العراق يبحث عن "بيضة القبان".. هل يجدها تحالف الصدر والعبادي "العابر للطائفية"؟

العراق يبحث عن "بيضة القبان".. هل يجدها تحالف الصدر والعبادي "العابر للطائفية"؟

وسط انقسامات تعصف بالقوى السياسية "الشيعية" في العراق، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، والزعيم الديني، مقتدى الصدر، تشكيل تحالف بين كتلتيهما رغبة في الإسراع بتشكيل حكومة "تكنوقراط" عابرة للإثنية والطائفية.

يأتي التحالف الذي أعلنت بنوده من جنوب العراق، حيث مدينة النجف (عاصمة الشيعة)، تزامنا مع خلافات حول نزاهة الانتخابات البرلمانية، التي أُجريت في 12 مايو الماضي.

وتعرضت مخازن صناديق الاقتراع، التي تضم أصوات 10 ملايين ناخب، لحريق مطلع يونيو الجاري، بعد يوم من حديث العبادي عن "خروقات خطيرة" شابت الانتخابات، وساعات من تسمية القضاة المرشحين للقيام بصلاحيات المفوضية العليا للانتخابات بالإشراف على عملية إعادة الفرز "اليدوي".  

ويظل مآل هذه التوافقات مرتبطا بمصادقة القضاء العراقي على النتائج الانتخابية، وسط مخاوف من فراغ دستوري، لا سيما مع انتهاء عمر مجلس النواب الحالي في الثلاثين من الشهر الجاري، ما قد يدفع إلى طرح مقترح تمديد فترته لحين الإعلان عن نتائج إعادة العد والفرز اليدوي، والمصادقة على النتائج من قبل المحكمة الاتحادية.

ما بنود تحالف سائرون والنصر؟

في رابع انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ غزو العراق بالعام 2013، احتلت كتلة الصدر (سائرون) المرتبة الأولى بـ54 مقعداً من أصل 329، تلاها ائتلاف "الفتح" بـ47 مقعداً، وثالثا حل ائتلاف العبادي (النصر) بـ42 مقعداً.

خلال المؤتمر الصحافي الذي جمع العبادي والصدر، قال الأخير إن تحالفهما يسعى إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بعيداً عن المحاصصة الضيقة، فيما يجب أن تحظى الوزارة الجديدة بثقة غالبية أعضاء البرلمان المقدرة بتأييد 165 نائباً من إجمالي 329.

اتفاق "سائرون والنصر"، الذي يتوقع أن يشكل الكتلة الأكبر في البرلمان المقبل، نتج عنه 8 بنود أساسية، إن نجحت في تجاوز الخلافات قد تمثل بارقة أمل في مرحلة جديدة من تاريخ العراق.

وتتمثل في الدعوة إلى تحالف عابر للطائفية والإثنية، يشمل جميع مكونات الشعب العراقي، والاستمرار بمحاربة الفساد، وإبعاد الفاسدين عن مواقع الدولة والحكومة.

بجانب تشكيل حكومة تكنوقراط من الكفاءات، بعيداً عن المحاصصة الضيقة، دعم وتقوية الجيش والشرطة والقوات الأمنية، وحصر السلاح بيد الدولة، فضلا عن وضع برنامج إصلاحي، لدعم الاقتصاد العراقي في جميع القطاعات.

مع الحفاظ على علاقة متوازنة مع الجميع، بما يحقق مصالح العراق، وسيادته واستقلاله، وعدم التدخل في شؤون الدول، كما لا يسمح بتدخل الآخرين في الشأن العراقي.

ولم تنس مسودة التحالف العمل على دعم وإصلاح القضاء العراقي، وتفعيل دور الادعاء العام، كما الحفاظ على وحدة العراق، أرضاً وشعباً، والتأكيد على التداول السلمي للسلطة.

بعيداً عن نفوذ القوى الإقليمية.. تحالفات أم مجرد تفاهمات؟

في يوليو وأغسطس  من العام 2017، أجرى مقتدى الصدر جولات إلى السعودية والإمارات ومصر للمرة الأولى منذ سنوات، تخللها لقاءات مع مسؤولي هذه الدول.

الرجل الذي يتبنى مواقف معتدلة من القوى السنية، حتى في داخل بلاده، بدا أنه يأخذ خطوة أخرى إلى الأمام نحو تحجيم النفوذ الإيراني، وهو يبدو في بنود تحالفه مع العبادي من حيث التأكيد على علاقة متوازنة من جميع الدول دون التدخل في شؤونها ورفض الإخلال باستقلال وسيادة العراق.

وبموجب صدارة قائمته (سائرون) لرصيد المقاعد في الانتخابات، فإنه خاض مفاوضات مع كتلة "الفتح" مع زعيمها هادي العامري، أحد اللاعبين الأساسيين لإيران في العراق بفصائله العسكرية (الحشد الشعبي).

وأعلن الجانبان عن تحالف مماثل، إلا أن البعض يرى أنه هش، ولا يمثل سوى مجرد "تفاهمات".

الكاتب العراقي وأستاذ العلاقات الدولية، رائد العزاوي، قال في تصريحات لراديو شبكة "سبوتنيك" الروسية، إن أهم العقبات أمام تشكيل الحكومة العراقية هي التجاذبات الإقليمية، التي تمثل اللاعب الرئيسي في هذه المرحلة، بصرف النظر عما يثار حول الانتخابات ونتائجها وطرق عدها وفرزها.

أقوال جاهزة

شارك غردفي رابع انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ غزو العراق بالعام 2013، احتلت كتلة الصدر (سائرون) المرتبة الأولى بـ54 مقعداً من أصل 329، تلاها ائتلاف "الفتح" بـ47 مقعداً، وثالثا حل ائتلاف العبادي (النصر) بـ42 مقعداً.

شارك غردوسط انقسامات تعصف بالقوى السياسية "الشيعية" في العراق، أعلن رئيس الوزراء العراقي، حيدر العبادي، والزعيم الديني، مقتدى الصدر، تشكيل تحالف بين كتلتيهما رغبة في الإسراع بتشكيل حكومة "تكنوقراط" عابرة للإثنية والطائفية.

وأوضح أن بعض دول الإقليم، منها إيران وتركيا والمملكة العربية السعودية، تحاول أن تضع يدها في تشكيل الحكومة العراقية، لافتاً إلى عدم خروج المشهد السياسي العراقي حتى الآن من إطار التفاهمات فقط.

واعتبر العزاوي أن التحالف الأكبر سيظهر فعلياً مع أول جلسة للبرلمان العراقي الجديد، مُضيفاً: "ربما إن استطاع الصدر والعبادي تشكيل كتلة كبيرة في البرلمان العراقي، سيجذب سائرون إليه هادي العامري مقابل أن يتنازل الثاني عن طموحاته الخاصة مع الحفاظ على مصالح إيران في العراق".

وتابع: "إذا نجحت كتلتي سائرون والنصر في تشكيل قوة كبيرة في البرلمان، سيجذب ذلك العديد من القوى السياسية الأخرى، وسيضطرها للتنازل عن التحالفات الإقليمية البعيدة سواء مع إيران أو السعودية وكذلك تركيا".

وخارج هذه التحالفات الشيعية الشيعية، لا تزال كتلتان رئيسيتان خارجها، هما ائتلاف "دولة القانون" بزعامة نوري المالكي (26 مقعداً)، وكتلة "تيار الحكمة" بزعامة عمار الحكيم (19 مقعداً).

وتسعى جميع التكتلات إلى جذب بقية القوى السنية والكردية إلى الاصطفاف جوارها، التي قد رغم خفوت نفوذها إلى أنها تبقى مثل "بيضة القبان" أو الكتلة الحرجة المؤثرة في قوام الحكومة العراقية.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي