اتجاه نحو "مصالحة" في الجنوب السوري بين النظام والمعارضة... تفاصيل المفاوضات الجارية

اتجاه نحو "مصالحة" في الجنوب السوري بين النظام والمعارضة... تفاصيل المفاوضات الجارية

بعد عشرة أيام على بدء هجوم قوات النظام السوري وحلفائها على محافظة درعا، في جنوب غرب سوريا، بدعم من الطائرات الروسية، ساد الهدوء في 29 يونيو، مع أنباء عن احتمال عقد "مصالحة" بين النظام السوري وبين فصائل المعارضة المسيطرة على المنطقة.

ونقلت وكالة رويترز عن "مصدر رسمي أردني" حديثه عن "تقارير مؤكدة عن التوصل إلى وقف لإطلاق نار في جنوب سوريا سيفضي إلى مصالحة بين المعارضة وقوات الحكومة".

وكانت قيادات من المعارضة السورية المسلحة في جنوب غرب سوريا، والتي تنضوي تحت لواء "الجيش السوري الحر" قد اتفقت مع الروس على هدنة لمدة 12 ساعة في محافظة درعا، بدأت منتصف ليلة 28-29 يونيو، خلال اجتماع بين الطرفين رعته الأردن في العاصمة عمّان.

وبعد انتهاء ساعات الهدنة الـ12، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بشنّ غارات على ريف درعا الغربي ومناطق أخرى من درعا، "في محاولة من قبل قوات النظام لفصل شرق درعا عن غربها عبر السيطرة على كتيبة الدفاع الجوي".

تفاصيل المفاوضات

ونقل موقع "الجزيرة نت" عن "مصادر" قولها إن الجانب الروسي طلب، خلال الاجتماع الذي عُقد في عمّان، أن تسلّم المعارضة سلاحها الثقيل والخفيف، وأن تدخل الشرطة العسكرية الروسية إلى المناطق الخاضعة لسيطرتها.

وطالب الروس أيضاً بفتح معبر نَصيب الحدودي مع الأردن بعد تسليمه للنظام، ووعدوا بتسوية وضع جميع المقاتلين والضباط المنشقين عنه.

وكانت الأنباء المتداولة في صباح 29 يونيو تشير إلى أن الاجتماع لم يثمر سوى عن اتفاق على هدنة مؤقتة في ريف درعا الشرقي، بسبب رفض الجيش الحر الشروط الروسية.

ونقل المرصد السوري معلومات تستند إلى "مصادر متقاطعة" أكدت "أن مفاوضات تجري باتجاهين رئيسيين، حيث يجري التفاوض بين الروس من جانب، والفصائل من جانب آخر عبر وسطاء ووجهاء من ريف درعا، في (عدة بلدات في الريفين الشرقي والشمالي لدرعا)... للتوصل إلى اتفاقات في كل بلدة لوحدها، وإيقاف القصف عليها والدخول في هدنة دائمة مع النظام، حيث دخلتها الشرطة العسكرية الروسية للتوصل إلى حل نهائي ضمن كل بلدة".

وهناك، بحسب المرصد، "اتجاه ثانٍ للمفاوضات يقوم على مباحثات حول كامل محافظة درعا، وتجري بين الطرفين الرئيسيين وهما الروس والفصائل عبر وسطاء، وتهدف للتوصل إلى اتفاق كامل حول محافظة درعا".

أقوال جاهزة

شارك غردمفاوضات بين الروس وبين قادة في فصائل المعارضة في الجنوب السوري تحتضنها عمّان، ومفاوضات موازية بين الروس والفصائل في بلدات سورية مختلفة في الريفين الشرقي والشمالي لدرعا

وأشار المرصد إلى أن الاتفاق المذكور يقوم على "منع قوات النظام من الدخول إلى البلدات التي تدخل في المصالحة، ونشر الشرطة العسكرية الروسية، وتسليم الفصائل لسلاحيها الثقيل والخفيف، وعودة الدوائر الحكومية للعمل، وتسوية أوضاع مَن يرغب وعودة الخدمات إلى المنطقة وتسوية أوضاع المتخلفين عن الخدمة الإلزامية، بحيث تفضي المفاوضات والمشاورات إلى تسليم معبر نصيب الحدودي مع الأردن وفتح طريق عنتاب-الأردن بشكل كامل".

الوضع الميداني

وأسفرت المعارك التي تدور منذ 19 يونيو عن مقتل وإصابة العشرات، إضافة إلى اضطرار نحو 150 ألف شخص على النزوح.

ويتكدس آلاف النازحين بالقرب من الحدود الأدرنية المغلقة بوجههم، بعد إعلان عمان أنها لن تستقبل المزيد من اللاجئين السوريين على أراضيها، فيما توجّه آخرون إلى مناطق خاضعة لسيطرة فصيل "خالد بن الوليد" التابع لداعش أو إلى مناطق خاضعة لسيطرة النظام.

وتمكنت قوات النظام وحلفاؤها، بعد عمليات عسكرية بدأتها في 19 يونيو، من تحقيق تقدم، وسيطرت على كل من بصر الحرير ومليحة العطش والمليحة الغربية والمليحة الشرقية ورحم وناحتة والصورة وعلما، في القطاع الشرقي من ريف درعا.

وتحدثت تقارير عن وصول تعزيزات عسكرية ضخمة للنظام السوري والميليشيات المتحالفة معه إلى محيط مدينة بصرى الشام في ريف درعا الشرقي استعداداً لفتح محور عسكري باتجاه معبر نصيب.

وقال الأمين العام لحزب الله اللبناني حسن نصر الله في 29 يونيو: "نحن أمام تحول كبير وانتصار كبير جداً في جنوب سوريا"، مشيراً إلى مكاسب سريعة تحققها قوات النظام السوري.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
روسيا

التعليقات

المقال التالي