إردوغان يحول "الكيمليك" لكابوس "عودة قسرية" ويوقف تسجيل اللاجئين السوريين

إردوغان يحول "الكيمليك" لكابوس "عودة قسرية" ويوقف تسجيل اللاجئين السوريين

أجاد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اللعب بورقة اللاجئين السوريين سياسيًا واقتصاديًا على أكثر من صعيد،  ففي تقريرها الذي أصدرته اليوم قالت "هيومن رايتس ووتش" إن تركيا توقفت عن تسجيل معظم طالبي اللجوء السوريين الذين وصلوا أخيرًا.

وينتشر أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري في أنحاء تركيا، بعد أن فروا من الصراع المسلح المحتدم في بلادهم منذ العام 2011.

في وقت لا يزال مئات الآلاف من اللاجئين الجدد عالقين بين شقي الرحى في تركيا، دون "كيمليك" أو "تصاريح حماية مؤقتة"، وترفض مدهم بخدمات الرعاية الصحية والتعليم والعمل، وأجبرت بعضهم على العودة القسرية إلى بلادهم.

هل انتهت سياسة "الباب المفتوح"؟

في فبراير الماضي، طمأن إردوغان أنصاره بأن السوريين لن يبقوا في تركيا للأبد، ما يشير إلى أن سياسته لـ"الباب المفتوح" فقدت صلاحيتها بعد تفعيلها في السنوات الأولى للصراع.

وحينذاك أظهر استطلاع أجراه مركز التقدم الأمريكي للأبحاث السياسية أن 78% من الأتراك يعتقدون أن بلدهم ينفق أموالًا أكثر من اللازم على رعاية اللاجئين.

أما "هيومان رايتس ووتش" فقالت في تقريرها إن السلطات في إسطنبول و9 محافظات على الحدود السورية أو بالقرب منها توقفت عن تسجيل طالبي اللجوء الجدد، مُحذرةً من عمليات ترحيل غير مشروعة، وإعادة قسرية إلى سوريا، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم.

وتقدر الأمم المتحدة أن أكثر من 272 ألف شخص فروا من المعارك في محافظة إدلب في شمال غرب سوريا منذ ديسمبر حتى فبراير الماضي، فيما شيدت أنقرة جدارًا فاصلًا على حدودها.

وقالت المنظمة إن "المفوضية الأوروبية" تخطط لتسليم الدفعة الثانية من مبلغ 3 مليارات يورو بموجب اتفاق الهجرة في مارس 2016، بينما التزم الاتحاد الأوروبي الصمت علنا بشأن وقف التسجيل وانتهاكات أنقرة بحق اللاجئين، ما يعطي انطباعًا أن همها الرئيسي وقف حركة طالبي اللجوء والمهاجرين من تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

جيري سيمبسون، المدير المشارك لبرنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش، قال "في حين يدعم الاتحاد الأوروبي تركيا لردع طالبي اللجوء من الوصول إلى أوروبا، فإنه يغض الطرف عن أحدث الخطوات التركية لمنع دخول الفارين من سوريا".

أقوال جاهزة

شارك غردفي فبراير الماضي، طمأن إردوغان أنصاره بأن السوريين لن يبقوا في تركيا للأبد، ما يشير إلى أن سياسته لـ"الباب المفتوح" فقدت صلاحيتها بعد تفعيلها في السنوات الأولى للصراع.

شارك غردالسلطات في إسطنبول و9 محافظات على الحدود السورية أو بالقرب منها توقفت عن تسجيل طالبي اللجوء الجدد، مُحذرةً من عمليات ترحيل غير مشروعة، وإعادة قسرية إلى سوريا، والحرمان من الرعاية الصحية والتعليم.

ويقول "سيمبسون": "قد يكون السوريون غير المسجلين في تركيا بعيدين عن الأنظار، لكن يجب ألا يتم نسيانهم. على دول الاتحاد الأوروبي والمفوضية الأوروبية التحدث باسم جميع السوريين في تركيا ودعمهم، وليس فقط أولئك الذين دخلوا قبل أن تبدأ تركيا بدفعهم إلى الاختباء".

ونفت أنقرة ذلك في ردها على رسالة من المنظمة التي قالت "في الحقيقة تركيا لا تستجيب لمعايير الاتحاد الأوروبي كدولة ثالثة آمنة".

وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية، أغلقت تركيا حدودها مع سوريا، في حين أن حرس الحدود الأتراك مستمرون في تنفيذ إعادة السوريين جماعيًا ودون اتباع الإجراءات الواجبة وقتلهم وجرحهم أثناء محاولتهم العبور.

وحسب مقابلات أجرتها المنظمة مع سوريين، قالوا إنه لم يمكنهم الحصول على تصاريح حماية مؤقتة لحمايتهم من الاعتقال ومخاطر الترحيل. كما تؤهلهم للحصول على الرعاية الصحية، والتعليم، والعمل، وطلب المساعدة الاجتماعية، بما في ذلك شبكة الأمان الاجتماعي للطوارئ التي يمولها الاتحاد الأوروبي لأكثر السوريين ضعفًا.

وشددت "رايتس ووتش" على أن تركيا مُلزَمة بقاعدة عدم الإعادة القسرية بموجب القانون الدولي العرفي، مؤكدةً أنه لا يجوز لتركيا إكراه الناس على العودة إلى الأماكن التي يواجهون فيها الأذى بحرمانهم من الوضع القانوني أو الحصول على الخدمات الأساسية.

ووفقا لثلاثة مصادر سرية تحدثت إلى المنظمة، رفضت تركيا مقترحات لإنشاء نظام جديد يسمح للسوريين الذين يصلون إلى هاتاي، وإلى حد أقل بكثير إلى المحافظات الحدودية الأخرى، بالتسجيل في أجزاء أخرى من تركيا حيث يعيش عدد أقل من اللاجئين.

وقالت وكالات اللاجئين لـ"هيومن رايتس ووتش" إن ضوابط تركيا الصارمة على وكالات اللاجئين الدولية والمحلية تمنعهم من إيجاد السوريين غير المسجلين ومساعدتهم بشكل عاجل.

ولا تسمح تركيا بأية مراقبة مستقلة بشأن السوريين غير المسجلين، الذين يقدمون طلبا للعودة، فهل يعودون في الواقع طواعية أم يُكرهون على ذلك. في المقابل، تسمح تركيا بالمراقبة المستقلة لبعض قرارات السوريين المسجلين بالعودة إلى سوريا.

رشوة وترحيل قسري إلى سوريا: "لن يحصل أحد على كيمليك"

عندما فرّ اللاجئون السوريون الأوائل إلى تركيا في بداية 2011 والثلاث سنوات ونصف اللاحقة، اعتمدت تركيا طريقة تسجيل خاصة لم تمنحهم وضعًا قانونيًا واضحًا يشمل الحقوق المعنية على رغم أن تركيا صادقت على "اتفاقية اللاجئين" لعام 1951 وبرتوكولها لعام 1967.

إلا أنها تبنّت قيدًا يستثني كل شخص لا ينحدر من بلد أوروبي من الحصول على لجوء كامل، ما يعني أنها لا تمنح لجوءًا كاملًا للفارين من العنف أو الاضطهاد في سوريا أو أي دولة أخرى غير أوروبية.

وفي 2013، اعتمدت تركيا إطارًا قانونيًا خاصًا بها لحماية طالبي اللجوء واللاجئين. وفي أكتوبر 2014، اعتمدت أيضًا نظامًا تُمنح بموجبه حماية مؤقتة للسوريين.

وحتى 28 يونيو 2018، قالت تركيا إنها سجّلت 3,562,523 شخصًا بموجب هذا النظام. ورغم أن النظام ينصّ على ألا يُرحّل السوريون غير المسجلين إلى سوريا، وأن يواجهوا فقط "غرامة إدارية"، فإن هيومن رايتس ووتش خلُصت إلى أنه تم ترحيل سوريين غير مسجلين لأنهم لا يحملون تصاريح حماية مؤقتة.

وقال سوريون التقتهم المنظمة إن المسؤولين في أنطاكيا، عاصمة محافظة هاتاوي وأول مدينة يصلها أغلب السوريين بعد تهريبهم عبر الحدود التركية المُغلقة، أجابوهم ببساطة بأنه "لا توجد أي بطاقات كيمليك هنا" أو "لن يحصل أي أحد على كيمليك"، وأمروهم بالمغادرة.

وأوضح آخرون حاولوا أيضًا التسجيل في غازي عنتاب في أبريل الماضي، لكنهم شاهدوا لافتة في المكتب تقول "لا كيمليك". في حين ذكر بعضهم أنهم نجحوا في التسجيل بعدما دفع وسطاء رشوة للمسؤولين تراوحت بين 300 و500 دولار.

ويطلق على تصراريح الحماية المؤقتة كلمة "كيمليك"، وهي (التسمية التركية لبطاقة الهوية).

وأوصت "هيومان رايتس ووتش" تركيا باستئناف تسجيل الحماية المؤقتة لجميع الوافدين السوريين الجدد وتسجيل الذين حرموا من ذلك منذ أواخر 2017.

عدا توجيه جميع المنشآت الطبية إلى تقديم العلاج الطبي العاجل لكل سوري يحتاج إليه، بغض النظر عن التسجيل من عدمه. كما يتعين على المدارس قبول الأطفال السوريين في انتظار تسجيلهم.

فضلًا عن السماح لجميع وكالات اللاجئين العاملة مع السوريين بالعمل على تحديد السوريين غير المسجلين ومساعدتهم على الوصول إلى إجراءات التسجيل.

ودعت الاتحاد الأوروبي للضغط على أنقرة "وإن طلبت تركيا مساعدات لتستأنف التسجيل، فعليها الاستجابة لذلك بسخاء".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
تركيا سوريا

التعليقات

المقال التالي