اقتربت الساعة... فهل يتمّ شقّ قناة سلوى؟

اقتربت الساعة... فهل يتمّ شقّ قناة سلوى؟

تطور جديد في مسار العلاقات بين قطر والسعودية مع إعلان الرياض قرب انتهاء مهلة تقديم عروض شق "قناة سلوى"، التي تعتزم تدشينها على طول الحدود البرية الشرقية.

وهو ما يشير إلى خطوات حاسمة ستتخذها السعودية لتنفيذ مشروعها المُعلن عنه مطلع أبريل الماضي، والذي يتضمن شق قناة بحرية وموانئ للسفن واليخوت، ومكباً نفايات نووية وقاعدة عسكرية على مقربة من قطر.

وقطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر العلاقات الدبلوماسية والتجارية، والمواصلات مع قطر في 5 يونيو 2017، ما أدى إلى حالة من الارتباك الاقتصادي في الدوحة تعطلت معه حركة الواردات ونزحت ودائع بمليارات الدولارات من البنوك القطرية.

ونشبت الأزمة جراء مزاعم من دول المقاطعة الأربع بأن قطر تدعم الإرهاب برغم نفي الدوحة هذه الاتهامات.

هل اقترب وقت شق قناة للخصومة؟

وكانت صحيفة "مكة" السعودية نقلت عن مصادر مُطلعة قولها إن فترة تقديم العروض لحفر "قناة سلوى"، ستنتهي في 25 يونيو الجاري، بعد دعوة 5 شركات عالمية متخصصة في حفر القنوات الدولية لهذه المهمة.

ووفق هذه المصادر، سيتم الإعلان عن الشركة أو التحالف الفائز في حفر "سلوى"، في مهلة لا تتجاوز 90 يوماً، بحيث يبدأ الرابح الذي سيرسو عليه المشروع بالإعلان عن خطته للعمل الفوري.

وتأتي مُهلة المملكة للشركات وتحديد موعد إعلان الشركات الفائزة كتطور هام لمشروع سيحول قطر إلى جزيرة صغيرة معزولة عن محيطها الخليجي، حسب ما أوردت الصحيفة.

علماً أن فجوة خصومة المملكة مع قطر اتسعت على نحو هائل يجعل طريق لقائهما من جديد صعباً.

ما قصة قناة سلوي؟

في مارس الماضي، أظهر تقرير لصندوق النقد الدولي أن الأثر الاقتصادي والمالي المباشر على قطر نتيجة للمقاطعة الدبلوماسية المفروضة عليها من بعض الدول العربية الأخرى، آخذ في التلاشي.

وعندما وقعت الأزمة حاولت الدوحة تعويض ذلك بتعزيز علاقاتها التجارية مع أنقرة وطهران، والدخول في شراكات جديدة مع دول أخرى.

وفي الإعلان الأول عن المشروع يوم 5 أبريل الفائت، قالت وسائل إعلام سعودية إن المشروع يتضمن شق قناة بحرية على طول الحدود السعودية القطرية، امتداداً من منطقة سلوى إلى خور العديد، غايتها الإسهام في "التنشيط السياحي" بين دول الخليج عبر الرحلات البحرية.

وتستمد القناة الجديدة اسمها من مدينة سلوى الواقعة شمال غرب مدينة الهفوف، التابعة لمحافظة الأحساء في المنطقة الشرقية السعودية، على بعد كيلومتر واحد من الحدود مع قطر.

وبطريقة ساخرة زادت وتيرة تهكم السعوديين في الفترة الأخيرة بإطلاقهم مسمى "جزيرة شرق سلوى" على دولة قطر.

وحسب خطة المشروع، ينتهي حفر القناة في أقل من عام من بدء العمل، وهي بشكل ما تشبه فترة حفر ما سُمي "قناة السويس الجديدة" في مصر، التي طالتها انتقادات بعدم جدواها اقتصادية، بجانب وصفها من قبل خبراء ومهتمين بالشأن العام بـ"التفريعة".

وتموَّل المشروع جهات استثمارية من القطاع الخاص في السعودية ودولة الإمارات بتكلفة تبلغ نحو 2.8 مليار ريال سعودي (ما يعادل نحو 746 مليون دولار)، فيما ستتولى شركات مصرية رائدة في مجال الحفر مهمات حفر القناة المائية، للاستفادة من الخبرات المصرية في حفر قناة السويس، حسب ما أوردت وكالة أنباء الأناضول.

كما سيتم الربط بحريًا بين سلوى وخور العديد بقناة عرضها 200 متر، وعمقها من 15 إلى 20 متراً، وطولها 60 كم، ما يجعلها قادرة على استقبال جميع أنواع السفن، من حاويات وسفن ركاب.

ويهدف المشروع لتحويل المنطقة لنقطة جذب سياحية، من خلال إنشاء مرافئ على جانبي القناة مخصصة لممارسة العديد من الرياضات البحرية، وإنشاء موانئ لاستقبال اليخوت والسفن السياحية، وفنادق فئة "خمس نجوم"، ومنتجعات بشواطئ خاصة.

إلى جانب إنشاء قاعدة عسكرية سعودية في جزء من الكيلومتر الفاصل بين الحدود القطرية وقناة سلوى البحرية، فيما سيتم تحويل الجزء المتبقي إلى مدفن نفايات لمفاعل نووي تجهز السعودية لإنشائه بالتعاون مع قوى كبرى.

وفي وقت سابق، قال المستشار في الديوان الملكي السعودي، سعود القحطاني: "هل قرار تغيير الجغرافيا بإنشاء #جزيرة_سلوى يخالف القانون الدولي العام؟ هل يحق للسعودية وضع قاعدة عسكرية فيها؟ هل يحق لها وضع مفاعلها النووي هناك؟ وكذلك مكب النفايات النووية؟"

ثم أجاب نفسه: "طبعاً يحق لها 10000٪.. هذه السيادة يا من لا تعرفون من السيادة إلا اسمها #قل_لهم_دليم_هلا و #تونا_مابدينا".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
السعودية قطر

التعليقات

المقال التالي