لبنان يتهم "مفوضية اللاجئين" بتخويف السوريين من العودة إلى وطنهم

لبنان يتهم "مفوضية اللاجئين" بتخويف السوريين من العودة إلى وطنهم

تؤمن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، المعروفة اختصاراً بـ"UNHCR"، بأن هدفها الرئيسي هو ضمان حماية ودعم اللاجئين، وأن تكون عودتهم إلى بلدانهم اختيارية ومن دون أن يكون هناك أي خطر ينتظرهم لدى عودتهم.

من أجل ذلك تشرح المفوضية التابعة للأمم المتحدة لكل لاجئ الوضع الذي ينتظره في بلده إذا قرر العودة إليه. لكن يبدو أن هذا الأمر يتسبب في غضب بعض الدول المستضيفة للاجئين، والتي أنهكها وجودهم على أراضيها.

ولبنان من تلك الدول التي تعتبر أن شرح الأوضاع الصعبة التي تنتظر اللاجئين السوريين في حالة قرروا العودة إلى وطنهم يُعدّ "تخويفاً" لهم.

لهذا السبب قررت وزارة الخارجية اللبنانية رسمياً تجميد كل طلبات الإقامة المقدمة من المفوضية في لبنان "إلى حين صدور تعليمات أخرى".

ويتهم وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل المفوضية، التي يقع مقرها الرئيسي في جنيف، وحصلت على جائزة نوبل للسلام مرتين، بعرقلة عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم من خلال ما يقول إنه "تخويفهم عبر طرح أسئلة محددة تثير في نفوسهم الرعب من العودة".

وتشرح المفوضية للاجئين السوريين في لبنان الوضع في بلدهم وتخبرهم بما ينتظرهم مثل أداء الخدمة العسكرية، الوضع الأمني، أو حالة السكن والعيش.

ويرى باسيل أن حديث المفوضية للاجئين عن قطع المساعدات عنهم، وعودتهم من دون رعاية أممية، وغيرها من المسائل، هي ما يدفعهم إلى عدم العودة.

وبحسب بيان الخارجية اللبنانية، طلب باسيل دراسة الإجراءات التصاعدية الأخرى الممكن اعتمادها بحق المفوضية، في حال إصرارها "على اعتماد السياسة نفسها".

وأنشئت المفوضية لحماية ودعم اللاجئين، سواء بطلب من حكومة ما، أو من الأمم المتحدة نفسها. وتساعد بأشكال عدة في إتمام عودتهم الاختيارية إلى أوطانهم، أو الاندماج في المجتمعات المستقبِلة، أو حتى إعادة توطينهم في بلدان ثالثة.

ولم تُصدر المفوضية تعليقاً على بيان الخارجية اللبنانية، حتى هذه اللحظة. ومثلها مثل العديد من المنظمات الدولية، تقدّر المفوضية أن الوضع داخل سوريا لا يزال غير آمن.

المفوضية تقوم بدورها؟

يقول مركز أندلس لدراسات التسامح ومناهضة العنف إن شرح الأوضاع التي تنتظر اللاجئين في حال قرروا العودة إلى بلدانهم أحد مهام المفوضية.

وبحسب المركز الحقوقي غير الحكومي الذي يتخذ من القاهرة مقراً له، فإن عودة أي لاجئ إلى بلده يجب أن تكون اختيارية، مع توضيح حقيقي لكل ما ينتظره من مخاطر، فالحفاظ على حياته هو أحد أهم مبادئ مواثيق حقوق الإنسان الدولية، كما أوضح مكتبها الإعلامي لرصيف22.

وغرّد باسيل على حسابه الرسمي على تويتر قائلاً إن "إجراءاتنا بحق مفوضية اللاجئين... ستكون تصاعدية وصولاً إلى أقصى ما يمكن أن يقوم به لبنان في حق منظمة تعمل ضد سياسته القائمة على منع التوطين وتحقيق عودة النازحين إلى أرضهم".

من جهتها تقول الأمم المتحدة إن لبنان يستضيف نحو مليون لاجئ سوري مسجل، لكن الحكومة اللبنانية تقدر العدد بنحو 1.5 مليون ممن فروا من سوريا منذ عام 2011.

أقوال جاهزة

شارك غردتشرح المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للسوريين المقيمين في لبنان الوضع في بلدهم وتخبرهم بما ينتظرهم... ولكن هذه السياسة لا تعجب وزير الخارجية اللبناني جبران باسيل

وكثيراً ما تقول الحكومة اللبنانية إن عدد اللاجئين الكبير على أراضيها يضغط على الخدمات العامة، ويتسبب في تراجع النمو الاقتصادي للبلد الذي يعاني بالفعل من مشاكل اقتصادية عدة.

التعاون مع السلطات السورية

وكان المدير العام للأمن العام اللبناني اللواء عباس إبراهيم قد قال الأسبوع الماضي إن لبنان يعمل مع دمشق بهدف إعادة آلاف اللاجئين، ممن وصفهم بأنهم "يريدون العودة إلى سوريا".

وعقد إبراهيم اجتماعاً مع وزير المصالحة السوري علي حيدر، أعلنا فيه عن وضع خطة من عدة مراحل، المرحلة الأولى منها تشمل إعادة من ثلاثة إلى أربعة آلاف لاجئ.

وبحسب هذه الخطة، فإن الأمن العام اللبناني سيتولى تجهيز ملفات حول اللاجئين الراغبين بالعودة، وتحديد المناطق التي سيعودون إليها، وبعد ذلك تتسلم جهات سورية هذه الملفات بهدف تسوية أوضاع أصحابها، وتتضمن الخطة كذلك أن تقوم قوافل من الحافلات السورية بنقل هؤلاء اللاجئين من الحدود اللبنانية إلى الداخل السوري.

وتقول بعض الأوساط إن الهدف الأساسي من هذه الخطة هو إعادة نحو 200 ألف لاجئ سوري إلى أراضيهم على مراحل. وتتخوف منظمات دولية من أن تكون إعادة هؤلاء اللاجئين قسرية وليست بإرادتهم.

لبنان و"تخويف" اللاجئين؟

يقول الوزير جبران باسيل إن بلده أرسل في السابع من يونيو بعثة، تحققت من قيام المفوضية "بتخويف" النازحين الراغبين بالعودة إلى سوريا، مضيفاً أنهم وثقوا تلك المعلومات، وأن هناك شهوداً على ذلك.

وعلى عكس وجهة نظر المفوضية، يؤمن باسيل بأن وقت عودة اللاجئين السوريين إلى بلدهم قد حان، وبأن الظروف الملائمة لذلك في سوريا تأمنت. لكنه أشار إلى أن هناك ما أسماه "إرادة دولية" تمنع عودتهم، مضيفاً: "نعلن تصميمنا على كسر الإرادة الدولية بمنع عودة النازحين".

وفي شهر أبريل الماضي، عاد مئات اللاجئين السوريين من مدينة شبعا اللبنانية إلى الداخل السوري، من دون تنسيق أممي، ما جعل منظمات دولية تتحدث عن أن ترحيلهم تم "قسرياً".

وتحدثت منظمة هيومن رايتس ووتش عن أن عملية نقل اللاجئين السوريين من شبعا لم تكن باختيارهم. جاء هذا الاتهام ضمن تقرير للمنظمة الدولية اتهمت فيه بلديات لبنانية بعمليات إجلاء قسري لنحو 3664 لاجئاً سورياً، محذرة من أن نحو 42 ألف لاجئ آخرين يواجهون خطر الإجلاء.

لكن رئيس بلدية شبعا محمد صعب قال إن اللاجئين السوريين الذين غادروا شبعا إلى بلادهم، لم يتم إجبارهم على ذلك، وإنما حدث ذلك بمحض إرادتهم.

وشرح صعب أن مجموعة من اللاجئين السوريين من المقيمين في شبعا "أبدوا رغبتهم في العودة إلى بلادهم"، وبناء على ذلك طلبت منهم البلدية تسجيل أسمائهم لدى الأمن العام، وقد سجل 470 شخصاً منهم أسماءهم. مضيفاً أن الأمن العام اللبناني نسق مع الجانب السوري لتسهيل عملية نقل اللاجئين.

ونقلت وكالة رويترز في السابع من يونيو عن رئيس بلدية عرسال اللبنانية باسل الحجيري قوله إن هناك نحو ثلاثة آلاف لاجئ سيعودون إلى وطنهم الأسبوع القادم، مؤكداً أن الأمر سيتم قبل عيد الفطر، ومضيفاً أنهم طلبوا ذلك بأنفسهم.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

كلمات مفتاحية
اللاجئون السوريون

التعليقات

المقال التالي