قصة الـ 150 ألف دولار من الحكومة الأمريكية لمكتب محاماة إسرائيلي… لماذا نفى نتنياهو علمه بها؟

قصة الـ 150 ألف دولار من الحكومة الأمريكية لمكتب محاماة إسرائيلي… لماذا نفى نتنياهو علمه بها؟

على أصعدة عدة، تستمر تفاصيل قضايا الفساد وفضائحها في مطاردة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

نتنياهو، الذي تولى منصبه في العام 1996 كأصغر رئيس حكومة إسرائيلي، يجد نفسه في مواجهة تهم متعددة بعدما أصدرت الشرطة الإسرائيلية في فبراير الماضي بياناً قالت فيه إنها جمعت أدلة كافية تثبت تورطه في الحصول على رشوة والاحتيال وإساءة الأمانة، وذلك بعد أكثر من عام على بدء التحقيقات.

وينتظر الرئيس، كما يبدو وحيداً إلا من رفقة زوجته سارة التي يرجح أنها ستكون مدعوة للتحقيق معه كذلك وبعض أقربائه المتورطين، نقل ملفه في الثاني عشر من الشهر المقبل إلى النائب العام مع توصية من قبل الشرطة بمحاكمته بـتهم فساد.

ومن بين التهم بحقه ما يُعرف بالقضية رقم 1000(قضية الهدايا وتشمله مع أسرته)، القضية رقم 2000 (محادثات سرية بينه وبين أرنون نوني موزيس، صاحب "يديعوت أحرونوت") والقضية رقم 3000 (صفقة شراء غواصات ألمانية وزوارق هجومية بمئات الملايين من الدولارات).

وفي تفاصيل جديدة، ظهرت على هامش تفاعل قضيته، كان ما نشرته صحيفة "هآرتس" عن مبلغ الـ150 ألف دولار الذي دفعته الحكومة الأمريكية لمكتب المحاماة "E.S. Shimron, I. Molho, Persky& Co" المعروف أنه على ارتباط وثيق برئيس الحكومة خلال الفترة التي كان يجري فيها نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، بحسب ما نشر الموقع الرسمي التابع للحكومة الأمريكية حول مصاريفها "USASpending.gov".

كان هذا التفصيل ليبدو هامشياً في ظروف أخرى، لكن تزامنه مع ملاحقة نتنياهو، فضلاً عن الانتقادات التي طالت تعامل الحكومة مع فتح السفارة والتظاهرات الفلسطينية والعنف الوحشي ضدها، يلقي ثقلاً إضافياً على الوضع الداخلي الإسرائيلي.

منع تضارب المصالح

في التفاصيل، التي كشفتها كل من نوا لاندو وشايم ليفينسون في "هآرتس"، يظهر بحسب الموقع الحكومي الأمريكي أن الأموال التي استلمها مكتب المحاماة كانت مقابل خدماته القانونية المقدّمة للقنصليّة الأمريكيّة في القدس بين 9 و14 أبريل - لكن صودف أنها بالذات الفترة التي انتقلت فيها السفارة إلى مبنى القنصليّة. ويُذكر هنا أن شركة المحاماة كانت تمثّل القنصلية لسنوات عديدة، لكن لم تُسجّل سابقاً أي دفعات مصروفة لها على موقع الحكومة الأمريكية.

لماذا يكون المبلغ الأمريكي المدفوع لمكتب محاماة إسرائيلي عنصراً إضافياً يُساق ضد نتنياهو؟ تشرح الصحيفة أن ديفيد شمرون وإسحاق مولخو هما شريكان أساسيان في مكتب المحاماة، ويُعتبران على صلة وثيقة بنتنياهو.

الأول هو قريب رئيس الوزراء ومحامي عائلته الشخصي، والثاني هو صهر شيمرون، وقريب جداً من نتنياهو كما عمل كمبعوث له في العديد من المهام الدبلوماسية خلال السنوات الماضية.

أقوال جاهزة

شارك غردينتظر الرئيس، كما يبدو وحيداً إلا من رفقة زوجته سارة التي يرجح أنها ستكون مدعوة للتحقيق معه كذلك وبعض أقربائه المتورطين، نقل ملفه في الثاني عشر من الشهر المقبل إلى النائب العام مع توصية من قبل الشرطة بمحاكمته بـتهم فساد

شارك غردأكد نتنياهو أنه لا يعرف عن تمثيل شيمرون ومولخو للقنصلية الأمريكية في الماضي- على الرغم من أن مولخو كان أوضح بشكل علني وجود علاقة مع القنصلية امتدت لحوالي 20 عاماً

اتفاق منع تضارب المصالح الذي وقعه مولخو قبل أن يصبح مبعوث نتنياهو الشخصي يشير إلى أن مكتبه كان يمثل القنصلية الأمريكية في "الأمور المتعلقة بمعظمها بالتخطيط وبناء المجمعات الدبلوماسية في القدس وقانون العمل الإسرائيلي منذ حوالي 20 سنة".

لكن حين توقيعه الاتفاقية، وعد مولخو ألا يتعاطى في أي من الشؤون المتعلقة بالقنصلية الأمريكية في القدس.

لاحقاً، استقال مولخو من منصبه، بعدما جرى التحقيق معه إلى جانب آخرين بينهم شيمرون، بتهمة الفساد المتعلقة بشراء إسرائيل لغواصات وقوارب صاروخية من ألمانيا ، وهو التحقيق الذي أطلقته الشرطة الإسرائيلية تحت اسم "القضية 3000".

"منفعة محظورة"

حين كان يجري الاستعداد لتحويل القنصلية إلى سفارة، وُجد أن المبنى بحاجة إلى العمل على البنية التحتية للمبنى وعلى الأرض المحيطة به، ومن بين تلك الأعمال بناء جدار محيط يتراوح ارتفاعه بين مترين وثلاثة أمتار وعلى تعبيد طريق الخروج من القنصلية كجزء من المتطلبات الأمنية الجديدة للسفارة.

وقال وزير المالية موشيه كحلون حينها إنه قد يستخدم صلاحياته بموجب قانون البناء والتخطيط من أجل الدفع باتجاه التنازل عن شرط الحصول على رخصة بناء للعمل في المبنى.

هذا الأمر أثار اعتراض المحامي شاشار بن مئير الذي طلب من المدعي العام أفيخاي منديلبليت أن يمنع إصدار تنازل من هذا النوع من أجل الحفاظ على مساواة للجميع أمام القانون. وقال حينها مبرراً أن تورط نتنياهو في المسألة يجب أن يُنظر إليه باعتباره منفعة محظورة لمكتب محاماة شيمرون - مولخو الذي تجمعه علاقات وثيقة برئيس الوزراء.

نتنياهو ينفي مسؤوليته

في ذلك الوقت، حاول نتنياهو تدارك الموقف، فصرّحت مصادر من مكتبه لصحيفة "هآرتس" قائلة إن رئيس الوزراء ليس مرتبطاً بأي شكل بتقديم تسهيلات لمكتب المحاماة، مؤكدة أن طلب التنازل عُرض من وزير المالية من دون أي تنسيق أو طلب مسبق من مكتب رئيس الوزراء.

إضافة لذلك، أكد الأخير أنه لا يعرف عن تمثيل شيمرون ومولخو للقنصلية الأمريكية في الماضي- على الرغم من أن مولخو كان قد أوضح بشكل علني وجود علاقة مع القنصلية امتدت لحوالي 20 عاماً حين توقيعه اتفاقية تضارب المصالح.

في المقابل، أكد كل من مولخو وشيمرون أنهما لم يعملا على المسائل المتعلقة بالسفارة الأمريكية وقد أحالاها إلى المحامي عورين بيرسكي، شريكهما الذي تولى الشؤون القانونية للقنصلية من العام 1989.

لكن الأخير قال في المقابل لـ"هآرتس" إنه لا يعرف شيئاً عن تفاصيل الدفعات التي حصل عليها المكتب في فترات معينة، لكنه يعرف أن الأخير يحصل على دفعات على الساعة مقابل العمل المخصص للقنصلية، و"نحن نتعامل دائماً مع ما هو مدرج على جدول الأعمال"، حسب قوله للصحيفة الإسرائيلية.

وأضاف بيرسكي قائلاً إنه من المنطقي الافتراض، في حالة مبلغ الـ150 ألف دولار المدفوع، أنها كانت مقابل الاهتمام بمسائل التخطيط والبناء المتعلقة بنقل السفارة، لكنه لم يستطع تقديم تفاصيل إضافية.

بدوره، قال مسؤول في السفارة الأمريكية "كقاعدة عامة، نحن لا نعلق على المسائل المختصة بالتعامل مع محامينا. الحكومة الأمريكية تلجأ إلى خدمات بيرسكي ومكتبه في الأعمال العادية منذ أكثر من 30 عاماً".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي