هيومن رايتس ووتش: قمع الناشطين في السعودية مستمر

هيومن رايتس ووتش: قمع الناشطين في السعودية مستمر

"يبدو أن الحكومة السعودية مصممة على ترك مواطنيها بلا أية مساحة لإظهارهم الدعم الخطابي للناشطين المسجونين في حملة قمع المعارضة، التي لا ترحم. ويبدو أن ‘جريمة’ نوف عبد العزيز ومياء الزهراني الوحيدة هي التعبير عن التضامن مع زملائهم الناشطين المعتقلين".

هذا ما قالته مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش سارة ليا ويتسن، في بيان أعلنت فيه المنظمة الحقوقية أن السلطات السعودية اعتقلت مدافعتين عن حقوق المرأة في الأيام الأخيرة، في "ما يبدو أنها حملة صارمة ضد حراك حقوق المرأة".

وعرضت المنظمة عدداً من الوقائع:

 

في السادس من يونيو، اعتقلت السلطات السعودية الكاتبة والناشطة نوف عبد العزيز، التي عبّرت علناً عن تضامنها مع ثلاث ناشطات في مجال حقوق المرأة كنّ قد اعتُقلن في مايو، إلى جانب 14 ناشطاً آخرين على الأقل.

وفي العاشر من يونيو، اعتقلت السلطات الناشطة مياء الزهراني صديقة عبد العزيز، بعد أن نشرت رسالة طلبت منها عبد العزيز أن تعلن عنها في حالة اعتقالها. وفي الرسالة الموجهة إلى أبناء وطنها السعوديين، أوضحت عبد العزيز مَن تكون، مؤكدة أنها لم ترتكب أية جريمة، وقالت: "أنا لست بمحرضة، ولا مخربة، ولا إرهابية، ولا مجرمة ولا خائنة... لم أكن سوى مواطنة صالحة أحب بلدي وأتمنى له الأفضل". وكلتا الناشطتين محتجزتان بمعزل عن العالم الخارجي.

وفي الرابع من يونيو، ذكرت صحيفة "عكاظ" السعودية أن تسعة ناشطين معتقلين، أربع نساء وخمسة رجال، سيحالون قريباً إلى "المحكمة الجزائية المتخصصة" التي أنشئت أصلاً لمحاكمة المعتقلين المحتجزين في جرائم الإرهاب، ليحاكموا على ارتكابهم ثلاث جرائم "خطيرة" هي: "التعاون مع جهات معادية للمملكة"، "تجنيد أشخاص في جهة حكومية حساسة للحصول منهم على معلومات ووثائق سرية للإضرار بمصالح المملكة العليا"، و"تقديم الدعم المالي والمعنوي لعناصر معادية في الخارج".

وكانت عكاظ قد أفادت في وقت سابق بأنه بعد 15 يوماً من احتجاز النشطاء، أعلنت هيئة تحقيق أن جميع المعتقلين التسعة اعترفوا بالتهمتين الأخيرتين. وإذا ما أدينوا، من الممكن أن يواجهوا ما يصل إلى 20 سنة سجن.

أقوال جاهزة

شارك غردهيومن رايتس ووتش: "لا يمكن أن يكون هناك احتفال حقيقي في 24 يونيو، في حين أن النساء اللواتي دافعن عن الحق في القيادة وأنصارهن يقبعن خلف القضبان"

شارك غردهيومن رايتس ووتش توثق سلسلة الاعتقالات التي قامت بها السلطات السعودية في الفترة الأخيرة وتعتبر أنها "في ما يبدو حملة صارمة ضد حراك حقوق المرأة"

ومن بين المعتقلين الناشطات البارزات في مجال حقوق المرأة لجين الهذلول، إيمان النفجان، عزيزة اليوسف، المحامي إبراهيم المديميغ، الناشط محمد الربيعة، ورجل الأعمال الخيرية عبد العزيز المشعل. وجميعهم يواجهون اتهامات مماثلة لتلك الموجهة ضد عدد من النشطاء المسجونين الذين يقضون حالياً فترات سجن طويلة، بمن فيهم وليد أبو الخير، وفاضل المناسف، ونذير الماجد. و"بعد اعتقالهم مباشرة، اتهمتهم وسائل الإعلام المحلية علناً،​​ في حملة منسقة، بالخيانة"، بحسب المنظمة.

وذكر ناشطون سعوديون أن السلطات فرضت حظر السفر على عدد آخر من الناشطين منذ 15 مايو.

ولفتت هيومن رايتس ووتش إلى أن ما أسمته "حملة القمع الأخيرة ضد نشطاء حقوق المرأة" تأتي قبل أسابيع من رفع الحظر على قيادة المرأة الذي طال انتظاره، في 24 يونيو، وهو حدث دأب عدد من الناشطين المحتجزين حالياً على المطالبة بتحقيقه.

وبحسب هيومن رايتس ووتش، اعتقلت السلطات السعودية عبد العزيز والزهراني في الوقت الذي بدأت فيه وزارة الإعلام في السعودية بتوزيع لقطات فيديو وصور لنساء يعرضن بفخر تراخيص القيادة الجديدة.

وفي 29 مايو ، أصدرت "مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان" بياناً طالبت فيه السعودية بالإفراج الفوري عن جميع الناشطين المعتقلين حديثاً "إذا كان احتجازهم كما يبدو، مرتبطاً فقط بعملهم في حقوق الإنسان".

ووثّقت هيومن رايتس ووتش استخدام السعودية للمحكمة الجزائية المتخصصة و"قانون مكافحة الإرهاب" لمقاضاة المدافعين عن حقوق الإنسان والكتّاب والنقاد السلميين بـ"صورة غير عادلة"، بحسب وصفها.

وبعد زيارته إلى السعودية، والتي استمرت خمسة أيام، عام 2017، خلص مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب بن إيمرسون في تقريره الذي نُشر في السادس من يونيو 2018 إلى أن السعودية أساءت استخدام إجراءات مكافحة الإرهاب، في إخماد المعارضة السياسية وقمع المعارضة وإسكات المنتقدين السلميين.

وطالبت ويتسن الحلفاء الغربيين للسعودية بإعلان تضامنهم مع الناشطين المعتقلين وبالضغط على السلطات السعودية من أجل الإفراج غير المشروط عنهم.

وقالت: "لا يمكن أن يكون هناك احتفال حقيقي في 24 يونيو، في حين أن النساء اللواتي دافعن عن الحق في القيادة وأنصارهن يقبعن خلف القضبان".


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي