قبل "عيد العرش".. حراك الريف يوحِّد المغرب من أقصاه إلى أقصاه

قبل "عيد العرش".. حراك الريف يوحِّد المغرب من أقصاه إلى أقصاه

مسيرة حاشدةٌ شهدتها العاصمة المغربية الرباط صباح أمس الأحد، للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي "حراك الريف" الذين أدانهم القضاء المغربي بعقوبات قاسية مجموعها ثلاثة قرون.

مشاركون من مختلف ربوع المملكة لبوا نداء المشاركة ونزلوا بكثافة إلى شوارع الرباط الرئيسية، رافعين لافتاتٍ تطالب بالسراح الفوري لكافة المعتقلين وشعارات تنتقد بشدة النظام السياسي والحكومة، في مشهدٍ ذكَّر أغلب الحاضرين بالاحتجاجات الشعبية التي عرفتها البلاد مطلع عام 2011 إبان موجة الربيع العربي.

لعل المثير في المسيرة، مشاركة مختلف القوى الحية في البلاد، فكانت عدة وجوه بارزة من اليسار والحركة الأمازيغية والإسلامية تقف في الصفوف الأولى، ما يؤكد اقتناع مختلف الفاعلين بمدى خطورة الوضع وضرورة الوقوف في وجه السلطة للحدّ من التراجعات التي دخلتها المملكة الشهور الأخيرة.

كان لافتاً أيضاً الحضور الوازن لجماعة العدل والإحسان المحظورة، وحرص أنصار أكبر تنظيم معارض في المملكة على حضور المسيرة، قادمين من مختلف المدن المغربية، تجاوباً مع الدعوات التي وجهتها جماعة "عبد السلام ياسين" إلى المنتسبين لها وإلى عموم المغاربة بضرورة المشاركة.

تضييق على المشاركين

دقائق قبيل انطلاق المسيرة، أصدرت "لجنة الإشراف عن تنظيم مسيرة 15 يوليوز بالرباط" بلاغاً استنكارياً جاء فيه أن مواطنينَ من مناطق البلاد قد تعرضوا "لمضايقات وتحرشات قصد منعهم من عبور الطرق المؤدية إلى مدينة الرباط".

عبد الإله، 35 سنة، جاء إلى العاصمة خصيصاً من أجل المشاركة في التظاهرة، كشف في حديثه مع رصيف22 على هامش المسيرة أنه تحمل عناء السفر قادماً من مدينة مراكش، جنوب المغرب، إيماناً منه ببراءة شباب الريف.

يتابع "الزفزافي ورفاقه رفعوا مطالب اجتماعية مشروعة لضمان الحد الأدنى من العيش الكريم، لكن تعامل السلطة مع مطالبهم لم يكن في المستوى.. ما حدث لهم خطير جداً، فإذا لزم الناس الصمت إزاء هذه الأحكام، فالجميع سيصبحون غداً عرضة للاعتقال إذا نزلوا إلى الشارع للمطالبة بالعمل والسكن والطبابة".

مستقبل المعتقلين بين يدي صناع القرار

مشاركة عائلات المعتقلين في المسيرة التضامنية خطفت أنظار الحاضرين ووسائل الإعلام الوطنية والدولية، بل وغطت على الوجوه السياسية الحاضرة، خاصة والد زعيم الحراك، أحمد الزفزافي، الذي جاء رفقة زوجته، ليجد نفسه محاطاً بعدد كبير من الناس، أقبلوا عليه لتحيته وأخذ صور تذكارية معه، تعبيراً عن تقديرهم وتعاطفهم مع ابنه ناصر الذي حكم عليه القضاء بعقوبة 20 سنة سجناً نافداً.

وقال الزفزافي الأب أثناء تصريحاته لوسائل الإعلام إن مصير ابنه وكافة المعتقلين "يوجد بين يدي صناع القرار"، في إشارة واضحة إلى القصر.

وخلال الكلمة التي ألقاها على المشاركين في المسيرة، خاطب والد أيقونة حراك الريف الحاضرين "أقول لهذا الشعب المغربي العظيم، ولكل الأحرار والحرائر، والشرفاء والشريفات، هنيئا بهذا التضامن" شاكراً كل من خرج للتضامن مع ابنه وباقي المعتقلين "أنحني أمامكم إجلالاً واحتراماً لأقول للذين اعتقلوا أبناءنا وعذبوهم: ها هو الاستفتاء الشعبي الرافض للأحكام وبشكل تطوعي ومن دون مقابل".

أقوال جاهزة

شارك غردتزامناً مع اقتراب "عيد العرش" ينتظر المغربيون حدوث انفراج، يبدأ بإطلاق سراح المعتقلين، ترافقه قراراتٌ حاسمة من شأنها تمكين البلاد للخروج من حالة الاحتقان الاجتماعي التي تشهدها منذ قرابة عامين.

شارك غردبمشاركة مختلف القوى الحية في المغرب، وحضور والد أيقونة الحراك، شهدت مدينة الرباط مسيرة حاشدةٌ أمس الأحد، للمطالبة بإطلاق سراح معتقلي "حراك الريف".

ويؤكد الزفافي مرة أخرى رفضه تهمة الانفصال التي لطالما اتهم بها سكان منطقة الريف "ها هو الريف يوحد المغرب من أقصاه إلى أقصاه".

في انتظار رد فعل الملك

بعد أسبوعين، سيحتفل العاهل المغربي الملك محمد السادس بمرور 19 سنة على استلامه العرش، المناسبة التي سيوجه خلاها خطاباً للأمة كما جرت العادة، تأتي هذه السنة في سياق وطني مشحون يتسم بالسخط العارم الذي يعبر عنه المواطنون بسبب القرارات التي تتخذها الدولة في عدة مجالات، خاصة المتعلقة بالأحكام الأخيرة الصادرة في حق محتجي الريف، والاعتقالات التي طالت صحافيين بارزين.

ولا يخفي مواطنون رغبتهم في حدوث انفراج بمناسبة "عيد العرش"، يبدأ أولاً بإطلاق سراح المعتقلين، ترافقه قراراتٌ حاسمة من شأنها تمكين البلاد للخروج من حالة الاحتقان الاجتماعي التي تشهدها منذ قرابة عامين.

عمر الطالب

صحافي مغربي من الرباط يتابع دراسته في كلية الحقوق مهتم بالشأن العام وله مساهمات مع مواقع مغربية عديدة.

كلمات مفتاحية
المغرب

التعليقات

المقال التالي