أعداء سابقاً ولاجئون حالياً... حقيقة جديدة تواجه الجيش الإسرائيلي

أعداء سابقاً ولاجئون حالياً... حقيقة جديدة تواجه الجيش الإسرائيلي

"إنه لشعور غريب… ما زلت أذكر قتالنا مع الجيش السوري في لبنان ومراقبته في الجولان. لا جنود الآن على الحدود بل مدنيين سوريين ينبغي علينا التعامل معهم". يقول أحد كبار الضباط الإسرائيليين من مقرّ الأركان العامة في تلّ أبيب بينما كان يراقب التعزيزات الأمنيّة الجديدة على الحدود مع سوريا، معبراً عمّا وصفه الكاتب في "هآرتس" آنشيل بفيفر بـ"حقيقة جديدة" تواجه الجيش الإسرائيلي حالياً في الجولان.

استجدّ هذا الواقع الحدودي والنقاش الإسرائيلي بشأن التعامل معه ومع نظام الأسد  على ضوء التطورات الجديدة، حيث عززت قوات الاحتلال انتشارها ونشرت المدفعيات والدروع على طول مرتفعات الجولان، بالتزامن مع تدفق آلاف اللاجئين السوريين وإقامتهم لمخيمات على بعد بعض أمتار من السياج الحدودي، هرباً من القصف المتواصل الذي تشنه القوات السورية على مدينة درعا، جنوبي سوريا.

وفيما قدّرت منظمة الأمم المتحدة أعداد من نزحوا في الأيام الماضية صوب الجولان بحوالي 250 ألف شخص اضطروا للهرب بعد اشتداد حدة القصف، أولى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المسألة أهمية كبيرة، مؤكداً على عدم السماح لأحد "بالدخول إلى أراضينا والمطالبة بالالتزام الصارم باتفاقية 1974 حول فك الارتباط مع الجيش السوري".

الأمان... في الجولان

تقول "هآرتس" إن السوريين والإسرائيليين يواجهون الآن حقيقة جديدة تدفعهم للتعاون من أجل التصدي لها رغم العداوة المتجذرة بينهم. وبينما كان يُسمع دوي الانفجار وأصوات القصف على الحدود، أشارت الصحيفة الإسرائيلية إلى أنه "من الواضح أن قوات الأسد تحرص على عدم قصف مواقع إسرائيلية بالخطأ، لاسيما وأن جميع القذائف كانت تسقط على مسافة لا تقل عن 3 كيلو متر من الحدود بين المنطقتين".

لم تمنع خطورة الأوضاع في المنطقة اللاجئين من التدفق إلى الحدود، بينما عزت "هآرتس" ذلك إلى الأمان النسبي الذي يجدونه هناك.

وشرح قائد عملية المساعدات الإنسانية التابعة للجيش الإسرائيلي في الجولان الأمر بأن إسرائيل لم تنشئ منطقة عازلة آمنة رسمية، لكن حساسية المنطقة جعلت القوات السورية تتجنب خلال السنوات الماضية قصف البلدات هناك فأصبحت أقل تضرراً من غيرها.

أقوال جاهزة

شارك غرد"الآن بعدما استعاد الأسد السيطرة على معظم سوريا ويشن آخر معاركه ضد المعارضة، تقوم إسرائيل بإعادة تشكيل سياستها، وتتصرف وكأنها تصالحت مع فكرة بقاء الأسد في الحكم..."

شارك غرد"سوريا الجديدة ستكون جارة جيدة لإسرائيل، فهي دولة بدون أغلب سكانها وباقتصاد متهالك، غير قادرة على تشكيل جيش قوي، وستكون معتمدة على روسيا لتنجو بينما لا تريد الأخيرة إزعاج إسرائيل… هكذا فاز الأسد وفازت إسرائيل"

ثمة سبب آخر جعل اللاجئين، بحسب بفيفر، يفضلون الحدود السورية لناحية الجولان عوضاً عن الحدود الأردنية هو إمكانية تلقيهم العلاج في إسرائيل، علماًً أن الأخيرة سمحت لحوالي 4000 جريح سوري خلال الأعوام الخمسة الماضية بتلقي المساعدات الطبية. ومع ذلك، لم يحاول اللاجئون خلال الأيام الماضية الاقتراب من السياج، حسب "هآرتس" التي لفتت إلى وجود أوامر لدى الجنود بمنع أي محاولة اقتراب من السياج.

يُذكر أن قوات النظام السوري، مدعومة بسلاح الجو الروسي، أطلقت مؤخراً عملية عسكرية للسيطرة على مناطق من جنوبي غربي سوريا أبرزها درعا، في وقت ذكرت "هآرتس" أن إسرائيل أبلغت النظام السوري عبر روسيا والولايات المتحدة أعدم قبولها لوجود عسكري لغير الجيش السوري في المنطقة الحدودية.

الأسد… شريك إستراتيجي لإسرائيل

تزامناً مع الأخبار عن سيطرة النظام "الرمزية" و"العملية" على درعا، عاد الكلام في الأوساط الإسرائيلية عن مصلحة إسرائيل ببقاء الأسد، وعنونت "هآرتس" في مقال لتسيفي بارئيل "الأسد أصبح حليفاً لإسرائيل".

ويشير بارئيل إلى أن الطرفين، الرئيس السوري وإسرائيل، يعتمدان على روسيا فـ"عندما تهدّد إسرائيل سوريا بسبب إيران فهي تعلم أنها تهدّد بوتين… ومع أنه في بداية الحرب السورية قدمت وزارة الخارجية توصيات تتعلق بالموقف الإسرائيلي بضرورة رحيل الأسد، إلا أن نتنياهو رفض التوصيات".

لم يطالب رئيس الوزراء حينها بالإطاحة بالرئيس مكتفياً بما قاله السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة رون بروسور حول أن "الأسد لا يملك الحق الأخلاقي ليقود شعبه". وقد علّق بارئيل بالقول "هذه الألعاب الاستعراضية وخلاف ليبرمان (وزير الخارجية)- نتنياهو، لم تؤد إلا لتغذية نظريات المؤامرة إذ تعتقد المعارضة السورية بشكل جازم أن إسرائيل تريد أن يظل الأسد في السلطة".

ويستطرد الكاتب قائلاً "الآن بعدما استعاد الأسد السيطرة على معظم سوريا ويشن آخر معاركه ضد المعارضة، تقوم إسرائيل بإعادة تشكيل سياستها، وتتصرف وكأنها تصالحت مع فكرة بقاء الأسد في الحكم، وقد قيل قبل عدة أسابيع أنها أبلغت روسيا أنها لن تعارض هذا الأمر، وكأن الأمر في يدها ولديها إمكانية تحديد نوع الحكم بعد نهاية الحرب".

وينوّه الكاتب إلى أن استمرار حكم الأسد يبدو مفضلاً لا بل حيوياً للأمن الإسرائيلي، مشيراً إلى موافقة مصر والأردن على الأمر، أما الأهم على حدّ قوله فهو الموافقة الروسية حيث يقول إن "الأسد يعتمد بشكل كبير على روسيا، أكثر من إيران، وهذا جيد لإسرائيل".

لماذا؟ يجيب بارئيل "لأن هذا يعني أن سياسة سوريا الخارجية والمستقبلية يجب أن تحظى بموافقة روسيا، ما يعني التنسيق مع إسرائيل ولهذا وافقت الأخيرة على ألا تضعف حكم الأسد".

فاز الأسد وفازت إسرائيل

في السياق ذاته لما سبق، ركّز الكاتب ديفيد روزنبورغ على مسألة سوريا المتهالكة باعتبارها ستكون جارة مستقبلية جيدة لإسرائيل.

وأشار روزنبرغ إلى أن "تكلفة إعادة إعمار سوريا تبلغ حوالي 250 مليار دولار، ونظام الأسد لا يملك منها سوى 13 ملياراً بينما خسر الاقتصاد السوري 60 بالمئة أو أكثر من قيمته".

وبينما ذكّر الكاتب بـ"الانتقال من النظام الاشتراكي في الاقتصاد في عهد الأسد الأب إلى نظام رأسمالية المحسوبيات في عهد الأسد الابن"، لفت إلى أن "الأسد الابن بنى نظاماً لا يهتم بمصالح الناس بل بعلاقات شخصية ومحسوبيات بين الدولة التي تقدم المال والدعم لرجال أعمال معينين يعملون لصالحها".

وثائقي Inside Assad's Syriaمن هنا، وحسب روزنبرغ، فإن "أهم إنجازات الأسد في الحرب هي خلقه لسوريا أصغر... والتطور الاقتصادي لم يشغل الأسد سابقاً ليشغله الآن، وهو سعيد بتقليص عدد سكان سوريا لأن هذا سيريحه من تكاليف إعادة البناء... كل ما سيقوم به الأسد هو إصلاحات تجميلية لبعض المباني الحكومية وبعض الأماكن الأثرية بينما ترزح سوريا تحت الأنقاض".

ويبقى اللافت في ما قاله رونزنبرغ هو أن "سوريا الجديدة ستكون جارة جيدة لإسرائيل، فهي دولة بدون أغلب سكانها وباقتصاد متهالك، غير قادرة على تشكيل جيش قوي، وستكون معتمدة على روسيا لتنجو بينما لا تريد الأخيرة إزعاج إسرائيل… هكذا فاز الأسد وفازت إسرائيل".

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي