نحو مزيد من التهويد..  مشروع قانون إسرائيلي يذكر بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا

نحو مزيد من التهويد..  مشروع قانون إسرائيلي يذكر بنظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا

يسعى الحزب الحاكم في إسرائيل إلى سن تشريع يسمح للدولة العبرية بالفصل بين السكان وتكريس الطابع اليهودي للدولة، إلى جانب تجريد اللغة العربية من مكانتها كلغة رسمية في إسرائيل، واعتبار العبرية وحدها اللغة الرسمية لإسرائيل.

ويؤكد مشروع القانون أن القدس عاصمة إسرائيل، والتقويم العبري هو الرسمي للدولة، إضافة إلى العطلات اليهودية.

تقول أصوات معارضة لـ"قانون القومية"، كما سُمي، إن تمريره يعطي للدولة العبرية الحق بإقامة تجمعات سكانية على أساس عرقي أو ديني، بناء على البند 7-ب من القانون، ما يعني منع الذين خارج المجموعة أن يمتلكوا منزلاً في هذه التجمعات السكانية.

وتقارن بعض الأصوات المعارضة لمشروع القانون بينه وبين نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، كما خرجت احتجاجات عدة ضده شارك فيها آلاف الإسرائيليين في تل أبيب يوم 14 يوليو.

وقالت صحيفة الجارديان البريطانية في تقرير إن من المتوقع إجراء تصويت على مشروع القانون الأسبوع المقبل، رغم عدم الاتفاق على مسودة نهائية بخصوصه، حتى اليوم، وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، قد قال للوزراء إنه يريد تمرير مشروع القانون كما هو في صيغته الحالية.

أصوات رافضة للمشروع داخل إسرائيل

دائماً ما تكرر إسرائيل أنها دولة ديمقراطية يهودية، ونظامها القانوني يحمي حقوق العرب، الذين يشكلون أكثر من خُمس السكان، فضلاً عن حماية حقوق الأقليات الأخرى. لكن يرى مراقبون أن مشروع القانون يجعلها دولة للشعب اليهودي فقط.

وعلقت رئيسة حزب ميرتس تمار زدنبرغ، على مشروع القانون "يحضرون لنا قانوناً عنصرياً يهين خمس سكان الدولة".

أما النائبة ياعيل غرمان من "يش عتيد" فاعتبرت أن القانون في جوهره يهدف للتقسيم، والفصل، وعبره تدير الحكومة الإسرائيلية ظهرها لوثيقة الاستقلال وترفض الاعتراف بالقيم الديموقراطية والمساواة، بحسب تعبيرها.

أقوال جاهزة

شارك غردتقول أصوات معارضة لـ"قانون القومية"، كما سُمي، إن تمريره يعطي الدولة العبرية الحق بإقامة تجمعات سكانية على أساس عرقي أو ديني، بناء على البند 7- ب من القانون، ما يعني منع من هم خارج المجموعة أن يمتلكوا منزلاً في هذه التجمعات السكانية

شارك غرددائماً ما تكرر إسرائيل أنها دولة ديمقراطية يهودية، ونظامها القانوني يحمي حقوق العرب، الذين يشكلون أكثر من خُمس السكان، فضلاً عن حماية حقوق الأقليات الأخرى. لكن يرى مراقبون أن مشروع القانون يجعل إسرائيل دولة للشعب اليهودي فقط.

مدير برنامج حماية المبادئ الديمقراطية في المعهد الإسرائيلي للديمقراطية، أمير فوكس، اعتبر أن المشروع يسمح للدولة بإنشاء قرى منفصلة على أساس العرق أو الدين أو الجنسية، واصفاً إياه بالأمر الشائن.

أضاف فوكس أن "الغرض من مشروع القانون تغيير التوازن، وجعل إسرائيل دولة يهودية أكثر، وأقل ديمقراطية".

كما عارض الرئيس الإسرائيلي، الذي يحمل دوراً رمزياً، روفين ريفلين، تفاصيل مشروع القانون، معتبراً أنه سيضر بالشعب اليهودي في جميع أنحاء العالم، "وسيستخدمه أعداؤنا كسلاح".

وفي ذات السياق، قال مردخاي كرمنيتسر من كلية الحقوق في الجامعة العبرية في القدس خلال مقال بصحيفة هآرتس، إن القانون "سيزيل القناع ليكشف الوجه القبيح لإسرائيل المتشددة بكل ما فيها من كره".

ورفض أوروبي أيضاً

من جانبه أعلن الاتحاد الأوروبي عن رفضه لمشروع القانون، باعتباره تمييزياً، ما سبب إزعاجاً لإسرائيل التي استدعت وزارة خارجيتها يوم 13 يوليو، بأوامر من بنيامين نتانياهو، سفير الاتحاد الأوروبي لديها، عمانويل جوفيريه، بهدف "توبيخه" على تدخله في موضوع مشروع القانون.

وقال بيان لديوان رئاسة الوزراء الإسرائيلية إن "الاتحاد الأوروبي، لا يمول جمعيات مناهضة لإسرائيل، وأعمال بناء غير قانونية فحسب، بل بدأ التدخل في الإجراءات التشريعية للدولة".

وفي الأسبوع الماضي قال رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الديمقراطية الإسرائيلية، ستواصل حماية حقوق الفرد والمجموعة، معتبراً أن هذا الأمر مضمون للجميع، وأضاف "لكن الأغلبية لديها حقوق أيضاً، والأغلبية تحكم".

تظاهرات معارضة لمشروع القانون

ومساء يوم 13 يوليو تظاهر نحو 2500 شخص في تل أبيب احتجاجاً على مشروع القانون، من أحزاب المعارضة والجماعات اليهودية التقدمية ونشطاء مثليين ومنظمات غير حكومية يسارية، مطالبين الحكومة ليس فقط بإلغاء الفقرة المتعلقة بفصل السكان، لكن بإلغاء القانون بأكمله.

وقال رئيس القائمة العربية المشتركة، أيمن عودة، خلال مظاهرة الاحتجاج، إن مشروع القانون هذا يهدف إلى تعزيز القاعدة اليمينية لحزب الليكود قبل الانتخابات المتوقعة، تأتي على حساب حقوق الأقليات.

ووصف الكاتب الفلسطيني عبد الناصر النجار مشروع قانون القومية الإسرائيلي بأنه يؤسس لعنصرية فريدة غير مسبوقة في العالم.

مضيفاً في مقال حديث أن القانون "يميز بين مواطن وآخر، ولا فرق كبير بينه وبين مفهوم نقاوة العرق الذي تبنته النازية الألمانية والفاشية الإيطالية، وأدى في حينه إلى حرب عالمية أزهقت في طريقها عشرات ملايين الأرواح وخلّفت إرثاً ثقيلاً ما زال العالم مرعوباً من تكراره".

ويرى النجار أن مقدمي مشروع القانون يعتبرون "أن على هذه الأرض قوميتان، هما اليهود والعرب، وأن اليهود هم أصحاب الحقوق والأرض، والآخرين مجرد مجموعة من المقيمين الذي لا حق لهم فيها، سوى أنه لا توجد ربما وسيلة أخرى للتخلص منهم، لذلك لا بد من التعايش معهم، لكن ليس كعنصر أساس في الدولة، بل كعنصر هامشي، بالتالي يجب أن تكون مسافة بين العرب واليهود في مختلف مناحي الحياة".

وكان الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين قد وجه في العاشر من يوليو رسالة إلى رئيس الحكومة ورئيس الكنيست ورئيس اللجنة التشريعية في الكنيست، طالبهم فيها بإعادة النظر في مشروع القانون.

وباعتراضه، خرج الرئيس الإسرائيلي عن العادة المتبعة التي تقضي بأنّ منصب رئيس الدولة شرفي ولا يتدخل شاغله في تشريعات الكنيست.

وتساءل ريفلين: "هل سنقبل الإقصاء والتمييز ضد مواطنين إسرائيليين على خلفية عرقهم باسم الرؤيا الصهيونية؟"، داعياً لأن يتضمن "قانون القومية" بقاء إسرائيل ديمقراطية وليس فقط يهودية، مطالباً بمراجعة المادة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
اسرائيل

التعليقات

المقال التالي