التالي