الأمم المتحدة تحقق... هل خرقت تركيا قراراً دولياً وباعت منتجات إسرائيلية لإيران؟

الأمم المتحدة تحقق... هل خرقت تركيا قراراً دولياً وباعت منتجات إسرائيلية لإيران؟

قد تكون بعض المنتجات التي تستخدمها إيران في تطوير برنامجها النووي صنعت في إسرائيل.

فبحسب ما نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، تعمل تركيا على مساعدة إيران من خلال مساعدتها على خرق العقوبات المفروضة عليها، والتي تقضي بمنعها من شراء بعض السلع والمنتجات، خصوصاً تلك التي يمكن أن تستخدمها في تطوير برنامجها النووي.


ويحظر قرار مجلس الأمن رقم 2231 الصادر عام 2015 بيع إيران أية منتجات أو تكنولوجيا لها صلة بتطوير البرامج النووية.

وبحسب الصحيفة، فإن تركيا تقوم بشراء أجهزة ومعدات إلكترونية من إسرائيل، وبعد ذلك تقوم ببيعها إلى إيران.

وتقول الأمم المتحدة إنها فتحت تحقيقاً حول الدور التركي في دعم إيران بسلع ممنوعة، وتواصلت مع إسرائيل طالبة منها فتح تحقيق خاص في هذه المسألة.

وكشفت الأمم المتحدة أن معدات باعتها تركيا إلى إيران تم تصنيعها من قبل شركة إسرائيلية، تُعتبر مصنّعاً رئيسياً لمكثفات الطاقة الإلكترونية.

ما هي هذه الشركة؟

في رسالة رسمية موجهة من الأمانة العامة للأمم المتحدة إلى إسرائيل، قالت المنظمة الدولية إن سلعاً تبيعها تركيا لإيران صنعتها شركةCelem Power Capacitors الإسرائيلية، ومقرها في القدس الغربية، وهي واحدة من أكبر الشركات المصنعة لمكثفات الطاقة الإلكترونية في إسرائيل.

والأمانة العامة هي الجهة المكلفة بالتحقيق في الانتهاكات المحتملة لقرارات مجلس الأمن.

وقالت الأمانة في رسالتها لإسرائيل: "سنكون ممتنين إذا كان بوسع حكومتكم تقديم معلومات ذات صلة بالموضوع على الفور".

حديث الأمم المتحدة الذي اهتمت به أغلب وسائل الإعلام الإسرائيلية سبّب حالة قلق لشركة Celem Power Capacitors، فأصدرت على الفور بياناً نفت فيه علمها بأن منتجاتها تصل إلى إيران.

لكن الشركة لم تنفِ قيامها ببيع شحنة من المعدات إلى شركة تركية، وقالت إنها قامت بذلك بعد التأكد من موثوقية الشركة التركية، كما أعلنت أنها تلقت سعر الشحنة مقدماً.

وأكدت الشركة أيضاً أنه ليس لديها فكرة عن إرسال المكثفات إلى إيران، مؤكدة استعدادها للتعاون مع أي تحقيق، بهدف إظهار الحقيقة، مضيفة أنها ستثبت أنها باعت الشحنة فقط إلى شركة تركية، وأنها لا تتعامل مع ما وصفته في البيان بـ"الدول المعادية".

وأوضحت الشركة أن معظم مبيعاتها تكون إلى أوروبا والولايات المتحدة، لكنها أضافت أن تركيا ليست دولة معادية، وليس هناك سبب لعدم التعامل التجاري معها، وختم البيان بأنه "إذا وجدت الشحنة طريقها إلى إيران، فإن المشتري التركي ضللنا".

ويُظهر موقع الشركة على الإنترنت أنها أُنشئت عام 1963، بهدف تصميم وإنتاج وتسويق مكثفات الطاقة المبتكرة عالية الجودة والموثوقة.

أقوال جاهزة

شارك غردقد تكون بعض المنتجات التي تستخدمها إيران في تطوير برنامجها النووي صنعت في إسرائيل

وتعتمد الشركة تقنية متخصصة تمكّنها من توليد تيارات طاقة عالية من خلال وحدات أصغر بكثير من الوحدات المستخدمة في مكثفات الطاقة التقليدية التي تستخدم النفط.

ويأتي الكشف عن مساعدة تركيا لطهران بالتزامن مع أزمة دبلوماسية بين تركيا وإسرائيل، بسبب قتل جنود إسرائيليين لمتظاهرين فلسطينيين في غزة في 14 مايو، شهدت طرد تركيا للسفير الإسرائيلي في أنقرة إيتان نائيه.

كيف تم اكتشاف مساعدة تركيا لإيران؟

بحسب ما نشره موقع "تايمز أوف إسرائيل"، فإن الفضل في اكتشاف مساعدة تركيا لطهران على خرق العقوبات المفروضة عليها يعود إلى الإمارات.

فقد نجحت الإمارات في اعتراض شحنة من الإلكترونيات أرسلتها تركيا إلى إيران في يوليو 2017. ولاحظ جهاز الأمن في الإمارات أن الشحنة كانت تحتوي على مكثفات من طراز CSP 180/300 التي تصنعها الشركة الإسرائيلية.

وليس اتهام تركيا بمساعدة إيران على التحايل على العقوبات النووية الأول من نوعه. ففي مارس 2016، تم توقيف رجل الأعمال الإيراني-التركي رضا ضراب، في الولايات المتحدة، للاشتباه في تورطه في انتهاك العقوبات الدولية المفروضة على طهران وغسيل الأموال.

وفي نهاية العام 2017، تحدث ضراب أمام محكمة في نيويورك حول تورط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في معاملات تشكل التفافاً على العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.

وأكد ضراب في شهادته للمحكمة الفدرالية في منهاتن، أنه دفع بين مارس 2012 ومارس 2013 رشاوى تبلغ أكثر من خمسين مليون يورو لوزير الاقتصاد السابق ظافر شاجليان، ما ساعده على فرض نفسه كوسيط أساسي لتجارة إقليمية معقدة سمحت لإيران عبر المصرف الحكومي التركي "خلق بنك" بضخ مليارات اليوروهات من عائدات المحروقات في النظام المصرفي الدولي، على الرغم من العقوبات الأمريكية التي تحظر التعامل التجاري مع طهران.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي