العالم يترقّب قرار ترامب بشأن "نووي إيران"... ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

العالم يترقّب قرار ترامب بشأن "نووي إيران"... ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

قرار قد يغيّر كل شيء في الشرق الأوسط. هذا باختصار شديد ما يمكننا أن نصف به قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي سيصدر اليوم بخصوص مستقبل الاتفاق النووي مع إيران.

ما الذي يمكن أن يقوله ترامب؟ وكيف يمكن لما سيقوله أن يغيّر الشرق الأوسط؟ وما موقف باقي الدول الموقعة على الاتفاق؟ وماذا عن إيران نفسها؟ كيف تستعد لهذا القرار؟ أسئلة كثيرة لا يملك أحد الإجابات الكاملة عنها.

"سأعلن عن قراري بشأن الاتفاق النووي الإيراني، غداً، الساعة الثانية ظهراً من البيت الأبيض"، قال ترامب الاثنين في تغريدة جعلت أنظار العالم شاخصة إلى مركز القرار الأمريكي.

منذ تسلم ترامب منصبه، وهو يردد دائماً أن الاتفاق النووي لم يخدم مصالح الولايات المتحدة، وسبق أن وصفه بأنه اتفاق فظيع، رغم أن الكثيرين من الزعماء الأوروبيين حاولوا إقناعه بعدم الانسحاب منه.

ورغم أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية تؤكد أن إيران ملتزمة بالاتفاق، لكن من وجهة نظر ترامب فإن ذلك غير كافٍ إذ ينبغي عدم تخفيف القيود المفروضة على نشاطها النووي عام 2025، كما يجب الحد من نشاطها في مجال تطوير الصواريخ الباليستية ووقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية لعدة دول في الشرق الأوسط.

ماذا يمكن أن يقول ترامب؟

وضعت رويترز اليوم أربعة سيناريوهات محتملة لما يمكن أن يقوله ترامب. بحسب السيناريو الأول، قد يعلن ترامب الاستمرار في تخفيف العقوبات الأمريكية على البنك المركزي الإيراني وصادرات إيران النفطية، على أن يبدأ في نفس الوقت نقاشاً مع ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، بشأن التوصل إلى آلية تجبر طهران على معالجة عيوب الاتفاق.

وفي مسعى للإبقاء على واشنطن في الاتفاق تدعو الدول الأوروبية الثلاث إلى البحث عن سبل لتقييد برنامج إيران للصواريخ الباليستية ولتقييد أنشطتها النووية بعد عام 2025، عندما ينتهي العمل ببنود رئيسية في الاتفاق، بالإضافة إلى الحد من دورها في سوريا واليمن.

أما السيناريو الثاني، فهو ألا يخفف ترامب العقوبات الأمريكية، ولو حدث ذلك ستدخل الإجراءات العقابية حيّز التنفيذ بعد 180 يوماً، ووقتها سيترك ترامب للحلفاء الأوروبيين الذين يفضلون الإبقاء على الاتفاق اتخاذ قراراتهم. وبحسب هذا السيناريو سيصبح لزاماً على إيران اتخاذ قرار بشأن ما إذا كانت ستواصل الالتزام بقيود الاتفاق على برنامجها النووي.

وفي سيناريو ثالث طرحته رويترز، قد يقرر ترامب عدم تخفيف العقوبات لكنه سيعلن أنه قد يعيد تخفيفها قبل أن تدخل حيّز التنفيذ، بحال توصل الحلفاء الأوروبيون إلى اتفاق "جانبي" مع الولايات المتحدة. وبموجب هذا السيناريو أيضاً، سيتعين على إيران اتخاذ القرار بشأن مواصلة الالتزام بالاتفاق أم لا.

ويبقى السيناريو الرابع وهو أن ترامب قد يقرر ألا يخفف العقوبات، ويعلن أن إيران تنتهك الاتفاق، مستخدماً في ذلك الأدلة التي سبق وتحدثت عنها إسرائيل. وبهذه الحالة، قد تستخدم الولايات المتحدة آلية لحل الخلافات نصت عليها خطة العمل الشاملة المشتركة بهدف تطبيق عقوبات الأمم المتحدة على إيران سريعاً.

ونشرت صحيفة التايمز البريطانية تقريراً توقعت فيه أن ترامب سيتجاهل كل التحذيرات التي وُجّهت إليه بخصوص الخروج من الاتفاق الإيراني. وكان أحدث تلك التحذيرات ما قاله وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون.

وتطرح الصحيفة بعض الأسئلة، دون أن تجيب عليها، منها: في حالة تجاهل ترامب للتحذيرات ماذا ستكون خياراته التالية؟ وهل سيفرض عقوبات جديدة على إيران أم سيكتفي بتطبيق العقوبات السابقة؟

وتلفت الصحيفة إلى وجود تغير في السياسة الإيرانية في الفترة الأخيرة، بعد التصريحات الأخيرة للرئيس حسن روحاني التي أكد فيها أن بلاده قد تستمر في الالتزام بالاتفاق النووي حتى لو انسحبت الولايات المتحدة منه.

وتنقل الصحيفة بعض التصريحات السابقة لمسؤولين إيرانيين قالوا فيها إن طهران ستمضي قدماً في برنامجها النووي إذا ألغت واشنطن الاتفاق.

أقوال جاهزة

شارك غردماذا سيحصل لو انسحبت أمريكا من الاتفاق النووي مع إيران؟ هل ستتغيّر حياة الإيرانيين أم لن يحدث أي تغيير فيها، كما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني؟

شارك غردإيران ستبقى في الاتفاق النووي لو تمكنت من الحصول على ما تريده منه بدون الولايات المتحدة... العالم يترقّب قرار ترامب بعد ساعات

من جانبها، اعتبرت صحيفة "الإندبندنت" البريطانية في تقرير لها، أن ترامب مصرّ على الانسحاب من الاتفاق على الرغم من كل التحذيرات التي تؤكد أن انسحاب الولايات المتحدة قد يؤدي إلى حرب إقليمية، كما سيصبح العالم "أقل أماناً".

واعتبرت الصحيفة أن الانسحاب سيتسبب بمشاكل اقتصادية لدول عدة، إذ إن تطبيق العقوبات على البنك المركزى الإيراني سيؤثر على جميع الدول التي تشتري النفط من إيران، وحتى الاقتصاد الأمريكي سيتأثر بذلك.

موقف باقي الدول الموقعة على الاتفاق

كثيراً ما تتحدث باقي الدول الموقعة على الاتفاق النووي الذي أبرمته إيران مع ست قوى عالمية عام 2015 عن أهميته للسلم العالمي. وتعتبر تلك الدول أن الخروج منه ليس في مصلحة أحد.

وأمس الاثنين، قالت كل من ألمانيا وفرنسا إنهما ملتزمتان بالاتفاق حتى لو أعلنت الولايات المتحدة الانسحاب منه. واعتبر وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن العالم "سيكون أقل أمناً في حالة إلغاء الاتفاق".

كما قال وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان إن بلاده لا تجد ما يبرر الانسحاب من هذا الاتفاق، مضيفاً: "سنظل نحاول إقناع أصدقائنا الأمريكيين به".

أما وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون فقال، في مقال نشرته صحيفة نيويورك تايمز، إن بلاده تناشد الرئيس الأمريكي عدم الانسحاب من الاتفاق، لأنه "لا يوجد بديل أفضل منه على الرغم من عيوبه".

كما دعت روسيا والصين إلى ضرورة الحفاظ على الاتفاق النووي مع إيران، والالتزام الصارم بمبادئ هذا الاتفاق، محذرتين من اتخاذ أية خطوات قد تقوّض تطبيقه.

وقالت الدولتان في بيان مشترك: "يؤكد الاتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية دعمهما الثابت للتطبيق الكامل والفعال لخطة العمل الشاملة المشتركة بالشكل الذي أقره مجلس الأمن الدولي في القرار 2231 الصادر عام 2015".

ماذا ستفعل طهران؟

طهران ستستمر في الاتفاق حتى لو انسحبت منه الولايات المتحدة الأمريكية، حسبما قال الرئيس الإيراني حسن روحاني، الاثنين، في خطاب بثه التلفزيون الرسمي لبلاده.

لكن روحاني لمّح إلى نقطة مهمة، يمكننا اعتبارها شروط إيران للاستمرار في الاتفاق من دون أمريكا، إذ قال: "إذا تمكنا من الحصول على ما نريده من الاتفاق دون أمريكا فإن إيران ستظل ملتزمة بالاتفاق... ما تريده إيران هو أن يضمن الموقعون غير الأمريكيين مصالحنا... في هذه الحال فإن التخلص من الوجود الأمريكي المؤذي سيكون مناسباً لإيران".

ولكنه أكمل بثقة شديدة أن بلاده ستقاوم "بضراوة" ما وصفه بـ"الضغوط الأمريكية الرامية إلى الحد من نفوذ طهران في الشرق الأوسط".

وأضاف أن بلاده كانت تُعدّ نفسها لكل الاحتمالات بما في ذلك الاستمرار في الاتفاق من دون الولايات المتحدة، متابعاً: "لسنا قلقين بشأن قرارات أمريكا المجحفة، نحن مستعدون لكل الاحتمالات ولن يحدث أي تغيير في حياتنا في الأسبوع المقبل".


رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي