هل يمتلك المغرب أدلة على دعم إيران وحزب الله لجبهة البوليساريو؟

هل يمتلك المغرب أدلة على دعم إيران وحزب الله لجبهة البوليساريو؟

قرر المغرب قطع علاقاتة الدبلوماسية مع إيران لأنها "وحليفتها اللبنانية، جماعة حزب الله الشيعية، تدعمان جبهة البوليساريو بتدريب وتسليح مقاتليها". هذا ما أعلنته بغضب المملكة المغربية في الأول من مايو، مضيفةً عزمها إغلاق سفارتها في طهران، و"طرد" السفير الإيراني من الرباط.

وبعد ساعات قليلة من هذه الخطوة، ردت الخارجية الإيرانية بقولها إن "الاتهامات بالتعاون مع البوليساريو مرفوضة ولا أساس لها من الصحة وعارية عن الحقيقة"، وهو الأمر الذي أكده أيضاً كل من حزب الله، وجبهة البوليساريو.

فهل حقاً يمتلك المغرب أدلة على اتهاماته؟ أم أن الأمر مجرد خضوع لضغوط إقليمية؟

المغرب: نمتلك دلائل

بمجرد إعلان المغرب قطع علاقاته مع إيران، خرج وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي المغربي ناصر بوريطة ليؤكد أن الأمر ليس له علاقة بالأوضاع في سوريا أو في الشرق الأوسط بشكل عام، وأن قطع العلاقات يخضع فقط لمصالح ثنائية.

ورداً على ما تردد عن ضغط عربي، خليجي بالتحديد، على المغرب لاتخاذ هذه الخطوة قال بوريطة إن القرار "لا يرتبط بأية تطورات إقليمية أو دولية، ولم يُتخذ تحت أي تأثير أو ضغط".

وذكّر الوزير المغربي بأن استئناف العلاقات الدبلوماسية مع طهران في عام 2014، لاقى استياء بعض الحلفاء الرئيسيين للمغرب، لكن المغرب اتخذ تلك الخطوة من أجل مصالح المملكة.

بحسب بوريطة، يمتلك المغرب دلائل على أن مدربين عسكريين تابعين لحزب الله سافروا خلال شهر أبريل إلى مخيّم تندوف، لتأهيل قيادات من جبهة البوليساريو، على استخدام صواريخ أرض-جو (SAM-9) وصواريخ مضادة للطائرات (STRELLA)، لكنه لم يقدّم تفاصيل عن هذه الدلائل.

ويُعتبر مخيّم تندوف مقر جبهة البوليساريو على الأراضي الجزائرية، وهي جبهة تطالب بـ"استقلال" الصحراء الغربية عن المغرب.

وأضاف بوريطة أن إيران وحليفها اللبناني "حزب الله"، يدعمان جبهة البوليساريو من خلال تدريب وتسليح مقاتليها عن طريق السفارة الإيرانية في الجزائر، مضيفاً أن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران "جاء كرد فعل على تورط أكيد لإيران من خلال حزب الله مع جبهة البوليساريو ضد الأمن الوطني ومصالح المغرب العليا".

وتحدث بوريطة أيضاً عن أن هناك مسؤولاً في سفارة إيران بالجزائر كان ينسق مع مسؤولي حزب الله وجبهة البوليساريو، مضيفاً أن ذلك لا يمكن أن يجري بدون علم الجمهورية الإيرانية.

ولم يكتفِ بوريطة بذلك، بل أكد أيضاً أن هناك مسؤولين كباراً من حزب الله زاروا تندوف، للقاء مسؤولين عسكريين في البوليساريو.

موقف الإعلام المغربي

بعيد الإعلان المغربي المفاجئ، اتخذت وسائل الإعلام المغربية جانب القرار، وروّجت له، وبررته.

على سبيل المثال، نشرت صحيفة هسبريس الإلكترونية المغربية مقالاً لعبد الرزاق سوماح، وهو أحد مؤسسي حركة المجاهدين في المغرب، تناول فيه ما يقول إنه محاولة إيران استمالة التنظيم السري المسلح، من أجل خلق خلايا تابعة لها بالمغرب.

كما نشرت صحيفة العمق المغربية تصريحات للعمراني بوخبزة، أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، اعتبر فيها أن ما تقوم به إيران من دعم لحزب الله الذي يدعم جبهة البوليساريو، على مستويات متعددة هو عمل عدواني لا يمكن التعامل معه ببساطة، على حد تعبيره.

وأضاف بوخبزة أن إيران لا تحاول المواجهة بشكل مباشر وتصرف أجندتها بطريقة ملتوية، معتبراً انها لا تدعم بشكل علني وصريح البوليساريو، لكن تقوم بذلك بواسطة حزب الله اللبناني.

إيران وحزب الله والبوليساريو: هاتوا برهانكم

تشابهت ردود أفعل إيران وحزب الله وحتى جبهة البوليساريو، بدرجة كبيرة، وكلها طالبت المغرب بأدلة على اتهاماته.

أقوال جاهزة

شارك غردباحث مغربي: إيران لا تحاول المواجهة بشكل مباشر وتصرف أجندتها بطريقة ملتوية، وهي لا تدعم بشكل علني وصريح البوليساريو، لكن تقوم بذلك بواسطة حزب الله اللبناني

شارك غرد"ادعاءات كاذبة" و"أحاديث بعيدة تماماً عن الواقع" أم "ثبوت دعم إيران للبوليساريو"؟ ماذا خلف قرار المغرب قطع علاقاته الدبلوماسية مع إيران؟

وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي إن تصريحات المغرب "ادعاءات كاذبة"، و"أحاديث بعيدة تماماً عن الواقع"، لافتاً إلى أنه "في الأيام الأخيرة جرت اتصالات بين مسؤولين من المغرب وإيران حول الموضوع وأكدت إيران أن ما يُقال عارٍ تماماً عن الصحة".

ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية بياناً أصدرته السفارة الإيرانية في الجزائر، نفت فيه ما أسمته "الاتهامات الكاذبة"، مضيفةً تأكيدها "التزامها بممارسة دورها القانوني والطبيعي في توطيد وتعميق العلاقات الطيبة بين البلدين الشقيقين إيران والجزائر".

ومن جانبه، نفى حزب الله اللبناني ما وصفه بـ"مزاعم المغرب" حول قيامه بدعم وتدريب عناصر من جبهة البوليساريو، مؤكداً في بيان رسمي أن خطوة الرباط أتت نتيجة "ضغوط دولية".

وقال الحزب في بيانه إن تلك الضغوط "ضغوط أمريكية وإسرائيلية وسعودية" جعلت المغرب يوجّه للحزب "هذه الاتهامات الباطلة".

وأضاف "أنه كان حرياً بالخارجية المغربية أن تبحث عن حجة أكثر إقناعاً لقطع علاقاتها مع إيران... بدل اختراع هذه الحجج الواهية".

أما ممثل جبهة البوليساريو في فرنسا، أبي بشاري البشير، فقد تحدى الحكومة المغربية تقديم أدلة على دعم إيران للجبهة، معتبراً "أن الجيش الشعبي خاض حربه التحريرية الوطنية بالاعتماد بشكل حصري على الإنسان والكادر الصحراوي فقط".

وأضاف البشير أنه "لم يُسجل طيلة فترة الكفاح المسلح ضد الاحتلال المغربي، وجود عسكري تابع لأية جهة أجنبية كيفما كانت، بجانب الجيش الشعبي الصحراوي".

ووصف خطوة المغرب بأنها "مجرد خطوة انتهازية يقوم بها المغرب للتموقع ضمن المتغيرات الإقليمية والدولية الجديدة"، مضيفاً أن الهدف منها هو "محاولة الاحتماء من وقعِ قرار مجلس الأمن الدولي الأخير، خاصة ما يتعلق منه بموعد الأشهر الستة الذي يشكل سيفاً مصلتاً على رقبة الاحتلال من أجل استئناف المفاوضات المباشرة بين طرفي النزاع تحت رعاية الأمم المتحدة."

"خطوة تأخرت كثيراً"

ويعتبر الباحث المصري في القانون الدولي والعلاقات الدولية محمد حامد أن قطع المغرب لعلاقاته الدبلوماسية مع إيران "أمر جيد"، و"خطوة تأخرت كثيراً"، إذ إن "إيران تناصب العداء كل الدول العربية من المحيط إلى الخليج".

وقال لرصيف22 إن إيران "تدعم كل التوجهات والحركات الانفصالية التي تؤثر سلباً على الأمن القومي العربي، وتجند المهمشين والأقليات"، جازماً بأنها "تلعب دوراً سلبياً في ملف جبهة البوليساريو".

لكن من وجهة نظر الباحث المصري في السياسات الدولية محمد التهامي، فإن المغرب يجب أن يعرض ما يقول إنه "دلائل" على تورط إيران وحزب الله في دعم جبهة البوليساريو، عبر مؤتمر صحافي تغطيه وسائل الإعلام، "لو كان فعلاً يمتلك دلائل"، وإلا "سيعتبر البعض أن موقفه مجرد ضغوط إقليمية ليس أكثر"، كما قال رصيف22.

وكان رئيس الوزراء المغربي سعد الدين العثماني قد كتب، على صفحته الرسمية على فيسبوك، أن قرار قطع العلاقات مع إيران "مغربي خالص" اتُّخذ بعد أن "ثبت أنها تدعم جبهة الانفصاليين عسكرياً بشكل مباشر أو غير مباشر".


مصطفى فتحي

صحافي مصري حاصل على الماجستير في الصحافة الإلكترونية من كلية الاعلام في جامعة القاهرة، و"المركز الدولي للصحافيين" في واشنطن. يعمل حاليًا مدير تحرير لموقع "كايرو 360"، ويكتب لصحيفة "السفير" و"شبكة الصحافيين الدوليين"

التعليقات

المقال التالي