"ادفعوا لنا مليار دولار لنوقف بيع تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران"... تقرير عن "ابتزاز" كوريا الشمالية لإسرائيل

"ادفعوا لنا مليار دولار لنوقف بيع تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران"... تقرير عن "ابتزاز" كوريا الشمالية لإسرائيل

أظهر تقرير أن كوريا الشمالية طلبت من إسرائيل مبلغ مليار دولار أمريكي نقداً، مقابل توقفها عن بيع تكنولوجيا الصواريخ إلى إيران... لكن هذا ليس السر الوحيد الذي كشفته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية في تقرير نشرته في الثامن من يوليو، فهناك المزيد من التفاصيل.

عام 1999، داخل مقهى سويدي فاخر في ستوكهولم، كان بالتأكيد مؤمّناً جيداً، جلس كل من المبعوث الإسرائيلي مع نظيره الكوري الشمالي، أحدهما في مواجهة الآخر.

كانت إسرائيل ترغب بشدة في إقناع كوريا الشمالية بإلغاء اتفاقاتها لبيع تكنولوجيا الصواريخ إلى النظام الإيراني، العدو اللدود للدولة العبرية، بالإضافة إلى دول أخرى تعتبرها إسرائيل عدوة لها.

ولسنوات طويلة، عُرفت كوريا الشمالية بأنها المورد الرئيسي للأسلحة التقليدية والباليستية والتكنولوجيا النووية إلى بلدان عدة منها إيران وسوريا.

استمع المبعوث الكوري الشمالي إلى رغبة إسرائيل باهتمام، وكان مستعداً للامتثال لها، لكن بشروط، فقد حاول إقناع المبعوث الإسرائيلي بدفع مليار دولار أمريكي مقابل ما تريده الدولة العبرية.

لكن إسرائيل رفضت العرض، وربما اعتبرته ابتزازاً لها، إلا أنها في المقابل كانت تمتلك عرضاً آخر، وهو تقديم مساعدات غذائية إلى كوريا الشمالية، لكن العرض العبري لم يلقَ قبولاً من مبعوث بيونغ يانغ، فرحل الرجلان كل منهما في جهة، وانتهى اللقاء دون اتفاق حقيقي.

ما نشرته "وول ستريت جورنال" تؤكده رواية الشخص الذي كان مسؤولاً عن الترجمة في الاجتماع المذكور، وهو دبلوماسي كبير سابق في كوريا الشمالية يدعى ثا يونغ هو، انشق عن النظام وتوجه إلى كوريا الجنوبية منذ عامين.

حاولت "وول ستريت جورنال" الحصول على تعليق حول هذا الحادث من الحكومة الإسرائيلية لكنها لم تنجح في ذلك.

أما إيران، فقد نفت تماماً كونها أجرت محادثات مع كوريا الشمالية بشأن التكنولوجيا النووية، لكن سفارتها في سول لم تردّ على طلب للصحيفة الأمريكية بالتعليق.

ولم تستطع الصحيفة كذلك الوصول إلى المبعوثين اللذين يُقال إنهما أجريا المحادثات قبل عقدين من الزمن تقريباً، وهما المبعوث الإسرائيلي السابق إلى السويد جدعون بن عامي، وسفير كوريا الشمالية في ستوكهولم سون مو سن.

ويعمل سون مو سن حالياً في وزارة الخارجية في بيونغ يانغ، بحسب ما أكده مسؤول في الوفد الكوري الشمالي لدى اليونسكو.

ما مدى صحة هذه الرواية؟

هناك عدة مؤشرات على صحة رواية الدبلوماسي السابق في كوريا الشمالية، أبرزها أن المبعوث الإسرائيلي السابق إلى السويد، جدعون بن عامي، أكد في مقابلة تلفزيونية منذ نحو أسبوع، أنه عقد بالفعل ثلاثة اجتماعات مع مسؤولين من كوريا الشمالية عام 1999، دون أن يذكر أن كوريا الشمالية طلبت مبلغاً مالياً من إسرائيل.

أقوال جاهزة

شارك غردتقرير يكشف أن كوريا الشمالية كانت مستعدة منذ وقت طويل لـ"بيع إيران" ولكن لم يدفع لها أحد الثمن المطلوب

كما أن وثائق وزارة الخارجية الأمريكية التي رُفعت عنها السرية، تُظهر أن الولايات المتحدة وكوريا الشمالية كانتا تجريان محادثات بشأن صادرات بيونغ يانغ من الصواريخ، في الوقت الذي تواصل فيه الدبلوماسيان الإسرائيلي والكوري الشمالي.

وتظهر واحدة من تلك الوثائق أن كوريا الشمالية قالت إنها مستعدة لوقف صادرات الصواريخ إذا كانت هناك تعويضات عن وقف بيع تكنولوجيا الصواريخ.

قمة تاريخية... فاشلة؟

يأتي كشف تفاصيل اللقاء بين المسؤوليْن في وقت بدأ فيه حوار غير مسبوق بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية حول الأسلحة النووية.

والتقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وزعيم كوريا الشمالية كيم جونغ أون في منتجع جزيرة سنتوسا في سنغافورة، يوم 12 يونيو، في قمة وُصفت بالتاريخية.

لكن منذ أيام قليلة، عقد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو محادثات متوترة مع بيونغ يانغ، وصفتها كوريا الشمالية بالمؤسفة.

وقال بيان نقلته وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية (يونهاب) في السابع من يوليو إن الولايات المتحدة تعارض "روح القمة" من خلال ممارسة ضغوط أحادية الجانب على بيونغ يانغ للتخلي عن أسلحتها النووية.

وتتناقض هذه التصريحات التي أتت على لسان مسؤول في وزارة الخارجية الكورية الشمالية لم يكشف عن اسمه، مع ما قاله وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو من أنه أُحرز تقدماً في المحادثات خلال اليومين اللذين قضاهما في بيونغ يانغ.

وسبق أن تراشقت كوريا الشمالية وإسرائيل بتصريحات نارية، كثيراً ما وصلت حد التهديدات. وفي أبريل 2017، هددت كوريا الشمالية إسرائيل، بـ"عقاب لا يرحم".

ووصفت بيونغ يانغ في بيان وقتها إسرائيل بالدولة التي "تشكل عائقاً في منطقة الشرق الأوسط، وتحتل مناطق عربية، وتنفذ جرائم ضد الإنسانية".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي