"مطلب سلالي يتنافى مع المواطنة"... جدل حول قانون استحواذ الحوثيين على خمس أموال الزكاة

"مطلب سلالي يتنافى مع المواطنة"... جدل حول قانون استحواذ الحوثيين على خمس أموال الزكاة

أثار مشروع قانون حول الزكاة والرعاية الاجتماعية، طرحه الحوثيون في اليمن في الآونة الأخيرة الكثير من الجدل، إذ ظهر أنهم يسعون إلى السيطرة على 20% من عائدات الزكاة بدعوى أنهم من آل بيت رسول الله.

ولم تنتظر السلطات الحوثية إقرار المشروع في البرلمان. فقبل أيام من شهر رمضان، أصدر رئيس المجلس السياسي الأعلى الذي يحكم المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون في اليمن القانون رقم (53) للعام 2018.

ويحمل هذا القانون اسم "قانون الزكاة والرعاية الاجتماعية" ويقضي بإنشاء "الهيئة العامة للزكاة والرعاية الاجتماعية" ويحدد آليات تحصيل الزكاة ومصارفها.

والقانون الذي صدر هو تعديل لقانون الزكاة الساري الذي يحدّد آليات دفع الزكاة عن الأموال والممتلكات العامة بما فيها الثروة الوطنية المتمثلة في الغاز والنفط وموارد أخرى.

ولم يكن القانون اليمني يحدد أين تذهب أموال الزكاة ومَن هي الفئة المستفيدة منها.

اللجوء إلى آية قرآنية

مع مطلع مارس الماضي، طرح الحوثيون تعديلات على قانون الزكاة تتضمن إضافة 35 مادة جديدة. ووفقاً للنائب أحمد سيف حاشد، فإن الحوثيين يسعون عبر هذه التعديلات إلى تخصيص 20% من إجمالي عائدات الزكاة لهم باعتبارهم من آل البيت ومستحقين للخمس، حسبما أشار في تدوينة على صفحته على فيسبوك.

وتنص المادة 31 من القانون الجديد على أنه "تتخدد مصارف الخمس الواردة في المادة (30) من هذا القانون في المصارف المذكورة في الآية القرآنية رقم (41) من سورة الأنفال وهي لله ولرسوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل وتحدد اللائحة الأحكام التفصيلية لهذه المصارف".

وتقول الآية المذكورة: "وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ".

وأثار هذا المشروع منذ طرحه الكثير من الجدل مع أن الكثيرين يرون أن لا مستقبل له في ظل الحرب الحالية، فأي اتفاق سياسي يوافق عليه الحوثيون أو خسارة يتلقونها ستجعل من القوانين التي أصدرتها سلطاتهم باطلة.

ويقول الخبير في القانون الدستوري عبد الكريم أحمد لرصيف22 إن مجلس النواب الحالي قوانينه غير ملزمة لأحد وستسقط بمجرد التوصل إلى أي اتفاق سياسي أو بدخول التحالف العربي بقيادة السعودية إلى العاصمة صنعاء.

ويلفت إلى أن مشروع القانون يشرّع لاستقطاع أموال من أموال الدولة والشعب اليمني وإعطائها لفئة معينة لا تتجاوز نسبتها 10% من إجمالي الشعب اليمني، أي المنتمين إلى آل بيت الرسول، في حين يقبع أكثر من 50% من المواطنين تحت خط الفقر.

وكان زعيم حركة أنصار الله عبد الملك الحوثي قد دعى في خطاب ألقاه قبيل شهر رمضان مجلس النواب إلى الإسراع في بت قانون الزكاة المحال إليه منذ مطلع شهر مارس الماضي.

ويشرح الناشط خالد القاضي لرصيف22 أن المعارضة القوية للقانون وتحديداً للخمس تأتي بسبب ارتباطه بآل البيت ونتيجة لـ"إدخال مفاهيم مغلوطة على المفاهيم الدينية المنصوص عليها في الكتاب والسنة".

وبرأيه، لآل البيت رمزية خاصة ولكن يتم تقديم القضية إلى عامة المجتمع "بصورة طائفية تتأسس على فوبيا خطر التشيع، واستناداً على نصوص فقهاء وليس على نصوص القرآن".

ويعتبر القاضي أن "آل البيت لديهم مسؤولية كبيرة أمام الأمة وهم مكلفون بأن يكونوا أكثر من غيرهم تحملاً للمسؤولية بأبعادها المختلفة كقائمين على أمر المسلمين".

أقوال جاهزة

شارك غردقانون تخصيص خمس أموال الزكاة لآل البيت يثير جدلاً في اليمن... "إعطاء جزء من الثروة الوطنية لأبناء سلالة معينة هو مطلب عنصري سلالي لا يمكن التعاطي معه في عصر المواطنة والمساواة"

شارك غردمشروع قانون للزكاة طرحه الحوثيون في اليمن يثير الكثير من الجدل، واتهامات لهم بالسعي إلى السيطرة على 20% من عائدات الزكاة بدعوى أنهم من آل بيت رسول الله

ولذلك، برأيه، "واستناداً على القرآن الكريم والنصوص الصحيحة في السنة النبوية فإن تعديل قانون الزكاة وتحديد الخمس هو واجب، فهو المصدر الوحيد لآل البيت لكي يكونوا قائمين بالقسط والعدل وليصونوا أمة مستقلة لها كلمتها الفصل بين الأمم".

الخمس بين السنة والشيعة

يُجمع السنّة على إعطاء آل البيت حقهم من الحب والاحترام ويصلون عليهم مع رسول الله في الفروض المفروضة في الإسلام.

وفي كلمة شهيرة له في مؤتمر علماء اليمن عام 2013، أكد القيادي في التجمع اليمني للإصلاح (الإخوان المسلمين) ورئيس هيئة علماء اليمن الشيخ عبد المجيد الزنداني أنه يجب احترام آل البيت وإعطاؤهم حقوقهم المنصوص عليها في القرآن.

وقال إن دفع "الخمس" لآل البيت هو واجب شرعي باعتبارهم ينتمون إلى رسول الله، مضيفاً أن علماء هذا العصر أقرّوا بأن الخمس يشمل جميع عائدات الدولة بما فيها الغاز والبترول والضرائب وغيرها من الموارد وليس فقط الغنائم التي حددتها الآية 41 من سورة الأنفال.

ولكن الناشط في التجمع اليمني للإصلاح عبد الله المصباحي يقول إنه تم تأويل حديث الشيخ الزنداني بشكل خاطئ و"الشيخ كان يدعو إلى احترام آل البيت باعتبارهم من سلالة النبي محمد وإعطائهم حقوقهم وفقاً للقانون ولم يدعُ إلى تمييزهم عن بقية اليمنيين لأن هذا في حد ذاته يتنافى مع الشريعة الإسلامية التي تدعو إلى المساواة بين المسلمين في الحقوق والحريات".

ويضيف لرصيف22 أن "هيئة علماء اليمن لم تَصدر عنها فتوى رسمية بإجماع أعضائها تبيح تخصيص الخمس لآل البيت"، متابعاً أن "الإصلاح كحزب سياسي يدعو إلى تطبيق القانون والدستور بما لا يتنافى مع مبادئ ثورة سبتمبر الداعية إلى عدم التمييز بين اليمنيين على أساس العرق أو اللون أو النسب".

من جانب آخر، يعتبر الكاتب حسين الوادعي أن الخمس ثابت بنصوص في القرآن الكريم والسنة وإجماع المذاهب الأربعة، ويستغرب "لماذا الاعتراض على مشروع قانون الزكاة وخصوصاً من تيار تطبيق الشريعة"، في ظل وجود فتاوى واضحة من التيار السني في اليمن.

ولكن الوادعي يعترض على هذا القانون لمخالفته قيم المواطنة والمساواة وهي قيم مدنية علمانية، ولأثره التدميري على الاقتصاد والقطاع الخاص.

ويقول: "أي حديث عن إعطاء جزء من الثروة الوطنية لأبناء سلالة معينة هو مطلب عنصري سلالي لا يمكن التعاطي معه في عصر المواطنة والمساواة، فعلينا تجاوز نصوص التشريعات الدينية لأنها مرتبطة بمجتمع وبواقع ثقافي واقتصادي مختلف عن مجتمع واحتياجات القرن الحادي والعشرين".

وبرأيه، "لو لم تقم الحرب وتسقط الحكومة لكان حرب الإصلاح نفسه هو مَن قدّم قانون الخمس عبر لجنة تقنين أحكام الشريعة في مجلس النواب والتي كان يسيطر عليها. فأول من بعث فتوى الخمس بعد ثورة 26 سبتمبر 1962 لم يكن الحوثيون ولا الزيديون ولكن علماء السنة الإخوان والسلفيون وأيدتهم في ذلك مجموعة من كبار أعضاء الإصلاح عام 2013".

ويختم الوادعي حديثه بأن هذا القانون يعني ببساطة أن يكون لدى الدولة نوعان مختلفان من البيانات: بيانات عامة للمواطنين باعتبارهم مواطنين وبيانات خاصة لجزء من اليمنيين (بني هاشم) بصفتهم في موقع أعلى ولهم حقوق مالية متميزة لا يتمتع بها الآخرون.


التعليقات

المقال التالي