"العرب والمسلمون لم يدعموا الفلسطينيين إلا بالكلام"... هل وقع فعلاً خلاف سعودي أمريكي حاد في مجلس الأمن؟

"العرب والمسلمون لم يدعموا الفلسطينيين إلا بالكلام"... هل وقع فعلاً خلاف سعودي أمريكي حاد في مجلس الأمن؟

ردّ السفير السعودي في الأمم المتحدة عبد الله المعلمي على كلمة السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي التي اتهمت فيها الدول العربية بعدم دعم الفلسطينيين.

وقال في اجتماع عقده مجلس الأمن لمناقشة أحوال الشرق الأوسط في 24 يوليو إن بلاده قدمت خلال العقدين الأخيرين ستة مليارات دولار للفلسطينيين على شكل مساعدة إنسانية ومساعدة في التنمية ووسائل إغاثة، فيما بلغت قيمة المساعدة المقدمة إلى وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) مليار دولار في الفترة نفسها.

ماذا قالت هايلي؟

وكانت هايلي قد انتقدت الدول العربية والإسلامية لأنها برأيها تتحدث كثيراً عن دعم الفلسطينيين دون منحهم المزيد من المساعدات المالية، خاصة بالذكر كل من مصر والكويت والإمارات.

وعرضت هايلي ما قدمته هذه الدول الثلاث، كما عرضت ما قدّمته أو لم تقدّمه الجزائر وتونس وباكستان وسلطنة عمان وإيران تركيا للأونروا.

وقالت: "العام الماضي (2017)، قدّمت إيران للأونروا صفراً. الجزائر قدّمت صفراً. تونس قدّمت صفراً... باكستان قدّمت 20 ألف دولار. مصر أعطت 20 ألف دولار. وعمان قدّمت 668 ألفاً... وتركيا قدّمت 6.7 ملايين، بينما منحت الولايات المتحدة الوكالة 364 مليوناً".

وقالت: "لا توجد مجموعة من الدول أكثر سخاء بكلامها من جيران الفلسطينيين العرب والأعضاء الآخرين بمنظمة التعاون الإسلامي".

وأضافت: "كل ما يُقال من كلام هنا في نيويورك لا يطعم أو يكسو أو يعلم طفلاً فلسطينياً واحداً. كل ما يفعله هو إثارة غضب المجتمع الدولي".

وأتى كلام هايلي على خلفية انتقادات حادة تواجهها الولايات المتحدة، أكبر مانح للأونروا، بعدما قلصت مساعداتها للوكالة التابعة للأمم المتحدة من 365 مليون دولار كانت قد وعدت بتقديمها لها عام 2018 إلى 60 مليوناً.

وحجب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المساعدات عن الأونروا بعدما شكك في جدواها، في حين قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنه يتعين على الوكالة القيام بإصلاحات لم تحددها.

ويضع مراقبون هذه الخطة الأمريكية في إطار الضغوط الأمريكية الممارسة على الفلسطينيين للموافقة على استئناف محادثات السلام مع إسرائيل.

وفي نفس االكلمة، انتقدت هايلي الصين وروسيا لأنهما تتحدثان بطريقة "منمقة" عن القضية الفلسطينية لكنهما لم تقدّما سوى 350 ألف دولار ومليوني دولار على التوالي للأونروا في 2017.

وقالت هايلي: "حان الوقت لأن تتحرك دول المنطقة على وجه الخصوص وتساعد الشعب الفلسطيني بشكل حقيقي، بدلاً من الاكتفاء بإلقاء خطب من على بعد آلاف الأميال".

أين الخلاف الحاد؟

في 26 يوليو، نشرت مواقع إلكترونية كثيرة، بعضها لصحف كبيرة، خبراً يبدأ برد المعلمي على كلمة هايلي وهو كلام صحيح ولكنها لم تتوقف عند ذلك، بل نسبت إليه انتقاده بشدة نظيرته الأمريكية، وأنه قال: "لا تربطني علاقات مع السفيرة هايلي بسبب سلوكها"، وأنه أشار إلى "أنها لا تفوت فرصة إلا وتبدي موقفها السلبي تجاه الشعب الفلسطيني بحجة الدفاع عن الإسرائيليين".

كما نسبت إليه أنه اتهم هايلي بأنها "أصبحت إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم".

من مصدر خبر هذه المواقع؟ نشرته ونسبته إلى "وكالات"، ولكن في الحقيقة هو خبر منقول عن موقع "روسيا اليوم" الذي نسبه بدوره أيضاً إلى "وكالات" ونشره بعنوان "المندوب السعودي لدى الأمم المتحدة يشن هجوماً حاداً على نظيرته الأمريكية".

ما الحقيقة؟

هل قال المعلمي ما قاله؟ قبل ساعات من تداول الخبر المغلوط، نشر موقع عكاظ السعودي خبراً عما جرى في جلسة مجلس الأمن وحولها.

أقوال جاهزة

شارك غردمواقع إلكترونية كثيرة تتداول خبراً عن هجوم شنّه سفير السعودية في الأمم المتحدة على نظيرته الأمريكية نيكي هايلي واتهمها فيه بأنها "أصبحت إسرائيلية أكثر من الإسرائيليين أنفسهم"... ولكن لحظة: الخبر غير صحيح!

وجاء فيه أن السفير الفلسطيني في الأمم المتحدة رياض منصور هو مَن أطلق، في مؤتمر صحافي، الاتهامات الحادة ضد هايلي. ونقل الخبر عن منصور جملاً تتطابق حرفياً مع ما نسبته بعض المواقع، وعلى رأسها "روسيا اليوم" للمعلمي. إذن فـ"روسيا اليوم" وخلفه مواقع كثيرة نقلت خبرها عن "عكاظ" ولكنها نسبت للمعلمي ما قاله منصور!

في الحقيقة، لم تخلُ كلمة المعلمي من انتقادات للولايات المتحدة. ففي كلمته، وصف "قانون الدولة القومية" الذي أقرّه الكنيست مؤخراً بأنه "قانون عنصري بغيض" يمهّد السبيل "لممارسات التطهير العرقي داخل إسرائيل والأرض المحتلة".

وقال المعلمي إن "القضية الفلسطينية كانت ولا تزال وستستمر قضية المملكة العربية السعودية الأولى".

وشرح أن السعودية "قدمت لوكالة (الأونروا) مبلغ 50 مليون دولار بشكل عاجل"، في شهر مارس الماضي، وقدّمت لها ما يفوق المئة مليون دولار خلال عام 2017 فقط، ووصل ما قدّمته للوكالة خلال العقدين الماضيين ما يقارب المليار دولار، وفاق ما قدّمته للفلسطينيين "كمساعدات تنموية وإنسانية وإغاثية" الـ6 مليارات.

التعليقات

المقال التالي