عندما نساهم في قمع الفلسطينيين

عندما نساهم في قمع الفلسطينيين

قد تنوعت طُرق مقاومة ومحاربة إسرائيل، على مدى سنين الاحتلال الطويلة، أبسطها المقاطعة التجارية التي لم تلتزم بها دول عربية وإسلامية بالرغم من الحملات العديدة التي طالبت بتلك المقاطعة، من داخل فلسطين، وخارجها، والأرقام شاهدةٌ على ذلك.

أبرز مُطالبي المقاطعة، هي حركة مقاطعة إسرائيل (BDS) التي تأسست عام 2005، بعد أن فشلت الحكومات والمجتمع الدولي وأصحاب القرار في وقف الاضطهاد الإسرائيلي موجهةً النداء لأحرار وشعوب العالم، من خلال مقاطعة إسرائيل كشكل رئيسي من أشكال المقاومة الشعبية السلمية الفلسطينية، وكأهم شكل للتضامن العالمي مع نضال الشعب الفلسطيني من أجل حقوقه.

المساهمة في العلاقات الاقتصادية مع إسرائيل هي أشبه بضوء أخضر، لارتكاب المزيد من الانتهاكات في حق الشعب الفلسطيني. يعتمد الاقتصاد الإسرائيلي على التجارة والاستثمار الدوليين بشكل كبير، ما يجعل إسرائيل عرضة للضغط عبر المقاطعة الدولية، ولذلك تهدف BDS ليس فقط لمقاطعة المنتجات الإسرائيلية بل تدعو المستثمرين والمتعاقدين مع الشركات الإسرائيلية والدولية بسحب استثماراتهم وإنهاء تعاقدهم مع هذه الشركات.

تُطالب BDS أيضاً بمقاطعة العديد من الشركات العالمية التي تُساهم في تحقيق أهداف إسرائيل، وتكريس احتلالها وتوسيع استعمارها، منها شركتا "كاتربيلار"، و"هيونداي" اللاتي تُساهما في توفير جرافات لهَدم المنازل الفلسطينية، وأشجار الزيتون التي تحمل معها حلم العودة.

ليس من الضرورة أن تكون التجارة ما بين إسرائيل والدول العربية علناً، فكما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آريل شارون "إن الاتفاقيات التي توقعها إسرائيل مع الدول العربية لا تساوي الورق الذي تكتب عليه".

أما "شرطة العالم"، الولايات المتحدة الأميركية، فلم تكن الداعم الأكبر لإسرائيل سياسياً فقط، بل اقتصادياً أيضاً. فهي تتبنى موقفاً رسمياً لفكرة مقاطعة إسرائيل تجارياً، إذ تنص المادة رقم 535 من قانون العمليات الخارجية الأميركية وتمويل التصدير الصادر عام 2006 على أن الكونجرس الأميركي يشعر بأن مقاطعة جامعة الدول العربية لإسرائيل تمثل مأزقاً لعملية السلام في الشرق الأوسط، لذا "يجب أن تلغى المقاطعة تماماً، كما يجب على جامعة الدول العربية أن تطبع علاقاتها مع إسرائيل".

تُقيم إسرائيل علاقات دبلوماسية مع ما يتجاوز 150 دولة حول العالم، منها بلاد عربية وإسلامية، أبرزها الجارتان مصر والأردن منذ توقيع معاهدات السلام معهما في عام 1979 و1994 على التوالي.

بحسب إحصاءات تابعة لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية لعام 2017، فإن تركيا هي الأولى من بين الدول الإسلامية التي صدرت، واستوردت من إسرائيل حيث بلغت قيمة الصادرات الإسرائيلية لتركيا 1410 ملايين دولار أميركي، بينما بلغت قيمة الواردات 2856 مليوناً أي بعجز تجاري لصالح تركيا يزيد عن المليار والأربعمائة مليون دولار.

أما بالنسبة للجارتين، الأردن، ومصر، فقد بلغت قيمة الصادرات إلى الأردن 56.8 مليون، والواردات منه 278.8 مليون. وفي مصر، قد بلغت قيمة صادراتها 84.5 مليون وواردتها 64.3 مليون.

أقوال جاهزة

شارك غردليس من الضرورة أن تكون التجارة ما بين إسرائيل والدول العربية والإسلامية علناً، فكما قال رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق آريل شارون"إن الاتفاقيات التي توقعها إسرائيل مع الدول العربية لا تساوي الورق الذي تكتب عليه".

شارك غردبحسب إحصاءات تابعة لدائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية، فإن تركيا هي الأكثر من بين الدول الإسلامية التي صدرت، واستوردت من وإلى إسرائيل. بلغت قيمة الصادرات 1410 مليون دولار أمريكي، بينما بلغت قيمة الواردات 2856 مليوناً.

"تيران شيبينغ" أو "تيران للشحن" هي الوسيط بين إسرائيل والدول العربية. يقول ديفيد بهريش، الشريك الإداري للشركة، "بدأ هذا المشروع في تقديم خدمة للسوق الأردني، وبصفتنا شركة شحن، نقوم بمعالجة نقل البضائع إلى الدول العربية الأخرى، ولكن لا نفعل ذلك بشكل مباشر، حيث يجب أن يتم شحن البضائع بسندات شحن مجهولة، لإخفاء أنها تأتي من إسرائيل".

أما نائب المدير العام للشؤون الفلسطينية ومصر والمناطق الصناعية المؤهلة في وزارة الشؤون الاقتصادية الإسرائيلية، غابي بار، فقد كشف أن إسرائيل لديها ثلاث طرق للنقل المباشر إلى العالم العربي:

  • الأولى عبر الممرات بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، ويكون الطريق البري الرئيسي هو جسر اللنبي (جسر الملك حسين).
  • الثانية عبر معبر نهر الأردن.
  • الثالثة عبر مصر، حيث يتم شحن البضائع عبر معبر نيتسانا في جنوب إسرائيل.

وبحسب "بهريش"، هناك نحو 10 آلاف تبادل تجاري سنوياً بين إسرائيل والعالم العربي، بقيمة تقارب الـ300 مليون دولار إضافه للصادرات الرسمية المذكورة أعلاه.

"المقاطعة العربية لإسرائيل، هي آخر ما تبقى لدينا في مقارعة الاحتلال والتصدي له. زمن الحروب انتهى، ولَم يبق لنا سوى هذه الأداة المشروعة في التصدي له". هذا ما قاله مندوب فلسطين الدائم بالجامعة العربية، مهند العكلوك، وما يؤكده الكاتب الجزائري عميرة أيسر الذي أوضح أن المقاطعة هي أهم الأسلحة التي تستخدمها الدول بفعالية من أجل تحقيق أهدافها السياسية أو الاقتصادية أو العسكرية، خاصة حين تستخدمه الشعوب المظلومة سلاحاً شعبياً وسياسياً رسمياً في حربها العادلة ضد الاستعمار الغاشم، والغزاة المستوطنين.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي