أحكام الريف تنذر بعودة الاحتجاجات من جديد في المغرب

أحكام الريف تنذر بعودة الاحتجاجات من جديد في المغرب

لم يمضِ يوم واحد على فرحة المغاربة بالخروج "المشرف" لفريقهم الوطني من منافسات كأس العالم 2018، حتى تحول "فيسبوك" إلى منصة للتعبير عن الاستنكار والاستهجان بعد صدور الأحكام في حق الشباب المتابعين في ملف ما بات يعرف ب"حراك الريف" إذ قضت غرفة الجنايات بمدينة الدار البيضاء بالسجن 20 عاماً لكل من زعيم الحراك ناصر الزفزافي (40 سنة) ، ويده اليمنى الذي يوصف ب"دينامو" الحراك، نبيل احمجيق (34 سنة)، إضافة إلى وسيم البوستاتي وسمير إغيد اللذين أُدينا بنفس المدة، بينما وزعت عقوبات تراوحت بين سنة و20 على 49 ريفياً في نفس الملف.

وفور رفع جلسة النطق بالحكم، تم الإعلان عن طريق "فيسيوك" عن تنظيم وقفات احتجاجية في العديد من المدن المغربية للتنديد بالأحكام الصادرة في حق شباب منطقة الريف، وهي الدعوات التي لبّى نداءها عدد كبير من المواطنين في أقل من 24 ساعة. وتابع رصيف22 أطوار الوقفة التي شهدتها العاصمة الرباط مساء يوم أمس (27 يونيو) إذ قُدّر عدد المشاركين في الوقفة التي تحولت إلى مسيرة جابت شارع محمد الخامس حيث مبنى البرلمان المغربي بحوالي 1000 رفعوا شعارات قاسية تستنكر الأحكام وتنتقد السلطات، وصلت إلى حد المطالبة بإسقاط الحكومة وحل البرلمان.

أقوال جاهزة

شارك غردفي ظل الجو المتوتر في المغرب.. تحذيرات من عودة عقارب الساعة إلى مرحلة سنوات الرصاص والقمع والتضييق على الحريات

شارك غردلم يتردد الأمير مولاي هشام إبن عم ملك المغرب من انتقاد الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف: "قاسية ومؤلمة وتجعل الرؤية تضيق والغبن يتفاقم"

وعرفت مدينة الحسيمة، مسقط رأس الزفزافي ورفاقه، إضراباً عاماً طوال يوم أمس توج بإقفال أغلب المحالّ التجارية والمقاهي؛ وذلك تعبيراً عن الغضب العارم الذي تشعر به المدينة بعد إدانة أبنائها بعقوبات قاسية، بينما تتوجه الأنظار من جديد صوب الحسيمة لترقب ما قد يمكن أن يحدث في الأيام القادمة، إذ يتبادر إلى ذهن الجميع سيناريو الاحتجاجات التي شهدتها المدينة صيف العام الماضي، والإنزال الأمني الكبير الذي واكب تلك المسيرات التي أعقبت اعتقال الزفزافي ورفاقه في يونيو 2017، والتي انتهت يوم 20 يوليوز 2017 بمسيرة وطنية حاشدة شارك فيها عشرات الآلاف من مختلف المدن، قوبلت بعنف شديد وصل إلى حد استعمال الرصاص المطاطي والغاز المسيل للدموع.

ابن عم الملك: "الغبن يتفاقم"

رد فعل غير متوقع صدر عن الأمير مولاي هشام، ابن عم الملك محمد السادس، مساء أمس، إذ لم يتردد الأمير في القول: "الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف قاسية ومؤلمة، تجعل الرؤية تضيق والغبن يتفاقم"، مشيراً في تدوينة نشرها على "فيسبوك" إلى أن الأحكام الصادرة  "لا تعتبر المعالجة الأنسب لثقافة الاحتجاج الاجتماعي التي تترسخ في وطننا"، مضيفاً: "بعد صدمة الأحكام هذه، أصبحنا جميعاً مطالبين بالبحث عن الطريق الأنجع لمغرب يتسع لجميع أبنائه بدون استثناء للعيش بكرامة ولتأمين الاستقرار".

الأحكام الصادرة في حق نشطاء الريف قاسية ومؤلمة، تجعل الرؤية تضيق والغبن يتفاقم، ولا تعتبر المعالجة الأنسب لثقافة...

Publiée par Moulay Hicham El Alaoui sur Mercredi 27 juin 2018

الصحافة الدولية تستنكر

الأحكام القاسية التي أصدرها القضاء المغربي في حق شباب منطقة الريف شكلت مادة دسمة للصحافة الدولية، خاصة الإسبانية التي تطرقت للموضوع بالكثير من الاهتمام.

أحمد الزفزافي، والد ناصر الزفزافي، قال في تصريح لجريدة "إلباييس" الواسعة الانتشار في إسبانيا بأن الأحكام التي أدين بها نشطاء الحراك "لم تشهد إسبانيا مثيلاً لها حتى في زمن حكم الجنرال فرانكو"، مضيفاً أن أكثر ما يهمه هو دعم الشعب المغربي: "ما يهمني هو أن الشعب يدعمنا.. الباقي لا يهمني"، يقول الزفزافي الأب.

وكالة الأنباء الفرنسية AFP تطرقت إلى الموضوع بالقول إن "القضاء المغربي حكم على زعيم الحراك ناصر الزفزافي وثلاثة من رفاقه بالسجن لمدة 20 سنة بعدما أدانهم بتهمة المشاركة في مؤامرة تمس بأمن الدولة".

وكتبت وكالة "رويترز" أن هذه الأحكام تأتي بعدما قاد الزفزافي تظاهرات في مدينة الحسيمة شمال المغرب احتجاجاً على المشاكل الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها المنطقة مند عقود طويلة، بينما علق موقع "العربي الجديد" على الحدث بالقول إن الأحكام "قوبلت باستياء واحتجاج كبير من طرف أهالي وعائلات المعتقلين، حيث علا بكاء وصراخ أسر المتهمين الذين لم يحكم على أي منهم بالبراءة".

ماذا بعد؟

الآن وبعد صدور الأحكام في حق الشباب الذين شاركوا في حراك الريف طوال ثمانية أشهر على هذا النحو الدراماتيكي، ازدادت حالة الترقب في الأوساط المغربية لمعرفة مآل ملف الصحافي حميد المهداوي، مدير نشر موقع "بديل" المتابع بجنحة "عدم التبليغ عن جناية المس بأمن الدولة" إذ يرتقب أن يصدر مساء هذا اليوم الحكم في قضيته، بعدما قررت المحكمة فصل ملفه عن ملف "الحراك".

أما بالنسبة لقضية الصحافي توفيق بوعشرين، ناشر جريدة "أخبار اليوم" المعتقل منذ قرابة خمسة أشهر على خلفية تهم تتعلق  بالاغتصاب والاتجار في البشر، فإن الغموض يلف قضيته وما قد يخرج به الحكم الذي سيصدر في حقه خلال الأيام القادمة. ففي تطور مفاجئ، قررت غرفة الجنايات عرض جميع الأشرطة الجنسية المحجوزة التي قيل إنه كان يقوم بتصويرها على الخبرة التقنية التي سيجريها المختبر الوطني للدرك الملكي، وهي الخبرة التي ستشكل منعطفاً حاسماً في محاكمة أشهر كاتب افتتاحيات في المملكة.

وفي ظل هذا الجو المتوتر المتسم بالردة الحقوقية، لم يتردد عدد من المتتبعين والناشطين وحتى السياسيين في التحذير من خطر العودة بالبلاد إلى الوراء، إذ أضحى الخوف الذي يستبد بالجميع هو شبح عودة عقارب الساعة إلى مرحلة سنوات الرصاص والقمع والتضييق على الحريات.

عمر الطالب

صحافي مغربي من الرباط يتابع دراسته في كلية الحقوق مهتم بالشأن العام وله مساهمات مع مواقع مغربية عديدة.

كلمات مفتاحية
المغرب حراك الريف

التعليقات

المقال التالي