هل تغيّر تونس "موديلها" وتتبرّأ من الرجعية العربية؟

هل تغيّر تونس "موديلها" وتتبرّأ من الرجعية العربية؟

ثورة أم انقلاب أم إصلاح؟ هل الهدف خلع الثوب الإسلامي؟ تساؤلات عدة تدور حول تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة الذي رُفع أمس لرئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي على أمل أن "تتم الموافقة على اقتراحاته".

يتكون التقرير ذو الـ 233 صفحة من جزئين: الأول يناقش الحقوق والحريات الفردية، والثاني يتمحور حول مسألة "المساواة"، علماً بأن في 13 أغسطس 2017 أطلق السبسي مبادرة لإقرار المساواة التامة بين الرجل والمرأة في كل المجالات بما في ذلك الميراث، معلناً تكوين لجنة الحريات الفردية والمساواة لتنفيذ المبادرة بمناسبة العيد الوطني للمرأة، وإثر ذلك أُلغي القانون الذي صدر في 1973 والقاضي يمنع المرأة التونسية المسلمة من الزواج بأجنبي غير المسلم تطبيقاً للفصل السادس من الدستور السابق.

يتضمن التقرير مطالبات "حالمة"، ولكنها ليست "مستحيلة" على الشعب الذي بدأ "الربيع العربي" بثورته، حتى أصبح قدوةً للبلدان العربية كلّها، ولتلك التي لم تشهد "الربيع" نفسه.

علماً أن للجنة الحريات الفردية والمساواة، برئاسة بشرى بلحاج حميدة، مطالبات عدة، أبرزها:

  • إلغاء عقوبة الإعدام.
  • إلغاء تجريم المثلية الجنسية.
  • السجن ثلاثة أشهر لمن يعتدي على سرية الحياة الخاصة للآخرين.
  • رفع القيود الدينية على الحقوق المدنية.
  • أحكام قانونية لإقرار المساواة بين الأب والأم والزوج والزوجة.
  • المساواة في الميراث بين الرجل والمرأة.
  • تحقيق المساواة في الميراث بين الأبناء المولودين في إطار الزواج وخارج الزواج.
  • بإمكان الوالدين اختيار لقب أحدهما للمولود (ليس شرطاً أن يكون لقب الأب) أو وضع لقب الأب والأم معاً للمولود.

وهنا تعالت الأصوات، لاعتبار هذه المطالب والاقتراحات بعيدة كل البعد عن نمط الحياة المحافظ والمسلم الذي لطالما اتبعته تونس. وعليه، أشار عباس شومان وكيل الأزهر في مصر إلى أن التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث تظلم المرأة ولا تنصفها وتتصادم مع أحكام الشريعة الإسلامية.

واللافت أن هذه المطالبات أتت في الوقت الذي لا يزال الشعب الليبي يسعى فيه لإلغاء المادة 424 من قانون العقوبات، والتي تحمي المغتصب إذ قام بالزواج من ضحيته، وفي الوقت الذي لا يزال الشارع السعودي ينتظر بفارغ الصبر قيادة المرأة التي انتصرت أخيراً، ولبنان كلّه لم ينتخب إلا 4 نساء للمشاركة في المجلس النيابي.

تُعتبر "أيسلندا" أرض المساواة بين الرجل والمرأة، أو "المرأة" و "الرجل"، إذ صنفت للسنة التاسعة على التوالي أكثر بلدان العالم مساواة بين الجنسين، من قبل المنتدى الاقتصادي العالمي (ويف)، كما أصبحت في بداية العام أول بلد في العالم يشرع المساواة في الأجر بين الرجل والمرأة. فهل تصبح تونس أول بلد عربي يتبع المساواة بين الرجل والمرأة في الإرث؟

أقوال جاهزة

شارك غرد"إلغاء تجريم المثلية الجنسية والمطالبة بالمساواة في الإرث"… ثورة أم انقلاب أم إصلاح؟ وهل يهدف تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة إلى أن تخلع "تونس الخضراء" ثوبها الإسلامي؟

شارك غرد"لن يرفض تقرير لجنة الحريات الفردية والمساواة إلا المتعصبون وأصحاب نظرية الإسلام في خطر". ولكن "هل اكتشفت تونس ديناً جديداً؟".

يذكر أن هذه المطالب ثمرة 33 اجتماعاً عقدتها اللجنة التي أذن رئيس الجمهورية بإنشائها بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 111 لسنة 2017، بحسب التقرير.

رأي الشارع التونسي

اعتبرت الكاتبة والأستاذة الجامعية التونسية رجاء بن سلامة أن التقرير "يمثّل توفيقاً فريداً من نوعه بين الاجتهاد من داخل المنظومة الدينية وتبنّي المعايير الدوليّة في حقوق الإنسان"، مضيفةً أنه "يطمئن المؤمنين، ويرتقي بهم إلى حالة تحرر فكري لا نجده إلا في لحظات نادرة من تألق الفكر الإسلامي. ويطمئن الطامحين إلى المساواة التامة، وإلى إلغاء القوانين التي تحط من الحرية والكرامة"، وختمت: لن يرفضه إلا المتعصبون وأصحاب نظرية "الإسلام في خطر".

تقرير لجنة الحرّيّات الفرديّة والمساواة : لن يرفضه إلاّ المتعصّبونانطباعي الأوّل، بعد قراءة سريعة : إنّه يمثّل توفيقا...

Publiée par Raja Ben Slama sur mardi 12 juin 2018

وكان لأحد أصحاب "نظرية الإسلام في خطر" رأي مخالف هو: "دين جديد. مؤسف ما يحدث في تونس، التعاليم الإسلامية يتم تجاهلها ويطالبون باستبدالها. المسلم يفخر بدينه ولا يحاول تغييره"، لترد الصحفية التونسية وجد بوعبدالله عبر "رصيف 22" قائلة:"مسألة الخروج عن النمط الإسلامي ليست مطروحة ولا تعتبر الهدف بدليل ترحيب عدد كبير من الإسلاميين بالمساواة قبل إعلان التقرير أمس"، لافتة إلى أن هناك مقترحات جريئة أكثر من غيرها، وعلّقت:"سنرى كيف سيحسم البرلمان هذه القوانين".

ربما تختلف الآراء، ولكن ما لا يختلف عليه اثنان هو أن وجود مثل هذه اللجان انجاز لتونس "الخضراء"، و"الفن"، و"الحضارة"، و"الثقافة".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
المرأة تونس

التعليقات

المقال التالي