"لا تدعموا العنف في بلادنا، نحن نحبكم"... منتخب الأرجنتين يلغي مباراته مع إسرائيل في القدس

"لا تدعموا العنف في بلادنا، نحن نحبكم"... منتخب الأرجنتين يلغي مباراته مع إسرائيل في القدس

نجحت الضغوط الشعبية الفلسطينية والدولية في إلغاء المباراة الودية التي كان مقرراً أن تجري في التاسع من يونيو، على ملعب تيدي في مدينة القدس، بين المنتخبين الإسرائيلي والأرجنتيني، ضمن استعدادات منتخب التانغو لكأس العالم.

وكانت إسرائيل تريد استغلال إجراء المباراة في الاحتفال بمرور 70 سنة على تأسيسها على أرض فلسطين عام 1948.

لكن المساعي العربية والفلسطينية نجحت، من خلال الضغط بكل الطرق، في إلغاء اللقاء الودي، في ظل التوتر القائم حول مدينة القدس بعد اعتراف أمريكا بها عاصمةً لإسرائيل ونقلها سفارتها من تل أبيب إليها.

الاعتراضات تُثمر

وكشفت صحيفة أوليه الأرجنتينية ذائعة الصيت عن إلغاء اللقاء، بعد الصخب الكبير الذي صاحب الإعلان عنه والمسيرات المناهضة لزيارة ليونيل ميسي ورفاقه لدولة إسرائيل، خاصة المسيرات التي انطلقت صباح الخامس من يونيو في مدينة برشلونة حول سور المدينة الرياضية حيث يجري المنتخب الأرجنتيني تدريبات استعداداً لكأس العالم.

وكان ناشطون فلسطينيون قد دعوا إلى تظاهرات في إسبانيا والأرجنتين في الخامس من يونيو، وحملوا فيها أعلام الأرجنتين وقمصاناً للاعب ليونيل ميسي بعد تلطيخها بلون الدماء، في إشارة إلى أن اللقاء يدعم العنف الذي تنتهجه إسرائيل ضد المتظاهرين الفلسطينين.

وشهدت المسيرات حرق قميص ميسي، ورفع المحتجون لافتات كتبوا عليها: "إلى منتخب الأرجنتين... لا تذهب إلى إسرائيل"، حاملين كرة قدم مطلية بصباغ أحمر، ومرددين عبارات مثل "لا تدعموا العنف في بلادنا... نحن نحبكم".

قرار إلغاء اللقاء شكّل صدمة في إسرائيل. وأوضحت صحيفة هآرتس أن السبب هو الضغط الفلسطيني ورغبات كبار اللاعبين في الفريق الأرجنتيني، ومنهم ليونيل ميسي وخافيير ماسكيرانو.

وقالت الصحيفة: "تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغيف مع رئيس الاتحاد الأرجنتيني ماوريسيو ماكري لمنع إلغاء المباراة، لكن ماكري أخبر رئيس الوزراء الإسرائيلي بأنه ليس لديه القدرة على التأثير في القرار".

وكشف صحيفة "ديلي ميل" الإنكليزية أن رئيس الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم جبريل الرجوب ضغط على المجتمع الدولي ودعا الداعمين للقضية الفلسطينية إلى حرق قميص ميسي للتراجع عن اللعب في القدس الغربية المحتلة من قبل إسرائيل.

"فعلنا الشيء الصحيح"

وقال المهاجم الأرجنتيني غونزالو هيغواين لشبكة ESPN الإسبانية تعليقاً على إلغاء اللقاء: "نحن فعلنا الشيء الصحيح وطوينا هذه الصفحة تماماً، المبادئ السليمة والقرارات الصحيحة يأتيان أولاً، شعرنا أنه ليس من الصواب أن نذهب إلى إسرائيل في ظل هذه الاحتجاجات الواسعة".

وتابع: "لا أعرف إذا كنا سنجد مباراة بديلة قبل المونديال أو لا، الوقت ضيّق لكننا لن نندم على هذا القرار. ربما تتغير بعض الأمور قبل مباراتنا مع آيسلندا في 16 يونيو الجاري".

ورحّب جبريل الرجوب بقرار إلغاء المباراة، وقال لرصيف22: "العودة إلى الطريق الصحيح لا يُعتبر مفاجئاً لنا. من البداية، كان قبول الأرجنتين للعرض الإسرائيلي الذي يتضح وضوح الشمس أنه احتفالية بالاحتلال خطأ كارثياً كان سيُفقد المنتخب ونجومه شعبيتهم في العالم العربي".

واعتبر رئيس الاتحاد الفلسطيني أن إلغاء المباراة انتصار لفلسطين في حربها ضد الاحتلال، وتابع: "على إسرائيل الآن أن تتذوق طعم الحصار الرياضي التي تمارسه علينا منذ عشرات السنين. نحن الفلسطينون مُنعت بعثاتنا من السفر، وهُدمت ملاعبنا مثل ملعب اليرموك، وملعب فلسطين، وملعب سعد صايل وملعب بيت لقيا، وألغيت العديد من المباريات الودية للمنتخب الفلسطيني بدواعي الإخلال بالأمن العام، وإسرائيل الآن من مجرد إلغاء مباراة ودية تندب حظها وتصرخ مثل الأطفال".

أقوال جاهزة

شارك غرد"على إسرائيل الآن أن تتذوق طعم الحصار الرياضي التي تمارسه على الفلسطينيين منذ عشرات السنين"... منتخب الأرجنتين لكرة القدم يلغي مباراته ضد إسرائيل في القدس

شارك غردركّز الفلسطينيون على ليونيل ميسي فنجحوا في دفع منتخب الأرجنتين إلى إلغاء مباراته الودية ضد منتخب إسرائيل في القدس

وأضاف: "ما زلنا نتمسك بالبند 72 من قانون الفيفا الحاكم لكرة القدم، والذي يمنح الفلسطينيين الحق بوقف عضوية الاتحاد الإسرائيلي في الاتحاد الدولي لكرة القدم، في حال إصرار إسرائيل على الانتهاكات التي ترتكبها في القرى والمدن الفلسطينية، ومحاولة الاحتلال السيطرة على الرياضة في المستوطنات، وحرمان الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه الطبيعي".

وقال الرجوب: "لم تكفِ إسرائيل كل المجازر في فلسطين، ولم يكفهم الحصار التاريخي للرياضة الفلسطينية، بل أرادت أن تضفي على حدثها الرياضي مع الأرجنتين صبغة سياسية. بذلنا مساعي كبيرة لإلغاء المباراة، فسلّمنا خطاباً للسفير الأرجنتيني في فلسطين ينبّه إلى خطورة إقامة المباراة والترويج لحدث سياسي يدعم العنصرية والاحتلال، كما هددنا الاتحاد الأرجنتيني بتقديم شكوى ضده للفيفا بسبب عدم جواز استغلال الأحداث الرياضية في دعم توجهات سياسية والترويج لها"، ووجهنا نداءات إلى المجتمع الدولي لمنع إقامة هذا الحدث الذي "يتعارض مع قيم الإنسانية".

التركيز على ميسي

ونشر الاتحاد الفلسطيني بياناً عقب انتهاء الأزمة شكر فيه المنظمات العربية والدولية التي عارضت إقامة المباراة، كما وجه شكره لمنتخب التانغو ونجومه.

وعن سبب دعوته إلى حرق قميص ميسي قال الرجوب: "ميسي رمز كروي يحظى بشعبية طاغية في العالم، كنا نتمنى زيارته لفلسطين، لكن ليس بهدف استغلاله بهذه الصورة البشعة، كان قرارانا بالتركيز على ميسي بالذات من البداية قراراً صائباً، لآن الإعلام العالمي رصد الحدث بشكل إيجابي وعبّر عن موقفنا تجاه قضيتنا بالشكل الذي خططنا له".

ويرى الرجوب أن التراجع عن إقامة المباراة جاء بضغوط من الشعب الأرجنتيني نفسه الذي لا يعتبر إسرائيل دولة صديقة، فلم ينسَ هذا الشعب أن إسرائيل صوّتت ضد السيادة الأرجنتينية على جزر الفوكلاند لصالح بريطانيا.

وكان الإعلامي المصري أحمد شوبير من أبرز الأصوات التي دعت إلى إلغاء المباراة. ويقول لرصيف22: "الأرجنتين بخطوتها أيدت كفاح الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الإسرائيلي، وأيدت أيضاً حقوق الأطفال الأبرياء الذين تُنتهك حقوقهم كل يوم في الأراضي المحتلة. منتخب بحجم المنتخب الأرجنتيني كان لا بد أن ينتصر للإنسانية".

وتابع شوبير: "الأرجنتين كانت ستربح ثلاثة ملايين دولار نظير المباراة، وأعتقد أن قبول الدعوة من البداية كان بهدف توفير ربح مالي يساعد في حل الأزمة المادية التي يعاني منها الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في الشهور الأخيرة وكذلك توفير معسكر مجاني في الأسبوع الأخير قبل المونديال".

وتابع: "الوعود التي منحتها إسرائيل لمنتخب التانغو من مناخ رياضي ومعاملة نجومه معاملة الرؤساء لاقت القبول، لكن بعد المسيرات التي نُظّمت الأسبوع الماضي في الأرجنتين، ثم في إسبانيا كان من الطبيعي التراجع عن القرار" .

وأثنى عضو اتحاد الكرة المصري خالد لطيف على قرار الاتحاد الأرجنتيني بشأن إلغاء المباراة وقال لرصيف22: "لم نؤيد منذ البداية إقامة المباراة. المهندس هاني أبو ريدة (رئيس اتحاد الكرة المصري وعضو المكتب التنفيذي للفيفا) تحدث مع رئيس الاتحاد الأرجنتيني ماوريسيو ماكري عن خطورة الوضع، وحذّره من الذهاب إلى القدس في ظل الاضطرابات الأمنية، وفي النهاية اتخذوا القرار السليم".

وأضاف لطيف: "لو لم يكن ميسي في الصورة ما اهتمت الصحافة العالمية بالحدث وكان يمكن أن يمر مرور الكرام".

ويقول محمد فضل الله، خبير اللوائح والقوانين الدولية، ومستشار الهيئة العامة للرياضة في دولة الإمارات، إن الميثاق الأولمبي الذي يندرج تحت مظلته قانون الاتحاد الدولي لكرة القدم، يمنع إقحام الرياضية في السياسة والعكس، بمعنى أن استغلال إسرائيل لمنتخب عالمي بحجم الأرجنتين كان يمكن تمريره لو كان الحدث مثلاً مرور 70 عاماً على تأسيس الاتحاد الإسرائيلي للعبة، لكن دعوة الأرجنتين للمشاركة في حدث سياسي يعترض عليه ملايين العرب وغيرهم حول العالم هو مخالفة صريحة للوائح والمواثيق الدولية، ولو تم هذا الحدث الكروي، لعرّض المنتخبين لعقوبات كبيرة من الفيفا".


صحافي مصري مهتم بالشؤون الرياضية.

التعليقات

المقال التالي