التونسيون متشائمون جداً... 80% يرون أن بلادهم تسير في "الطريق الخطأ"

التونسيون متشائمون جداً... 80% يرون أن بلادهم تسير في "الطريق الخطأ"

أظهر استطلاع رأي حديث أن نسبة التشاؤم لدى التونسيين شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، كما أن نسبة كبيرة منهم غير راضية عن إدارة الأمور في بلادهم، وترى أن تونس تسير في الطريق الخطأ.

وبيّن الاستطلاع أيضاً وجود تراجع ملحوظ في ثقة التونسيين بشخصيات سياسية بارزة، على رأسها رئيس الدولة الباجي قائد السبسي.

وبحسب الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة "سيغما كونساي" التونسية المتخصصة في استطلاعات الرأي، فإن 79.9% من التونسيين مقتنعون بأن بلادهم لا تسير على الطريق الصحيح.

وبيّنت الاستطلاعات السابقة التي قامت بها "سيغما كونساي" أن نسبة التونسيين الذين يعتقدون أن بلادهم تسير في الطريق الخطأ لم تقل عن %75 منذ شهر سبتمبر 2017.

ويقول القائمون على الاستطلاع إنهم سجلوا ارتفاعاً في نسبة تشاؤم التونسيين في مدن سوسة والمنستير والمهدية، بنسبة وصلت إلى 85.3%، بينما قلت النسب في العاصمة تونس ومدن أريانة وبن عروس ومنوبة، لتصل إلى 75.9%.

وبحسب الاستطلاع، فإن الفئة العمرية من 26 وحتى 30 عاماً كانت هي الأكثر تشاؤماً، بينما ظهر أن الأميين وذوي مستوى التعليم الابتدائي كانوا الأقل تشاؤماً بنسبة وصلت إلى 68.1% و%75.2 على التوالي.

في المقابل، لم يظهر الاستطلاع وجود فوارق جندرية أو اجتماعية تذكر تؤثر على الشعور بالتشاؤم.

وبعد أحداث الربيع العربي، عانت تونس من مشاكل اقتصادية عدة، كما زادت نسب البطالة بين الشباب التونسيين بدرجة كبيرة.

مؤشر الثقة في الشخصيات السياسية

أظهر مؤشر الثقة في الشخصيات السياسية تراجعاً نسبياً، مقارنة بالاستطلاعات السابقة التي قامت بها نفس المؤسسة، وسجل نائب رئيس البرلمان التونسي والقيادي في حركة النهضة عبد الفتاح مورو التراجع الأهم في الاستطلاع بنسبة وصلت إلى 5.9%، يليه رئيس الحكومة التونسية يوسف الشاهد بنسبة وصلت إلى 5.3% ثم القيادي في حزب التيار الديمقراطي محمد عبو بنسبة وصلت إلى 5.1%.

أما النائبة عن التيار الديمقراطي سامية عبو، فقد تراجعت نسبة الثقة فيها بنسبة وصلت إلى 2.5%.

وبيّن الاستطلاع أن التراجع الأكبر في الثقة كان من نصيب رئيس الدولة الباجي قائد السبسي بنسبة وصلت إلى 9.3%.

وبرغم تراجع الثقة بها، فقد بيّن الاستطلاع أن سامية عبو حلت في المرتبة الأولى في مؤشر الشخصيات التي يثق بها التونسيون، بنسبة 36%، وتلاها كل من يوسف الشاهد، والقيادي في حركة نداء تونس ومدير المعهد التونسي للدراسات الإستراتيجية ناجي جلول بـ28% لكل منهما.

أما عبد الفتاح مورو، فجاء في المرتبة الرابعة بنسبة 26%، وتلاه السبسي الذّي حظي بنسبة 24% من ثقة التونسيين فقط.

وعندما سأل الاستطلاع التونسيين عن الشخصيات السياسية التي يريدون لها أن تلعب دوراً مهماً في مستقبل تونس، جاءت سامية عبو في الصدارة بنسبة 37%، ويوسف الشاهد بنسبة 30%، متقدماً قليلاً على ناجي جلول الذي جاءت نسبته 28%.

أقوال جاهزة

شارك غردالتونسيون متشائمون جداً حول مستقبل بلدهم... والفئة العمرية من 26 وحتى 30 عاماً هي الأكثر تشاؤماً... والأميون وذوو مستوى التعليم الابتدائي هم الأقل تشاؤماً

أما محمد عبو، فحصل على نسبة 26%، فيما حل المدير التنفيذي لحزب نداء تونس حافظ قائد السبسي في المرتبة الأخيرة في هذا المؤشر، وتقدم عليه بنقطة واحدة فقط المكلف بالشؤون السياسية في حركة نداء تونس برهان بسيس.

وتكونت العينة التي اعتمد عليها الاستطلاع من 802 تونسي أعمارهم فوق 18 عاماً، من الجنسين، وتم التواصل معهم جميعاً عبر الهاتف.

وتحدث الاستطلاع عن نسبة خطأ أقصاها 3.4%.

التشاؤم هو السبب في هجرة الكفاءات؟

يقدّم استطلاع مؤسسة "سيغما كونساي" تفسيراً منطقياً لوجود تونس في مركز متقدم بين الدول العربية التي تهاجر الكفاءات منها. ففي يناير من العام الجاري، أكد التونسي حسن الزرقوني، مدير مؤسسة "سيغما كونساي"، أن 45% من الأطباء التونسيين الجدد المسجلين في هيئة الأطباء سنة 2017 غادروا البلاد، وهو نفس ما قام به آلاف المهندسين.

واعتبر الزرقوني وقتها أن هذه النسبة تدقّ ناقوس الخطر "لأن تونس في حاجة إلى أبنائها في هذه الفترة".

ويهاجر الآلاف من الكفاءات سنوياً من تونس ومن ضمنهم أطباء وقضاة وأساتذة جامعيين وطلبة متفوقون.

وكان استبيان لمركز تونس للبحوث الإستراتيجية قد أظهر أن 78% من الكفاءات التونسية المتواجدة داخل تونس لديها رغبة في الهجرة، وهو ما يُعَدّ رقماً مرتفعاً جداً.

نفس الاستبيان أوضح أنّ 55% من الطلبة الذين يقررون إتمام دراستهم في الخارج لا يعودون إلى تونس، وإنما يستقرون هناك للعمل.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي