في خطوة غير مألوفة... رئيس إسرائيل يتهم نتانياهو بمخالفة "الحلم الصهيوني"

في خطوة غير مألوفة... رئيس إسرائيل يتهم نتانياهو بمخالفة "الحلم الصهيوني"

في خطوة غير مسبوقة، وجّه الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين في العاشر من يوليو رسالة إلى رئيس الحكومة ورئيس الكنيست ورئيس اللجنة التشريعية في الكنيست، طالبهم فيها بإعادة النظر في مادة يتضمنها "قانون القومية" الذي من المتوقع أن يقرّه الكنيست قريباً.

وباعتراضه، خرج الرئيس الإسرائيلي عن العادة المتبعة والتي تقضي بأنّ منصب رئيس الدولة هو منصب شرفي ولا يتدخل شاغله في تشريعات الكنيست.

وتنص المادة التي يعترض عليها ريفلين على سماح السلطات بإقامة بلدات وقرى لليهود فقط.

واعترض ريفلين على هذه المادة واعتبر أنها تمس بالتوازن الذي تأسست عليه إسرائيل منذ البداية، وهو التوازن بين كونها دولة يهودية ودولة ديموقراطية في نفس الوقت، حسبما قال.

وأشار ريفلين إلى أن المادة المذكورة تسيء إلى سمعة إسرائيل في الخارج، وستصير سلاحاً بيد أعداء إسرائيل، يسهّل عليهم نقدها.

وتساءل ريفلين: "هل سنقبل الإقصاء والتمييز ضد مواطنين إسرائيليين على خلفية عرقهم باسم الرؤيا الصهيونية؟"، وأضاف: "الصيغة المقترحة للقانون الذي أمامكم يتيح عمليا لكل مجتمع، بالمفهوم الشامل وبدون قيود أو توازن، إقامة بلدة من دون شرقيين، ومتدينين، ودروز، ومثليي الجنس. هل هذا هو القصد من الحلم الصهيوني؟ أنا متأكد أن هذا ليس ما قصده المبادرون إلى القانون، وهذا ليس قصدكم، أعضاء اللجنة، وأعضاء الكنيست".

ودعا الرئيس الإسرائيلي لأن يضمن "قانون القومية" بقاء إسرائيل ديمقراطية وليس فقط يهودية، مطالباً بمراجعة المادة.

ولم تثر المادة المذكورة اعتراض ريفلين فقط، فقد أبدى المستشار القضائي للحكومة أفيخاي مندلبليت معارضته لمضمونها.

وكتب بروفيسور الحقوق في جامعة بار إيلان ونائب رئيس المعهد الديمقراطي في إسرائيل، يديديا شتيرن، أن التشريع المقترح يخالف نص وثيقة الاستقلال التي ذكرت أن إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، إلا أنها أوصت بأن تضمن في نفس الوقت المساواة في الحقوق لجميع مواطنيها، دونما تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس.

وأشار شتيرن إلى أن القانون يخالف أيضاً ما جاء في التوراة التي دعت اليهود إلى إقامة حكم منصف ومتساوٍ للأغيار الذين يعيشون بين اليهود.

وبرأيه، فإن اليهود دائماً سعوا لأن يكونوا مثالاً يُحتذى به أو "نوراً للآخرين"، بحسب تعبيره، ولكن القانون المذكور يهدد هذه المقولة.

أقوال جاهزة

شارك غرد"اليوم نبني قرية لليهود فقط وغداً نبني قرية من دون شرقيين، ومتدينين، ودروز، ومثليي الجنس..."... رئيس إسرائيل يخرج عن الأعراف المتبعة وينتقد نتانياهو بسبب مشروع "قانون القومية"

وكان باحثان كبيران من المعهد الإسرائيلي للديمقراطية في القدس قد قدّما إلى اللجنة الوزارية الإسرائيلية لشؤون سن القوانين لدى بدء مناقشة مشروع القانون، مذكّرة استهلوها بما يلي: "على الرغم من موافقتنا على أن إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، إلا أننا نعارض مشروع القانون المُقدّم أخيراً في هذا الصدد، انطلاقاً من أننا نرى فيه مشروع قانون خطراً يمكن أن يخلّ بالتوازن الدقيق والحساس بين مكوّنين أساسيين في تعريف طابع الدولة: اليهودية والديمقراطية".

وأضافت المذكرة أن مشروع القانون "يوجه رسالة واضحة من انعدام الثقة، رسالة تطرّف وأصولية".

وعلّق الكاتب أنطوان شلحت على هذه المذكرة بقوله: "الأنكى أن ما يمكن قراءته بين سطور تلك المذكرة أن إسرائيل ليست بحاجة أبداً إلى نص دستوري لتمييز اليهود عن غيرهم، ولإقامة مستوطنات وبلدات جماهيرية لليهود فقط، وغير ذلك، فهذا هو بالضبط ما فعلته دولة الاحتلال بواسطة سياسة التمييز العنصري العامة التي انتهجتها حكوماتها المتعاقبة حتى الآن على نار هادئة، من دون أن تجاهر بذلك عياناً بياناً، فتُضبط وهي متلبسة بهذا التمييز".

ويعرّف "قانون القومية" الذي قدمه الرئيس السابق لجهاز الأمن الداخلي (الشاباك)، عضو الكنيست آفي ديختر، وصادقت عليه اللجنة الوزارية للتشريع، إسرائيل بأنها "دولة قومية للشعب اليهودي"، ويصفه رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو بأنه "أحد أهم القوانين التي ستدخل السجل التاريخي" لإسرائيل.

في المقابل، يعترض عليه رئيس حزب "المعسكر الصهيوني" إسحق هرتسوغ ويرى فيه محاولة لتعميق الانقسام والتمييز بين المواطنين.

وإلى المادة المذكورة، هناك مادة أخرى يتضمنها مشروع القانون، تثير سخطاً لدى كثيرين، لا سيما النواب العرب، وتنص على تغيير مكانة اللغة العربية في إسرائيل من "لغة رسمية" إلى لغة "ذات مكانة خاصة".

ومن الجانب الفلسطيني، يعتبر رئيس لجنة العلاقات الدولية في القائمة المشتركة النائب يوسف جبارين أن القانون يهدف إلى إلغاء الهوية العربية، ويؤسس لفوقية قومية، ويمهد للفصل العنصري وتطبيق نظام "الأبرتهايد" عبر تشريعات تمييزية تمهد لإلغاء الوجود الفلسطيني في الداخل.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي