زياد عيتاني يتكلم أخيراً "عاللي جرى"

زياد عيتاني يتكلم أخيراً "عاللي جرى"

"فتاة بيضاء طويلة ذات شعر أسود وعينين خضراوتين تُدعى كوليت فيانفي"، أوقعت الممثل المسرحي اللبناني زياد عيتاني بحبّها، ليتبين فيما بعد أنها ضابطة في جهاز الإستخبارات الإسرائيلي (الموساد). هذه ليست رواية عالمية، أو مسلسل مكسيكي، بل واقع عرّض عيتاني للإخفاء القسري والتعذيب على يد جهاز "أمن الدولة" في 23 نوفمبر 2017، بتهمة "التعامل والتخابر مع العدو الإسرائيلي".

أُطلق سراح عيتاني في 13 مارس 2018، وأُسقطت التهم المنسوبة إليه، وأقفل القاضي رياض أبو غيدا القضية في 29 مايو الماضي بعدما تبيّن أنها حقاً "رواية" ألّفتها المقدّم في قوى الأمن الداخلي سوزان الحاج حبيش، التي أرادت الانتقام، من خلال "خلق" تلك الشخصية الإسرائيلية الوهمية، بمساعدة المقرصن إيلي غبش.

زفّه الشعب اللبناني بعد إطلاق سراحه، وعلى رأسهم وزير الداخلية نهاد مشنوق الذي أكد أن البراءة ليست كافية، بل على كل اللبنانيين الاعتذار منه، لأنه "بيروتي، وعروبي لم يتخلّ عن عروبته وبيروتيته يوماً واحداً"، بحسب قوله.

واليوم، تطالب "هيومن رايتس ووتش" السلطات اللبنانية بإجراء تحقيق شامل ومحايد في مزاعم عيتاني عن تعرضه للإخفاء القسري والتعذيب على يد جهاز "أمن الدولة"، بعدما كشف، وللمرة الأولى، عن "تجربته القاسية" خلف القضبان!

قال عيتاني إنه أُحتجز في مركز غير رسمي، "حيث ضربه رجال بلباس مدني وقيدوه في وضعيات مؤلمة وعلقوه من معصميه وركلوه على وجهه وهددوا باغتصابه"، كما هددوا بإيذاء أسرته جسدياً.

وفي حواره مع "هيومن رايتس ووتش"، الذي أجري في مارس الماضي ولم ينشر حتى اليوم بناءً على طلبه، أوضح أن في 23 نوفمبر 2017، أجبره رجل بلباس مدني، قدّم نفسه فقط على أنه "الدولة"، على ركوب سيارة رباعية الدفع بعد انتهائه من تمرين مسرحي، قائلاً إن الرجل ضربه على وجهه وصدره وعصّب عينيه.

وعند وصوله إلى "غرفة مجهزة للتعذيب مدهونة بكاملها بالأسود وتتدلى من جدرانها خطّافات معدنية"، كان بانتظاره 6 رجال بملابس مدنية، اتهمه أحدهم "بالتخابر مع إسرائيل" ولكمه على وجهه. وأوضح عيتاني أن هذا الرجل تحديداً هدده بإيذاء ابنته جسدياً، وإضافة زوجته وشقيقته إلى ملف التحقيق، وقال له:"عليك أن تتكلم لأن التعذيب موجود في كل الدول".

بين أيديهم ملف مكتوب عليه "أمن الدولة"، ولكن بحسب عيتاني، لم يبدو الأمر وكأنه "أمن دولة"، إذ لم يرَ أي شخص يرتدي زياً رسمياً أو محتجزين آخرين ولم يكن هناك أي أعلام أو شعارات رسمية.

بعد 3 ساعات من التحقيق، تم تسريب كل المعلومات، ما جعل العيتاني يصف التحقيق بأنه "أكبر أشكال التعذيب التي رأيتها في حياتي. أخذوا هاتفي بينما كنت قابعاً في زنزانتي وقرأوا الأخبار ومنشورات أصدقائي على فيسبوك. فقدت الأمل.. التعذيب النفسي والكلمات التي استخدموها كانت أفظع من التعذيب الجسدي"، لافتاً إلى أن المحققين أخبروه أنهم "يمنعون الناس من إحراق بيت والديه"، وأن عليه التعاون!

وبعدما رفض عيتاني توقيع الاعتراف، بدأ تعذيبه جسدياً، أحد الرجال نزع عنه بنطاله وضربه على أعضائه التناسلية. لم يكتفوا بذلك فقط، بل قال إنهم لكموه وركلوه على وجهه و"داسوا عليه"، ما سبب نزيفاً في فمه وخسارة 7 من أسنانه، حتى قبل التوقيع على الاعتراف ليتفادى مزيداً من التعذيب.

أقوال جاهزة

شارك غرديتذكر زياد عيتاني أن أحدهم قال له "لا يهمني، سيفرح بنا الناس لاحقاً لأنك خائن"، بينما سمع آخراً يقول "لا يمكننا تسليمه الآن فالآثار لا تزال على جسده". حتى وإن ظهرت براءته، من الذي سيدفع ثمن الأيام التي عُذب فيها نفسياً قبل جسدياً؟

شارك غردزياد عيتاني: بعدما رفضت توقيع الاعتراف، نزع أحد الرجال بنطالي وضربني على أعضائي التناسلية، على رغم أن الأمر لم يبدو من فعل عناصر "أمن دولة"، إذ لم أرى أي شخص يرتدي زياً رسمياً أو محتجزين آخرين ولم يكن هناك أي أعلام أو شعارات رسمية!

أما عن الرجال "الشرانيون"، يتذكر عيتاني إن أحدهم قال له "لا يهمني، سيفرح بنا الناس لاحقاً لأنك خائن"، بينما سمع آخراً وهو يتكلم عبر الهاتف ويقول "لا يمكننا تسليمه الآن فالآثار لا تزال على جسده".

قالت نائب مديرة قسم الشرق الأوسط في "هيومن رايتس ووتش" لما فقيه: "التعذيب ليس غير قانوني فحسب، إنما غير فعّال أيضا، إذ قد يؤدي إلى اعترافات كاذبة. هذه القضية اختبار واضح ما إذا كان القانون اللبناني الجديد لمنع التعذيب سيساعد في إنهاء الإفلات من العقاب على هذه الجريمة، أو سيبقى حبراً على ورق".

حتى وإن ظهرت براءته، من الذي سيدفع ثمن الأيام التي عُذب فيها عيتاني نفسياً قبل جسدياً؟

فرح السعدي

صحافية أردنية حاصلة على بكالوريوس إعلام من الجامعة الأمريكية في دبي وعلى شهادة في الإنتاج الرقمي ورواية القصص، وشريكة مؤسسة لموقع "بدنا نحكي فن".

كلمات مفتاحية
زياد عيتاني لبنان

التعليقات

المقال التالي