سياسيون ونشطاء وعائلات المعتقلين بانتظار قرارات الملك المغربي في عيد العرش

سياسيون ونشطاء وعائلات المعتقلين بانتظار قرارات الملك المغربي في عيد العرش

على بعد خمسة أيام فقط من احتفالات عيد العرش في المغرب، ازدادت وتيرةُ ترقب الطبقتين السياسية والحقوقية لمعرفة ما ستحمله الذكرى الـ19 لتربع العاهل المغربي على العرش، من جديدٍ و قرارات، خاصة مع تزايد حدّةِ الاحتقانِ الشعبي بسبب أزماتٍ اقتصادية واجتماعية وسياسية، تعيش على إيقاعها البلاد منذ أواخر عام 2016، وأزمة منطقة الريف التي انتهت بالحكم على شبابٍ خرجوا إلى الشارع بعقوبات سجنية طويلة.

الزفزافي ورفاقه: في انتظار "العفو الملكي"

منذ صدور الأحكام في حق شباب حراك الريف يوم 26 يونيو الماضي، والتي وصلَ مجموعُها إلى ثلاثة قرون من السجن، ظلّت أُسَرُ المعتقلين تنتظر بتفاؤلٍ كبير حلول ذكرى عيد العرش لإطلاق سراح أبنائهم، لكن الخبر الذي نشرته مجلة "جون أفريك" الفرنسية في عددها الأخير أدخل بعضَ الشك والإحباط في نفوس الأهالي.

المجلة الفرنسية المعروفة بقربها من دوائر القرار في المغرب، كشفت استنادا إلى مصادرها "أن الملك محمد السادس، خلافاً لما يعتقده البعض، لن يُصْدِر عفوه عن النشطاء الـ53 المعتقلين على خلفية حراك الريف بمناسبة حلول عيد العرش، وعلى رأسهم زعيم الحراك ناصر الزفزافي"، مضيفةً أن السلطات المغربية غير مُتحَمّسة الآن للعفو عن المعتقلين، على اعتبار أن التعبئة لهذا المطلب تقف وراءها -إلى جانب العائلات- فقط القوى المُعارضة الممثلة في جماعة العدل والإحسان و فيدرالية اليسار الديمقراطي، في ظلّ غيابِ أية مبادرة صادرة عن الأحزاب السياسية الكبيرة الممثلة في الحكومة والبرلمان.

كما لفتت المجلة الانتباه إلى "صمت" العواصم الأوروبية إزاء الأحكام الصادرة التي وصفها المقال بـ"القاسية"، مشيرةً إلى رفض كلِّ من باريس ومدريد التعليق عليها.

أحدث الخبر بعضَ "الإحباط" لدى العائلات التي كانت تعقد آمالها على الملك لإصدار عفوه عن المعتقلين، حسب ما أوردَ مصدرٌ مقرب منها في حديثه مع رصيف22. على اعتبار أن المجلة التي نشرت الخبر معروفة بقربها من السلطة، لكن "هذا لا يعني أن الأمر قد حُسِمَ وعدم صدور العفو في حق الشباب أصبح مؤكداً، فالملك متَواجِد الآن في الحسيمة، وهذا مؤشر قد يحمل رسالة إيجابية" يقول المتحدث.

هل يُلْقي الملك خطابه من قلب الريف؟

لأول مرة منذ اندلاع الشرارة الأولى لحراك الريف، أواخر أكتوبر 2016، حَلَّ الملك محمد السادس، أول أمس الاثنين، بمدينة الحُسَيْمَة قادماً إليها من مدينة المَضْيَقْ، حيث كان يقضي عطلته الصيفية، على متن اليخت الملكي.

أقوال جاهزة

شارك غردمنذ عام 2013، سَجّل المتتبعون حدوث تغَيٌّرٍ واضح على أسلوب كتابة الخطب الملكية، حيث تحولت من خطابات "روتينية" بلغة لا يستوعبها عموم المواطنين، إلى أخرى تعتمد لغةً بسيطة ومباشرة يفهمها كافة المغاربة.

شارك غردمجلة فرنسية: "الملك محمد السادس، خلافاً لما يعتقده البعض، لن يُصْدِر عفوه عن النشطاء الـ53 المعتقلين على خلفية حراك الريف بمناسبة حلول عيد العرش، وعلى رأسهم زعيم الحراك ناصر الزفزافي".

الزيارة المفاجئة، أعادت الأمل من جديد إلى عائلات المعتقلين بعد الخبر الذي أوردته مجلة "جون أفريك"، بحيث تنتظر المدينة بترقب كبير معرفة المكان الذي سَيُوجِّهُ منه ملك البلاد خطاب العرش يوم الاثنين 30 يوليو، وأنَّ مجيئه إلى الحسيمة لأول مرة بعد اندلاع الاحتجاجات من شأنه أن يَحُلَّ الأزمة التي بدأت يوم 30 أكتوبر 2016 بعد مقتل بائع السمك، محسن فكري، "مطحونا" في شاحنة لنقل النفايات.

خطاب العرش: هل سيكون شديدة اللهجة؟

بالنسبة للطبقة السياسية، فإن الخطاب الذي سيلقيه العاهل المغربي 30 يوليو يقض مضجع الحكومة والبرلمان والمسؤولين الكبار في الدولة، مخافةَ أن يحمل مضمون الخطاب انتقاداتٍ شديدةَ اللهجة إلى من يُدبِّرونَ الشأن العام، من شأنها أن تهدد بقاءهم في مناصبهم.

فالخطابات التي ألقاها الملك خلال مناسبات سابقة العام الماضي، حملت رسائل عدم رضا واضحة إلى السياسيين، خاصة ما ألقاه في 30 يوليو من العام الماضي، قائلاً إن "التطور السياسي والتنموي، الذي يعرفه المغرب، لم ينعكس بالإيجاب، على تعامل الأحزاب والمسؤولين السياسيين والإداريين مع التطلعات والانشغالات الحقيقية للمغاربة".

مضيفا أنه "عندما تكون النتائج إيجابية، تتسابق الأحزاب والطبقة السياسية والمسؤولون إلى الواجهة، للاستفادة سياسياً وإعلامياً من المكاسب المحققة، أما عندما لا تسير الأمور كما ينبغي، يتم الاختباء وراء القصر الملكي، وإرجاع كل الأمور إليه، ما يجعل المواطنين يشتكون لملك البلاد، من الإدارات والمسؤولين الذين يتماطلون في الرد على مطالبهم، ومعالجة ملفاتهم، ويلتمسون منه التدخل لقضاء أغراضهم" وهو ما اعتُبِرَ سابقةً في أسلوب الخطب التي اعتاد الملك أن يُلْقيها منذ مجيئه إلى السلطة.

فمنذ عام 2013، سَجّل المتتبعون حدوث تغَيٌّرٍ واضح على أسلوب كتابة الخطب الملكية، حيث تحولت من خطابات "روتينية" بلغة لا يستوعبها عموم المواطنين، إلى أخرى تعتمد لغةً بسيطة ومباشرة يفهمها كافة المغاربة، تتضمّنٌ كلمات صادمة تنتقد وضع البلاد، وتُوجِّه نقداً حاداً إلى الوزراء والمنتخبين والمسؤولين، مع حرص الملك محمد السادس الدائم على استخدام اللغة العربية لإلقاء خطاباته، خلافا لوالده الحسن الثاني الذي كان يستعمل اللغة العامية لتبليغ مواقفه ورسائله.

عمر الطالب

صحافي مغربي من الرباط يتابع دراسته في كلية الحقوق مهتم بالشأن العام وله مساهمات مع مواقع مغربية عديدة.

كلمات مفتاحية
المغرب

التعليقات

المقال التالي