التونسية سعاد عبد الرحيم... أول رئيسة لعاصمة عربية

التونسية سعاد عبد الرحيم... أول رئيسة لعاصمة عربية

يوم مشهود في تاريخ تونس المزيانة بانتخابها مرشحة حركة النهضة التونسية، سعاد بن عبدالرحيم، رئيسة أو شيخة لبلدية العاصمة، كأول إمرأة تتقلد المنصب منذ استحداثه بموجب مرسوم محمد باي بن حسين في العام 1858.

في معركة شرسة، فازت عبدالرحيم في الجولة الثانية من أول انتخابات بلدية حرة تشهدها البلاد منذ ثورة 2011. وحازت 26 صوتًا مقابل 22 لكمال إيدير، مرشح حركة نداء تونس، الذي تولى المنصب خلال حكم الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، في حين قاطعت الجولة الثانية الأحزابُ اليسارية وأحزاب الوسط التي رفضت تأييد مرشحي الحزبين الرئيسيين.

امرأة ليلة 27 رمضان

لدى خوضها الجولة الأولى للانتخابات، تعرضت سعاد، التي كانت مديرة في شركة لصناعة الأدوية، لهجوم من حزب "حركة نداء تونس"، الذي أعرب عن غضبه من ترشحها. وسخر منها المكلف بالاتصال في الحزب، فؤاد بوسلامة، في تصريحات مع قناة "آم تونيزيا‎"، إذ قال: "شيخة مدينة تونس امرأة... تصوروا إمرأة ليلة 27 من رمضان في الجامع؟".

وأضاف: "سنتمسك بكمال إيدير (...) لا يعقل في تقاليدنا هناك ليلة 27 من رمضان والأعياد الدينية وعندنا تقاليد في الجوامع للأسف (...) نحن بلد إسلامي، أنا أراها في مراكز أعلى من شيخ المدينة".

ويعد حضور أبرز الاحتفالات الثقافية والدينية، من بين مهام رئيس بلدية تونس. بجانب إدارة المصالح البلدية والاعتناء بشؤون المدينة والمساهمة في التقدم الاجتماعي والاقتصادي والثقافي لمدينة تونس.

ريمونتادا "النهضة"

في أول تعليق لها، قالت رئيسة بلدية تونس المنتخبة إن انتخابها شيخة مدينة تونس انتصار يؤكد قدرة المرأة على أن تكون في المواقع الأمامية، ووصفت فوزها بأنه "فخر للمرأة التونسية".

وتناوب على المنصب 31 رئيسًا إلى اليوم. وأشارت سعاد، 53 عامًا، إلى أن الأولوية لديها ستكون معالجة أزمة القمامة المتفاقمة في العاصمة، التي فشل أسلافها في حلها.

وفي 22 نوفمبر 2011، تعرضت سعاد لاعتداء بالأيدي من قبل محتجين أمام مقر مجلس النواب في باردو، بعدما استنكرت في تصريح إذاعي الدعوة إلى اعتماد تشريع يمنح المرأة حق الإنجاب خارج إطار الزواج ويوفر لها مساعدة اجتماعية أيضًا، مُعتبرةً أن تمكين الأم العزباء من منحة أمر "يثير الاستغراب".

وخاضت سعاد الجولة الأولى للانتخابات في 6 مايو الماضي باعتبارها مستقلة، رُغم أنها عضو في المكتب السياسي لحركة النهضة. وسبق أن كانت نائبة لرئيس المجلس التأسيسي للدستور.

وللفوز دلالة رمزية وسياسية كبيرة، لكون بلدية تونس هي الأكبر في الجمهورية، إذ تضم 60 مقعدًا. ويعد الفوز كذلك دفعة معنوية كبيرة لحركة النهضة التي استعانت بها لتحسين صورتها، في وقت تستعد البلاد لاستحقاقي الانتخابات الرئاسة والتشريعية بعد عام ونصف العام.

ولم يتسم ارتباط سعاد بـ"النهضة" بأجواء من التفاهم المستمر طوال الوقت، ففي يوليو 2013 هددت بالانسحاب من الحركة، التي قالت إنها شاركت في تأسيسها في العام 2011 لإعطاء "صورة إيجابية للأحزاب الإسلامية".

وفي حوار سابق مع صحيفة "الصباح" التونسية، فبراير 2016، قالت: "كعضو مستقل داخل النهضة، تمكنت من الاستماتة والدفاع عن رأيي في مواجهة معارضيّ داخل الحزب، كنت أعامل لفترة طويلة كجسم غريب عنهم لولا دعم القيادات. كنت أكثر من مرة الصوت الوحيد الذي يجاهر برأي مخالف داخل الحزب".

وأظهرت الانتخابات البلدية عودة قوية لـ"النهضة"، التي تراجعت خطوتين للوراء بتحالفها السابق مع حزب "نداء تونس" لقائده الرئيس الباجي قايد السبسي وأحزاب صغيرة.

وحلت الحركة في المركز الأول في المنافسات البلدية، إذ فازت بـ 102 منصب رئيس بلدية من أصل 269 جرت الانتخابات فيها من إجمالي 350. وحل "نداء تونس" في المركز الثالث بـ 55 رئاسة بلدية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
تونس حقوق المرأة

التعليقات

المقال التالي