استقبال غير مريح.. ماذا يفعل "ترامب الرضيع" في لندن؟

استقبال غير مريح.. ماذا يفعل "ترامب الرضيع" في لندن؟

بدا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضيفاً ثقيلاً ليس محل ترحاب خلال زيارته للمملكة المتحدة حيث عمّت الاحتجاجات أنحاء متفرقة من البلاد، تخللها تحليق بالون ضخم، أطلق عليه "بيبي ترامب" أو ترامب الرضيع"، في ساحة البرلمان، ظهر اليوم الجمعة.

ويزور ترامب المملكة المتحدة للمرة الأولى منذ توليه الرئاسة في يناير 2017، يلتقي خلالها الملكة إليزابيث الثانية ومسؤولين في الحكومة، ضمن جولة أوروبية بدأها بلقاءات حلف الناتو في بروكسل، ويختتمها بقمة تجمعه والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في فنلندا.

أسباب عدة ساهمت في حشد البريطانيين ضد ترامب، منها تصريحاته اليمنية المتطرفة، وقراراته بحظر السفر من عدة دول إسلامية إلى الولايات المتحدة، وسياسة "عدم التسامح" مع المهاجرين إلى بلاده، التي بموجبها فصل عشرات الأطفال عن عائلاتهم.

قصة بيبي ترامب

حصل ناشطون على موافقة صادق خان، عمدة لندن، على إطلاق دمية ترامب العملاقة، وجمعوا نحو 18 ألف جنيه إسترليني لشراء دمية تنفخ بغاز الهيليوم ويبلغ طولها 6 أمتار.

ويقولون إنها تجسد شخصية ترامب "المزاجي كالأطفال، والمغرور". وبقيت في الجو مدة ساعتين.

وبحسب "بي بي سي"، قال المشرف على الخطة، ليو ماري: "الظاهر أن ترامب لن يعجبه أن يكون موضوع سخرية، فعندما يزور بريطانيا الجمعة سنجعله يعرف أن كل بريطانيا تسخر منه".

وأضاف: "جمعنا المال لشراء دمية طولها 6 أمتار ستحلق في الهواء فوق ساحة البرلمان خلال زيارة ترامب".

وأشار إلى أن مجموعة الناشطين لم تتفق مع سلطات لندن في البداية، إذ عدّها المسؤولون طريقة غير شرعية في الاحتجاج، لكن السلطات المحلية غيّرت رأيها في ما بعد.

وقال عمدة لندن إنه يدعم "حق الاحتجاج السلمي الذي يأخذ التعبير عنه أشكالاً مختلفة". وكتب زعيم حزب استقلال المملكة المتحدة السابق، نايجل فراج، على توتير: "هذه أكبر إهانة لرئيس أمريكي أثناء فترة حكمه".

خان وترامب... لندن ساحة لتصفية ثأر قديم

عندما وقع هجوم جسر وستمنستر قرب البرلمان البريطاني، شن ترامب هجوماً  على عمدة لندن، لتبرير قراره بحظر سفر المسلمين إلى الولايات المتحدة.

وقتذاك، وقعت ملاسنات لاذعة بين ترامب وخان على تويتر، وتجددت مرة أخرى بسبب موافقة الثاني على احتجاجات رفعت دمية تمثّل الأول.

وخلال مقابلته مع صحيفة "ذا صن" البريطانية، على هامش زيارته، قال: "لديك رئيس بلدية قام بعمل فظيع في لندن، لقد قام بعمل رهيب... أعتقد أنه قام بعمل سيىء للغاية بشأن الإرهاب".

وقال خان إن ما يقوله الرئيس ترامب غير دقيق، معتبرًا أن آراءه ومواقفه السياسية هي من دفعت البعض للاحتجاج، لكونه يحرض على العنصرية، وأضاف: "لدينا مدينة متعددة الثقافات، نحن في لندن نحب الأمريكيين، نحن هنا نحترم آراء الآخرين، يجب أن يكون هناك احترام لذلك".

لعبة القط والفأر

أما صحيفة "نيويورك تايمز" فكتبت أن المتظاهرين في جميع أنحاء بريطانيا يلعبون لعبة القط والفأر مع ترامب خلال زيارته التي تستغرق أربعة أيام للبلاد.

ويبدو أن الرجل لن يحظى براحة البال أو السعادة خلال وجوده، إذ ستُعقد الاحتجاجات في جميع أنحاء المملكة المتحدة.

وفي يونيو الماضي، حث زعيم المعارضة جيريمي كوربين رئيسةَ الوزراء على إلغاء الزيارة الرئاسية.

والعام الماضي، جمع التماس لمنع ترامب من لقاء الملكة اليزابيث أكثر من مليون توقيع، باعتبار أن زيارته "تسبب حرجًا لصاحبة الجلالة".

ومساء الخميس، بينما كان ترامب يتناول الطعام في قصر بلينهايم، مسقط رأس ونستون تشرشل، بالقرب من أوكسفورد، انتظره المتظاهرون عند البوابات.

وفي وقت لاحق، سيواجه الرئيس الأمريكي ما وصفه المنظمون بأنه "جدار صوت" ينطلق من مكبرات الصوت أمام وينفيلد هاوس، المقر الرسمي للسفير الأمريكي في لندن، تذاع من خلاله صرخات أطفال لإدانة سياسته بفصل أبناء المهاجرين عن أسرهم.

كما ينتظره المحتجون، مرة أخرى، أمام تشيكرز، وهو منزل ريفي خارج لندن، حيث من المتوقع أن يلتقي ماي لتناول الإفطار.

وفي اسكتلندا، حيث ولدت أم ترامب، طالبت صحيفة "صنداي ميل" المحلية بمغادرته وكتبت في مانشيت "أرسله إلى المنزل ليعيد التفكير مرة أخرى"، كما يجري التخطيط لـ"كرنفال المقاومة" الذي يتضمن رمي أحذية مطاطية على دمية لترامب.

كما ستنظم التظاهرات في خارج منتجع الجولف الفاخر (ترامب تيرنبيري)، حيث من المتوقع أن يقضي ترامب معظم عطلة نهاية الأسبوع.

ومن المقرر أن يلتقي ترامب بالملكة إليزابيث في قلعة وندسور، التي تعتبر محمية أكثر من قصر باكنجهام.

"نريد أن نظهر معارضتنا لدونالد ترامب وكل ما يمثله"، قال شابير لاخا، وهو منظم لكيان "معًا ضد ترامب"، وهي مجموعة تشكّل مظلة لمنظمات الاحتجاج.

وقال لاخا إنه من المتوقع أن تظهر كيانات مختلفة تمثل المجموعات والأقليات التي يستهدفها الرئيس، بما في ذلك النقابات العمالية والناشطون في مجال البيئة والمنظمات التي تمثل الأمريكيين اللاتينيين والمسلمين وطالبي اللجوء، وحتى المجموعة التي تعارض قرار ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني.

"لقد وافقت الشرطة إلى حد كبير على الاحتجاجات، لكنها استغرقت الكثير من المفاوضات وكانت معوقة للغاية"، إلا أنه "بسبب عدد المشاركين الهائل المتوقع اضطروا للتراجع إلى حد ما".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي