سرق أسراراً نووية... تفاصيل جديدة عن عملية الموساد في قلب طهران

سرق أسراراً نووية... تفاصيل جديدة عن عملية الموساد في قلب طهران

ست ساعات و29 دقيقة هي المدة اللازمة للتسلل إلى مستودع يقع في منطقة تجارية في طهران وتعطيل أجهزة الإنذار واختراق بابين من أبوابه وفتح عشرات الخزنات الضخمة قبل الخروج من العاصمة الإيرانية مع نصف طن من الوثائق السرية.

هذا ما كان يعرفه عملاء جهاز الموساد الإسرائيلي قبل تنفيذ عمليتهم النوعية التي أفضت إلى سرقة نصف طن من الوثائق، موزعة على نحو 50 ألف صفحة و163 قرصاً صلباً، وتكشف تفاصيل "مشروع عماد" الذي يهدف إلى "إنتاج خمسة رؤوس نووية، تبلغ قوة كل منها ما يعادل قوة 10 كيلوطن من مادة تي أن تي شديدة الانفجار"، حسبما ادعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في مؤتمر صحافي عقده في 30 أبريل الماضي، وكشف فيه عن العملية.

وزعم نتانياهو أن إيران كثفت، بعد توقيع الاتفاق النووي، عام 2015، جهودها لإخفاء ملفاتها السرية، وأنها نقلت ملفات مشاريع التسلح النووي إلى موقع سري للغاية في طهران.

ولكن وسائل إعلامية عالمية كثيرة قللت من كشف نتانياهو. وقالت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير إن مؤتمره الصحافي لم يكن سوى "عرض مسرحي لم يقدّم أي جديد"، مشيرةً إلى أن وكالة الطاقة الذرية كانت تعلم بالفعل مضمون ما تحويه هذه الوثائق، وأن الولايات المتحدة كانت تعرف أيضاً كل تلك المعلومات منذ سنوات عدة.

تفاصيل العملية

الجديد في المسألة هو نشر صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية تقريراً بعنوان "كيف أضاءت إسرائيل طريقها إلى أسرار إيران النووية في عمق الظلام؟" كتبه دايفيد سانغر ورونين بيرغمان، ويعرض تفاصيل عملية الموساد الأمنية الحساسة.

بحسب الإسرائيليين، نُقلت وثائق كثيرة إلى المستودع الذي شهد عملية الموساد، بعد التوقيع على الاتفاق النووي عام 2015، إذ قررت إيران أن تجمع بعيداً عن أعين المفتشين الدوليين بعض الوثائق ذات الصلة بإنتاج السلاح النووي، واختارت لذلك مكاناً في منطقة تجارية لا ترتبط بأي علاقة مسبقة مع الربنامج النووي.

ولكن الموساد كان يرصد عملية تجميع الوثائق منذ البداية، وقام بتصوير خطواتها طوال عامين، منذ فبراير 2016.

وتحدد موعد تنفيذ العملية بعد نحو سنة من مراقبة عملاء الموساد للمستودع.

أقوال جاهزة

شارك غردست ساعات و29 دقيقة هي المدة اللازمة للتسلل إلى مستودع يقع في منطقة تجارية في طهران وتعطيل أجهزة الإنذار واختراق بابين من أبوابه وفتح عشرات الخزنات الضخمة قبل الخروج من العاصمة الإيرانية مع نصف طن من الوثائق السرية

وصل المنفّذون، ومعظمهم أو كلهم إيرانيون، في ليل 31 يناير، حاملين معهم الأدوات اللازمة لفتح 32 خزنة كانوا يعرفون أنها موجودة في المكان. كان عليهم أن يغادروا الموقع في تمام الساعة الخامسة فجراً، قبل ساعتين من موعد وصول الحراس الإيرانيين، ليمتلكوا الوقت الكافي للهرب، ففور وصول الحراس سيظهر بوضوح أن أحدهم سرق بعض أسرار البلاد النووية.

قبل العملية، جمع العملاء معلومات حول أية خزنة من الخزنات الـ32 تحتوي على المعلومات الأكثر أهمية. راقبوا عادات العمال، درسوا نظام الإنذار في المستودع ووضعوا خطة حول كيف يمكن أن يبدو للإيرانيين أنه يعمل بدون مشاكل برغم دخول العملاء إلى الموقع في تمام الساعة العاشرة والنصف ليلاً.

بعدما دخلوا، تركوا الكثير من الخزائن دون أن يلمسوها. توجهوا أولاً إلى تلك التي تحتوي على "المجلدات السوداء" التي تحتوي على "التصاميم الحساسة".

في معظم عمليات الموساد السابقة، كان العملاء يدخلون إلى الموقع ويصوّرون الوثائق التي يرغبون في الاطلاع عليها. ولكن في هذه العملية، قرر رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين سرقة المواد لتقصير الوقت المطلوب لتنفيذها.

في الساعة السابعة من صباح الأول من فبراير، كما توقع الموساد، وصل حارس إيراني واكتشف أن الأبواب والأقفال مكسورة. أطلق جرس الإنذار لتبدأ عملية إيرانية للبحث عن العملاء شارك فيها عشرات آلاف رجال الأمن دون أن يتوصلوا إلى نتيجة.

وأقفت إيران العمل بـ"مشروع عماد" عام 2003، أي قبل 15 سنة من سرقة بعض الوثائق المتعلقة به. ووفق المشروع الذي ساعد فيه علماء من باكستان ودول أخرى، بغير معرفة حكوماتهم ربما، كانت إيران تسعى إلى صناعة رأس نووي يمكن وضعه على صاروخ "شهاب 3" الباليستي.

وتتضمن إحدى الوثائق المسروقة معلومات عن مقترحات لمواقع مناسبة لإجراء تجارب نووية وتفصّل مخططات لصناعة خمسة رؤوس نووية. ولكن طبعاً لم يتم تصنيع أي منها.

وتحاول إسرائيل التسويق لفكرة أن السعي الإيراني للحصول على سلاح نووي لم يتوقف عام 2003. ويقول نتانياهو إن إخفاء الوثائق عن المحققين الدوليين، برغم أن الاتفاق النووي الموقّع مع إيران عام 2015 يطلب منها الكشف عن أبحاثها السابقة، هو دليل على نواياها المستقبلية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي