عالم الحراسة الخاصة لمَن كان أخطر رجل في العالم... "بادي غاردات" بن لادن

عالم الحراسة الخاصة لمَن كان أخطر رجل في العالم... "بادي غاردات" بن لادن

قبل فترة، اندلعت أزمة في ألمانيا، بعدما كشف حزب يميني أن الحكومة الألمانية تمنح مساعدات اجتماعية تبلغ 1168 يورو لشخص يُدعى "سامي أ."، وهو أحد حراس زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، ويعيش في ألمانيا منذ عام 1997.

حراس بن لادن أو "بادي غاردات" بن لادن؟ لا شك في أن مَن كان يوصف بأخطر رجل في العالم كان يحظى بحراسة كبيرة، لأن أجهزة استخبارات عدة كانت تبحث عن رأسه. فكيف كان شكلها؟ وما هي الصفات التي كان يجب أن تتوفّر في مَن يُمنح "ميزة" حراسة "الزعيم"؟

تستحضر صفة "بادي غارد" إلى المخيّلة الصورة التي رسمتها الدراما، وخاصةً الهوليوودية، للحراس الشخصيين: نظارات سوداء، ملابس داكنة، وملامح متأهبة طوال الوقت.

ولكن حراس بن لادن لم يكونوا كذلك. حارس بن لادن كان يرتدي جلباباً أبيض فوقه عباءة وشال يُلف حول الوسط مُزين بخنجر مصنوع بعناية، ويحمل بندقية من طراز AK-47، حسب المؤرخ أندي ورثنغتون، في كتابه "ملفات غوانتانامو... قصص 774 معتقلاً في سجن أمريكا غير القانوني".

"جَلّ الجهاد حماية أبو حمزة"

"جهادنا لا يمكن وقفه أو تعطيله أو تأخيره بموت فرد واحد أو اعتقاله، وجلّ الجهاد حماية أبو حمزة"... هذه الكلمات أتت في مقدمة خطبة جمعة تلت انتصار الأفغان العرب على الروس في معارك جاجي الشرسة عام 1987.

بعد هذه المعارك، أصبح بن لادن وعلي الرشيدي، المُكنى بأبي عبيدة البندشيري، موضع استهداف من الغرب. فأتت كلمات خطبة أبو يحيى الليبي، ظل بن لادن والقيادي المهم في تنظيم القاعدة، لتحث أعضاء التنظيم الإرهابي على حراسة "زعيمهم".

وخُطّت هذه الكلمات على لوحة ظلت معلقة على حائط غرفة حراس بن لادن الشخصيين المقابلة لغرفته.

يروي الخبير في شؤون الحركات الإسلامية أحمد بان لرصيف22 أن وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية، بعد الغارة التي شنتها على مقر زعيم تنظيم القاعدة السابق عام 2011، نشرت نحو 470 ألف وثيقة حصلت عليها، بينها فيديو مصور لغرفة الحراسة الشخصية لبن لادن.

ويقول إن الغرفة احتوت على عدة أغراض منها أفلام إباحية وأخرى هوليوودية أو لوالت ديزني، وبنادق من طراز AK-47، وخناجر صنعت بعناية من عظام البشر.

واللافت أنه عُثر فيها على ملابس نسائية. ويشرح بان أن بن لادن كانت تحيط به ثلاث حلقات أمنية، لا يعرف أعضاء كل منها هوية أعضاء الأخريين. وعن سبب وجود هذه الملابس، يفيد بأن حراس بن لادن كانوا يرتدون ملابس نسائية لتجنب تعقب طائرات التجسس الأمريكية.

لوقت طويل، كان بن لادن وحراسه يتنقلون بين أماكن تقع في تضاريس صعبة جداً، ويستقرون في أحيان كثيرة داخل مغاور تقع وسط جبال شاهقة ووديان سحيقة، ما يثير التساؤل حول كيف كانوا يصبرون على ذلك.

ويقول خبير مكافحة الإرهاب الدولي العقيد حاتم صابر لرصيف22 إن أول بنود البيعة مع القاعدة كانت ولا زالت تتضمن الموافقة على الجهاد والعمل لإقامة الخلافة، و"هذا المفهوم يتحول لدى المنضمين إلى هدف أسمى من خلال اللعب على الوتر الديني لهم". وكان ذلك يسهّل على أعضاء القاعدة الصعاب.

تكاليف الحراسة

"الحراسة الشخصية لميلانيا ترامب وابنها حسب ما صرحت به شرطة نيويورك يكلف من 127 إلى 146 ألف دولار يومياً، أما نحن فلم نكن نتكلف وقتها 1% من هذا المبلغ. كان يتكلف بن لادن بكل شيء من طعام وشراب وسلاح وأسرّة وكل شيء"، يقول لرصيف22 أيمن فايد، الذي يوصف بأنه كان مستشار زعيم القاعدة.

ويشير ورثنغتون إلى أن "طاقم حراسة بن لادن كان لا يطلب أجراً، وكان بن لادن يهتم بهم وبأسرهم بشكل لا يحمل الفرد معه عبء التفكير في المستقبل".

أقوال جاهزة

شارك غردحراس بن لادن أو "بادي غاردات" بن لادن؟ لا شك في أن مَن كان يوصف بأخطر رجل في العالم كان يحظى بحراسة كبيرة. فكيف كان شكلها؟ وما هي الصفات التي كان يجب أن تتوفّر في مَن يُمنح "ميزة" حراسة "الزعيم"؟

شارك غردتستحضر صفة "بادي غارد" إلى المخيّلة الصورة التي رسمتها الدراما، وخاصةً الهوليوودية، للحراس الشخصيين: نظارات سوداء، ملابس داكنة، وملامح متأهبة طوال الوقت. ولكن حراس بن لادن لم يكونوا كذلك...

ويشير أحمد بان إلى وثيقة مكونة من 19 صفحة نشرتها وكالة الاستخبارات الأمريكية تفيد بأن بن لادن كان يُعَدّ من الأثرياء هو ورفاقه "وبالتالي أجرك كحارس شخصي له يفوق أية وظيفة أخرى، وقد لعب على العقيدة والنفس البشرية: الدين والمال".

يروي حاتم صابر أنه كان هناك حتماً وقت للتسلية، مثل أي بشر. وتصف رسائل زعيم تنظيم القاعدة التي نشرتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية نشاطات المقربين من بن لادن، وجاء فيها أنه كان هناك وقت للاستمتاع بمباراة قمّة في كرة القدم، أو مشاهدة أحدث الأفلام الهوليوودية، أو تمضية وقت للتسلية بالألعاب الإلكترونية.

أربع صفات لحارس بن لادن

من شروط الأهلية ليكون الشخص حارساً لبن لادن، وفقاً لستيف كول في كتابه "حروب الأشباح" (Ghost Wars)، أن يكون عضواً في تنظيم القاعدة وغير أفغاني الجنسية، وإبدائه الاستعداد لإطلاق الرصاص على نفسه إذا واجه خطر الوقوع في الأسر.

ويشير أيمن فايد إلى أن أبرز الحراس الشخصيين لبن لادن كان سوري الجنسية، ولازمه ثلاثة أعوام ونصف العام حتى قُتِل.

ويلفت ورثنغتون إلى أن عدد المكلفين بحراسة بن لادن كان يقارب 30 شخصاً يتناوبون في ما بينهم على حراسته.

ولكن فايد يقول: "لا يمكننا الجزم بعدد المكلفين بحراسته لأن كل عناصر تنظيم القاعدة كانوا يُعتبرون من طاقم حراسته بالتناوب".

ويضيف: "جميعنا كنا نتمنى نيل شرف حراسته، فنحن لم نكن نفعل ذلك من أجل المال كأي بودي غارد يتم استئجاره، بل كنا نفعل ذلك من أجل العقيدة".

ويؤكد ناصر البحري (أبو جندل)، سائق بن لادن السابق، في روايته خلال برنامج "إضاءات مع تركي الدخيل" ذلك بقوله: "حماية بن لادن واجب علينا. إننا نريد فعل شيء له قيمة في ما تبقى من حياتنا".

هل سامي أ. هو آخر مَن تبقّوا؟

يؤكد أيمن فايد أنه "بمرور الوقت سيظهر حارس شخصي جديد من دولة مختلفة، فحراس بن لادن لا يمكن حصرهم".

ويشير أحمد بان إلى أن بن لادن له تلاميذ عدة يواجهون عقوبات السجن المؤبد، ومنهم مَن قُتلوا، ومنهم الهارب، مضيفاً: "أعتقد أنه سيطل علينا كل فترة نبأ عن أحد حراس بن لادن".

ويرصد كتابا "مؤلفات غوانتانامو" و"حروب الأشباح" أسماء أشخاص تم الكشف عن أنهم أدوا وظيفة حراس شخصيين لبن لادن، ولا زالوا أحياء ومنهم:

فهد عبد الله أحمد غازي

يمني الجنسية ويبلغ من العمر 35 أو 36 سنة، ألقي القبض عليه عام 2002 ونُقل إلى سجن غوانتانامو قبل أن يُرسَل إلى سلطنة عمان في 13 يناير 2016.

وبعد اعتقاله قال إنه تخلى عن فكر القاعدة وقدّم للاستخبارات الأمريكية معلومات اعتُبرت قيّمة جداً.

عبد الملك عبد الوهاب الرحابي

يمني الجنسية. اعتُقل عام 2002 وقضى 14 عاماً في غوانتانامو قبل أن يُنقل إلى جمهورية الجبل الأسود. وأعلنت وزارة الدفاع الأمريكية أن هيئة مراجعة وجدت في ديسمبر 2014 أنه لم يعد يشكل تهديداً أمنياً كبيراً للولايات المتحدة.

بشير غلاب

أدانته محكمة جنايات جزائرية بالسجن غير النافذ لمدة ثلاث سنوات. وتشير أسرة الإرهابي العائد إلى الجزائر عام 2016 من غوانتانامو إلى أنها كانت تتوقع من محكمة الجنايات تبرئته من تهمة ''الانتماء إلى جماعة إرهابية وتكنيته بالحارس الشخصي لابن لادن''.

أحمد خلفان

يواجه عقوبة بالسجن مدى الحياة بتهمة التآمر لإتلاف وتدمير مبان وممتلكات أمريكية في هجومين على السفارتين الأمريكيتين في كينيا وتنزانيا عام 1998 أوقعا 224 قتيلاً، بينهم 12 أمريكياً.

وأثناء التحقيق معه، اعترف بعمله كحارس شخصي لبن لادن لمدة عام كامل.

شادي عبد الله

أردني من أصل فلسطيني. اعتُقل عام 2002 في ألمانيا، وأطلق سراحه في نوفمبر 2005 بعدما قال المدعي العام الألماني إنه أدلى بشهادة قيّمة عن "القاعدة" وعن طبيعة عمله كحارس شخصي لبن لادن لمدة تزيد عن عام ونصف. ويخضع الآن إلى برنامج حماية الشهود في ألمانيا.

الدكتور أمين الحق

وصفته وسائل الإعلام بعد إلقاء القبض عليه بالطبيب الشخصي لبن لادن والمرافق له أينما حل. هو أفغاني الجنسية، ألقت السلطات الباكستانية القبض عليه عام 2008 ثم أفرجت عنه عام 2011 لـ"عدم كفاية الأدلة"، في خطوة اعتبرت وسائل إعلام أمريكية أنها دليل على عدم التزام إسلام أباد بمكافحة الإرهاب.

سامي أ.

تونسي الجنسية. شاع اسمه بعد مطالبة حزب "البديل من أجل ألمانيا" بمعرفة حجم المساعدات الاجتماعية التي يتلقاها من السلطات الألمانية.


التعليقات

المقال التالي