اعتداءات على المدافعات عن حقوق الإنسان في ليبيا... استهداف مشاركة الليبيات في الحياة العامة

اعتداءات على المدافعات عن حقوق الإنسان في ليبيا... استهداف مشاركة الليبيات في الحياة العامة

في السنوات الماضية، تعرّضت كثيرات من الليبيات المدافعات عن حقوق الإنسان إلى اعتداءات عنيفة، بشكل متكرر، واستُهدفن بعمليات عنف واعتداء على أساس نوع الجنس، تضمنت حالات اختطاف وعنف جنسي وتشهير على وسائل التواصل الاجتماعي... ولكن أيضاً للقتل.

"نقطة تحوّل"

في 25 يونيو، طالبت منظمة العفو الدولية السلطات الليبية بالقيام بالمزيد لتوفير الحماية للمدافعات عن حقوق الإنسان في البلاد، والتحقيق في الاعتداءات العنيفة المتكررة التي يتعرضن لها.

وتأتي هذه الدعوة في الذكرى الرابعة لمقتل سلوى بوقعيقيص، المحامية والناشطة الليبية في مجال حقوق الإنسان.

قُتلت بوقعيقيص بالرصاص في منزلها في مدينة بنغازي في 25 يونيو 2014. وبرأي منظمة العفو الدولية، "أدى اغتيالها إلى تدهور سريع في الوضع الأمني للمدافعات عن حقوق الإنسان وهو ما يزال مستمراً حتى الآن".

واعتبرت مديرة المكتب الإقليمي لبرنامج الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالمنظمة هبة مرايف أن اغتيال بوقعيقيص كان نقطة تحول سلبية بالنسبة للمرأة في ليبيا، وعائقاً أمام سعيها للمشاركة في الحياة العامة والسياسية في أعقاب الثورة.

ولا يزال قتلة بوقعيقيص، وقيل إنهم رجال ملثمون مجهولون يرتدون الزي العسكري، غير معروفي الهوية.

وفي يوم اغتيالها، كانت سلوى قد أدلت بصوتها في الانتخابات التشريعية الليبية. وفي ذلك اليوم أيضاً، اختُطف زوجها عصام الغرياني، ولا يزال مكان وجوده غير معروف.

وتقول مرايف: "تدهور الوضع الأمني العام لليبيين بعد 2014، لكن النساء بوجه خاص تضررن منه بصورة أشد". وبرأيها، فإن انعدام المساءلة عن عمليات الاغتيال وانتشار ظاهرة الإفلات من العقاب أديا إلى زيادة "العنف المرتكب ضد النساء اللواتي يتجرأن على التصريح بآرائهن"، وهذا "ما تسبب في انسحاب بعض النساء من المشاركة في المجتمع المدني الليبي، وإجبار الأخريات على الفرار من البلاد".

أقوال جاهزة

شارك غردتُستهدف كثيرات من الليبيات المدافعات عن حقوق الإنسان بعمليات عنف واعتداء على أساس نوع الجنس، تضمنت حالات اختطاف وعنف جنسي وتشهير على وسائل التواصل الاجتماعي... ولكن أيضاً القتل

واعتبرت منظمة العفو الدولية أن "تقاعس السلطات الليبية اللاحقة عن إجراء أي تحقيق فعال في مقتل سلوى، على الرغم من قولها بأنها ستقوم بذلك، إنما يبعث برسالة إلى الجماعات المسلحة مفادها أنه يمكنها استهداف المدافعات عن حقوق الإنسان دون خوف من العواقب".

وقُتلت العضوة السابقة في المؤتمر العام عن مدينة درنة، فريحة البرقاوي، في 17 يوليو 2014، وقُتلت الناشطة الحقوقية انتصار الحصائري في فبراير 2015.

وفي كل حالة، أكدت السلطات الليبية أن عمليات القتل لم تكن بدوافع سياسية، وتقاعست عن إجراء تحقيقات بصورة سليمة وشفافة، بحسب المنظمة.

وقالت ليلى مغربي، وهي إحدى المدافعات عن حقوق الإنسان وأجبرت على الفرار من ليبيا بعد تعرضها لتهديدات واعتداءات، لمنظمة العفو الدولية: "بالنسبة إلى كل العمليات التي اغتيلت فيها النساء، أرجعت السلطات والمجتمع السبب إلى السرقة في قضية سلوى، وإلى قضية الإرث في حالة انتصار، والقتل بدعوى الشرف في حالة نصيب".

وقُتلت الصحافية التلفزيونية نصيب كرنافة في مايو 2014.

تصعيد في العنف

وتشير مرايف إلى أنه "منذ مقتل سلوى بوقعيقيص وما أعقبه من عمليات اغتيال، شهدنا تصعيداً في العنف القائم على نوع الجنس ضد النساء اللواتي يواصلن النضال من أجل تحقيق الاندماج السياسي".

وبرأيها، "يدل عدم التصدي المناسب من جانب السلطات على التسامح مع هذا العنف، بينما تحمي الأعراف الاجتماعية المحافظة كذلك أولئك الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم".

وتواجه المرأة في ليبيا عقبات كبيرة أمام المشاركة في الحياة العامة والسياسية، على الرغم من بعض المكاسب التي جنتها بعد سقوط نظام القذافي.

وتفاقمت تلك العقبات بسبب الجماعات المسلحة التي تتصرف فوق القانون، وترتكب الانتهاكات مع إفلاتها من العقاب، وعدم استعداد السلطات الليبية الواضح لمحاسبة الجناة.

وقالت مرايف: "لا يمكن أن يشكل انعدام الأمن المستمر في ليبيا ذريعة للسلطات لإهمال الوضع المتردي لحقوق المرأة. ويجب على هذه السلطات أن تضع حداً لانتهاكات حقوق المدافعات عن حقوق الإنسان، وأن تجري تحقيقات فعالة في الجرائم المرتكبة ضدهن، وأن تواجه الأعراف الاجتماعية التي تستبعد النساء من المشاركة في الحياة العامة".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي