عقوبات جديدة على حزب الله... واشنطن تحاول "خنق إيران بحبل خليجي"

عقوبات جديدة على حزب الله... واشنطن تحاول "خنق إيران بحبل خليجي"

لا يمكن فصل إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله وعدد من قادة الحزب البارزين، والذي صدر في 16 مايو، عن العقوبات الخليجية المشابهة التي صدرت في اليوم نفسه، وعن الحملة التي تقودها واشنطن مؤخراً بهدف الحد من نفوذ إيران، ومن أنشطتها المثيرة للجدل في دول عربية عدة.

وبحسب بيان لوزارة الخزانة الأمريكية، فإن عقوبات واشنطن تشمل أيضاً نائب نصر الله نعيم قاسم، ورئيس المجلس السياسي لحزب الله إبراهيم أمين السيد، ورئيس الهيئة الشرعية محمد يزبك، بالإضافة إلى معاون نصر الله للشؤون السياسية حسين الخليل.

في اليوم نفسه، أدرجت السعودية وحلفاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب (البحرين، الكويت، سلطنة عمان، قطر، والإمارات) عشرة من قادة حزب الله على قوائم الإرهاب، بينهم الخمسة الواردة أسماؤهم في العقوبات الأمريكية.

وأعلنت المملكة أنها ستواصل بالشراكة مع حلفائها "العمل على وقف تأثير حزب الله وإيران المزعزع للاستقرار في المنطقة، من خلال استهداف قادتهم بمَن فيهم الأعضاء الخمسة التابعين لمجلس شورى حزب الله".

كما أعلنت الإمارات والبحرين والكويت عقوبات اقتصادية على قيادات في "مجلس شورى" الحزب اللبناني.

وتأتي العقوبات التي أعلنتها وزارة الخزانة بالتزامن مع معلومات تتردد عن أن واشنطن ترغب في تأسيس تحالف دولي ضد إيران، يشمل كل أنشطة طهران، ومن المتوقع أن تظهر تفاصيل هذا التحالف يوم الاثنين القادم.

عقوبات متوقعة

بحسب الباحث في الشؤون السياسية في معهد الدراسات والبحوث العربية محمد عرفات، فإن العقوبات الجديدة على حزب الله كانت متوقعة، خصوصاً في هذا التوقيت الذي ترغب فيه واشنطن بـ"خنق" إيران من كل الاتجاهات.

يضيف عرفات أن ما يطمئن واشنطن في ما يتعلق بملف إيران هو أن "خزائن الخليج مفتوحة على مصراعيها لدعم هذه الخطوة".

وبحسب المصادر الأمريكية والسعودية، فإن العقوبات الجديدة فُرضت بالتنسيق بين واشنطن وشركاؤها في مركز استهداف تمويل الإرهاب.

ويرى عرفات أن موقف دول الخليج الذي صدر أمس هو في حد ذاته "إعلان دعم مطلق" لكل القرارات الأمريكية المتعلقة بإيران، مضيفاً أنه حتى قطر التي تزعم أن لها صوتاً مختلفاً عن باقي دول الخليج لا تستطيع الاعتراض على هذا القرار، رغم علاقتها القوية والمعروفة بإيران، كي لا تدخل في خلاف مع واشنطن.

وكان وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو قد أجرى اتصالاً هاتفياً مع نظيره القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في 16 مايو، وجاء في بيان للخارجية الأمريكية أن بومبيو "أكد رغبة الرئيس ترامب في أن يرى انفراجة للخلاف الخليجي وإنهائه قريباً، لأن إيران تستفيد منه".

وبحسب عرفات، ترغب الولايات المتحدة في "خنق" طهران عن طريق "حبل صنع في الخليج" على حد تعبيره.

طهران تنتقد السعودية

في المقابل، انتقد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف ما اعتبر أنه "مواكبة الرياض لواشنطن في فرض عقوبات على حزب الله اللبناني"، واصفاً الأمر بأنه "أمر مخزٍ للسعودية".

أقوال جاهزة

شارك غردعقوبات أمريكية وخليجية على حزب الله... الولايات المتحدة ترغب في "خنق" طهران عن طريق "حبل صنع في الخليج"

شارك غردعقوبات أمريكية وخليجية على حزب الله... الهدف الرئيسي تقويض نفوذ إيران نفسها في الشرق الاوسط، عن طريق معاقبة كل "وكلائها" في المنطقة

وغرد ظريف عبر حسابه الرسمي على تويتر قائلاً: "القناصة الإسرائيليون أصابوا في يوم واحد أكثر من 2000 متظاهر فلسطيني عزل، فما هو الرد السعودي على أعتاب شهر رمضان؟ إنه التضامن مع أمريكا في فرض الحظر على أول قوة تمكنت بتحريرها أراض عربية من تحطيم أسطورة إسرائيل التي لا تُقهر. خزي بعد خزي!".

عقوبات بدون توقف

وصنفت الولايات المتحدة "حزب الله" تنظيماً إرهابياً أجنبياً، بشكل رسمي في عام 1997.

وفي الآونة الأخيرة، فرضت الولايات المتحدة عدة عقوبات على هذا الحزب. وبحسب مراقبين، فإن الهدف الرئيسي من هذه العقوبات هو تقويض نفوذ إيران نفسها في الشرق الاوسط، عن طريق معاقبة كل "وكلائها" في المنطقة.

ففي أبريل 2017، وسعت الإدارة الأمريكية العقوبات المصرفية على حزب الله، والتي أُقرت عام 2015 في عهد الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما.

وفي يوليو من نفس العام، قدم أعضاء في الكونغرس تشريعاً يهدف إلى فرض عقوبات على الحزب وبعض أعضائه، ومنهم نصر الله، بتهمة "العنف في سوريا ونصب صواريخ على طول الحدود مع إسرائيل".

وفي أكتوبر، اعتمد الكونغرس الأمريكي بالإجماع مجموعة عقوبات استهدفت الأفراد والحكومات الذين يقدمون الدعم المالي والعسكري لحزب الله في لبنان.

وفي فبراير الماضي، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فرض عقوبات على ستة أشخاص من حزب الله، إلى جانب سبع مؤسسات مالية تابعة له، في ما وُصف وقتها باستهداف الشبكات المالية للحزب.

وقال وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوتشين، وقتها، إن واشنطن "مصممة على كشف وتفكيك شبكات حزب الله المالية في الشرق الأوسط وغرب إفريقيا، والتي يستعملها لتمويل عملياته غير القانونية".

جنون السعي إلى النووي

وأخذت العلاقة بين الولايات المتحدة وإيران شكلاً أكثر حدة، منذ أن قرر ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني في 8 مايو.

ووعد ترامب يومها بفرض المزيد من العقوبات الجديدة على إيران وعلى "وكلائها" في منطقة الشرق الأوسط، في إشارة رئيسية إلى حزب الله اللبناني.

وفي اليوم الذي قرر فيه ترامب الانسحاب من الاتفاق، أكد أنه لا يمكن منع إيران من امتلاك قوة نووية بشروط الاتفاق النووي الحالي، وأن النظام الإيراني يمثل العديد من التهديدات، ويسعى للحصول على الأسلحة النووية، وأن الاتفاق لم يحمِ أمريكا وحلفاءها مما أسماه "جنون السعي إلى السلاح النووي".

وتواجه إيران العديد من العقوبات بسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. لكن من ناحية أخرى تسبب انسحاب ترامب من الاتفاق في إثارة غضب عدة دول أوروبية، كان الاتفاق قد ضمن لها مصالح اقتصادية مع طهران.

ووصف مقال نشرته أمس صحيفة الغارديان البربطانية للباحث برونو ترتريس، قرارات ترامب الأخيرة المتعلقة بإيران بأنها تدمر مجهود 12 عاماً من الدبلوماسية الدولية، لعبت فيها أوروبا دوراً مهماً، للتوصل إلى اتفاق نووي قرر ترامب تمزيقه.

ويشير المقال إلى بدايات المبادرة الأوروبية التي بدأت في خريف 2003، عندما أرسلت المملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا وزراء خارجيتها إلى طهران لإجراء محادثات، بهدف الحد من برنامج إيران النووي من خلال الوسائل السلمية.

وتشبّه الصحيفة ما يحدث حالياً بعام 2003، حين اندلعت حرب قادتها الولايات المتحدة في العراق وتسببت في انقسام حاد في مواقف الدول الأوروبية.


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي