مرسي آه مرسي لأ... أبرز القضايا الخلافية بين المعارضين المصريين في الخارج

مرسي آه مرسي لأ... أبرز القضايا الخلافية بين المعارضين المصريين في الخارج

بعد أحداث 3 يوليو 2013 وما تلاها من قرارات وممارسات، التقت أطياف متنوّعة من المعارضين المصريين على سقف عالٍ من المطالب، معلنةً رفضها لـ"خارطة الطريق"، ومصرّة على المواجهة وتنظيم الاعتصامات ضد ما أسمته "انقلاباً".

اليوم، بعد مرور نحو خمس سنوات على تلك المحطة الفاصلة في تاريخ مصر الحديث، لم تعد هذه الأطياف متحدة كما كانت. خلافات كثيرة راحت تعصف بينها بسبب التباين في تحديد الأولويات، وهو ما ينعكس في أوساط المعارضين المصريين المقيمين في الخارج.

الخلاف الأول... شرعية مرسي

يرى فريق أغلبه من المدنيين الذين ناصروا الإخوان المسلمين بعد إقصائهم عن الحكم ضرورة التنازل عن فكرة إعادة محمد مرسي إلى منصبه وطيّ صفحته لتوحيد صفوف المعارضة. لكن فريقاً آخر لا يزال يتمسك بعودته إلى سدة الحكم ولو حتى لساعات يدعو خلالها إلى قرارات متّفَق عليها ثم يرحل.

تعترض الناشطة السياسية المدنية المقيمة في تركيا غادة محمد نجيب على مبدأ عودة مرسي، ولو شرفياً لمدة 24 ساعة، معتبرةً أن العودة المطلوبة هي العودة إلى أهداف الثوار فهي الخلاص الوحيد.

وتقول نجيب لرصيف22 إن التمسك بفكرة عودة مرسي يعيق تحقيق الوحدة بين معارضي النظام المصري وتضيف: "الدنيا موقفتش على مرسي، والمصلحة تخطت الأشخاص، وعلى الجميع الاتحاد قبل أن نصل إلى الوحل".

وفي المقابل، يطالب المعارض المصري أحمد عبد الجواد، مؤسس ومنسق عام حملة الشعب يدافع عن الرئيس ورئيس حزب البديل الحضاري، بضرورة التمسك بعودة مرسي "لأن شرعيته هي الحقيقة الوحيدة الباقية".

ويقول لرصيف22 إن شرعية مرسي "ليست شرعية شخص أو حزب أو جماعة بل هي شرعية ورمزية ثورة يناير".

ورداً على المطالبين بالتنازل عن عودته، يقول: "تلك القيادات التقليدية من التيارين الديني والمدني لو ظلت في صدارة مشهد المعارضة لن يتغير شيئاً فهما والنظام وجهان لعملة واحدة".

نضال "سلمي" أو "تصعيد نوعي"؟

سلميتنا أقوى من الرصاص. كلمات صدح بها المرشد العام للإخوان المسلمين محمد بديع من على منصة رابعة العدوية معلناً رفضه لأي لجوء إلى العنف.

ولكن بعض الجماعات ترفض السلمية وتقوم بعمليات تسمّيها "عملاً نوعياً". وضرب القيادي بالجبهة السلفية أحمد مولانا، في مقال بعنوان "الأمن السياسي في مصر بين النجاح التكتيكي والفشل الاستراتيجي" أمثلة عن ممارسات المؤمنين بذلك، كحركة "حسم"، منها استهداف أبراج نقل الكهرباء والمرافق العامة وأقسام الشرطة.

يصف مولانا هذه الممارسات بالغريبة ويقول لرصيف22 إنها "لا تُسقط نظاماً، ولا تفيد صاحب قضية"، مشيراً إلى أن البعض ينتهج خط العمليات المسلحة بدافع الثأر، ولكن "لا توجد له مقومات تسمح له بتغيير النظام، وأحسب أن موجته خفتت كثيراً عما كانت عليه قبل سنوات".

في أوساط الجماعة، تمثل اتجاه السلمية جبهة الإخوان القدامى المسماه بـ"جبهة عزت"، نسبةً إلى محمود عزت، القائم بأعمال مرشد الإخوان محمد بديع، والتي يصفها البعض بـ"حمائم الإخوان"، نظرا لأنها مستعدة للتعايش مع النظام المصري لكن بشرط وجود آليه تحكم ذلك.

ويعبّر عن هذا التوجه الدكتور محمد سودان، القيادي بجماعة الإخوان المسلمين المقيم في لندن، وأمين لجنة العلاقات الخارجية في حزب "الحرية والعدالة.

يقول سودان إنه "من خلال تجارب أكثر من 80 عاماً مع الأنظمة الاستبدادية المتعاقبة في مصر وغيرها، كان خيار النضال الثوري السلمي وأحياناً الإصلاحي هو الأنجح".

ويضيف لرصيف22: "النظام ومَن يؤيدونه في الخارج والداخل يسعون بكل طاقاتهم لجر الإخوان ومناهضي النظام إلى العنف حتى يكون ذلك مبرراً لهم للقضاء تماماً على هذا الحراك الثوري".

ويؤكد سودان أن التمسك بالسلمية يحقق الفوز "رغم الخسائر المنظورة"، لأن عاقبة استخدام العنف ستكون شديدة والخسائر ستكون فوق مستوى التفكير.

ويتابع: "القضية الآن تحتاج إلى نفس طويل ومَن يريد أن يغيّر النضال السلمي إلى نضال مسلح فهو خارج عن عباءة ونهج الإخوان".

ولكن هناك فريقاً آخر يرى ضرورة "التصعيد الثوري"، أي تنفيذ "عمليات نوعية" ضد النظام، وتمثله جبهة شباب الإخوان الذين يوصَفون بـ"صقور الإخوان".

أقوال جاهزة

شارك غرديعود مرسي أو لا يعود؟ سلمية أو عنفية؟ اتصالات مع النظام أو خيارات صفرية؟ أبرز الخلافات بين معارضي النظام المصري المقيمين في الخارج

شارك غردخلافات كثيرة تعصف بين معارضي النظام المصري المقيمين في الخارج بسبب التباين في تحديد الأولويات

في يناير 2017، أعلنت هذه الجبهة التي أسسها الرئيس السابق للجنة الإدارية العليا للإخوان والعضو السابق في مكتب الإرشاد العام للجماعة محمد كمال (قُتل في 4 أكتوبر 2016) واجتذبت عدداً من الشباب مثل أحمد المغير وعبد الرحمن عز وعز الدين دويدار، أعلنت تراجعها عن ثقافة السلمية.

وقال الجناح المناهض للقيادة الإخوانية التقليدية في بيان نشرته صفحة "الإخوان المسلمون المصريون في تركيا" على فيسبوك ثم حذفته إن لا شرعية للنظام المصري، وبناءً عليه فإن "الشريعة تأمرنا بإسقاطهم لأنهم خوارج بغاة محاربون صائلون مطلوبون للقصاص".

وأضاف البيان أن مقاومة النظام لا تنحصر في السلمية أو الحرب المفتوحة، موضحاً أن بين السلمية والمواجهة الشاملة محطات كثيرة يمكن أن يتم استنزافه فيها، وأن العمليات النوعية تمثل مرحلة وسط بين السلمية والصدام.

ولكن بعد يومين من نشر هذا البيان، وقيل إنه ورقة داخلية مسرّبة، أصدرت جبهة محمد كمال بياناً نفت فيه تبنيها ما جاء في البيان الأول، معتبرةً أن "التزام المسار الثوري لكسر الانقلاب، لا يعني عسكرة الثورة أو التوجه إلى العنف، وإنما يعني السعي لامتلاك أدوات النصر بتعريفاتها الشاملة القائمة على أسس المقاومة المدنية".

ويقول الكاتب الصحافي أحمد سعد، المقيم في قطر، إنه رغم موافقته على نظرية "مَن جاء بالدبابة لا يرحل بالصندوق" يرى أن العمل النوعي في هذا التوقيت صعب لأن المعركة الحالية مع الجيش الذي يمتلك من الأدوات ما يفوق قدرات أية تكتلات وبالتالي لن يكون في صالحها.

ويضيف لرصيف22 أن النظام المصري يهدف إلى جر المعارضة نحو العنف لكي "يبرر استخدام السلاح بشكل أوسع". أما البديل فيتمثّل برأيه في "العصيان المدني، وتعطيل المؤسسات بشكل أو بآخر، والتظاهرات".

خلاف حول فتح قنوات اتصال مع النظام

تطالب بعض المجموعات المعارضة من الخارج، وعلى رأسها "الجماعة الإسلامية" وذراعها السياسي حزب البناء والتنمية، بفتح قنوات اتصال وحوار مع النظام المصري.

موقف الجماعة المذكور تطلقه منذ بداية مرحلة إقصاء الإخوان عن السلطة، ولعل مردّ ذلك يعود إلى أن جزءاً كبيراً من قياداتها لا يزال داخل مصر مثل عبود الزمر، عضو مجلس شورى الجماعة وعقلها المدبر، وعدد كبير من أعضاء الحزب.

ويقول القيادي في الجماعة الإسلامية أحمد حسني "إن وجهة نظرنا، وبناء على دراساتنا الشرعية وخبراتنا العملية السابقة، تفيد بأن مسألة التصعيد والعمليات النوعية وما شابه ذلك لا تجوز شرعاً، وأبحاث الجماعة الإسلامية وكتب المراجعات الخاصة بها تحتوي على الأدلة الشرعية التي تثبت ذلك لمَن أراد أن يراجع ذلك، وأكدته الجماعة منذ 3 يوليو"، في إشارة إلى مراجعات الجماعة التي أنهت مرحلة تنفيذها عمليات عنفية في عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ويضيف لرصيف22: "ذكرت الجماعة صراحة أن حل الأزمة يجب أن يكون سياسياً... وعن طريق رضوخ جميع أطراف الأزمة للطرح القائل بالحل السياسي الشامل لها".

ورداً على إمكانية الجلوس على طاولة مفاوضات مع النظام لحل الأزمة وإطلاق سراح المعتقلين، أجاب: "إذا طرح النظام هذا الأمر كجزء من حل الأزمة، فهذا أمر مرحب به، أما إذا طرحه كحل للأزمة بالكامل أو بمعنى آخر أن يعتبر أن هذا الأمر هو كل الأزمة، فهذا غير مقبول، فأزمة مصر الحالية أكبر وأعمق من المعتقلين مع كامل الاحترام لهم والاهتمام بشأنهم ولكن نحن نتحدث عن وطن يعاني على جميع الأصعدة مع سلطة فشلت في التعامل مع جميع الملفات بامتياز".

لكن بعض المعارضين يرفضون فتح أية قنوات اتصال مع النظام ويتبنون نظرية صفرية في صراعهم معه، بمعنى أنهم يرون أن الحل يتمثل فقط في هدم النظام بالكامل وإعادة بناء الدولة من جديد.

وتمثل هذا الفريق شخصيات تنتمي إلى توجهات فكرية مختلفة مثل القيادي بحزب الوسط عمرو عادل، وعضو حركة قضاة من أجل مصر المستشار محمد عوض، والناشط السياسي عمرو عبد الهادي.

ويقول عبد الهادي المقيم في قطر لرصيف22 إن "هذا الفريق يمثل الثورة الكاملة، أما فريق التهدئة والتواصل مع النظام فهو فريق تبريد الثورة".

خلافات إعلامية

على هامش هذه الخلافات الكبرى، تنشأ بين حين وآخر خلافات بين مجموعات ضيّقة كما حصل مؤخراً بين رئيس حزب غد الثورة ورئيس قناة الشرق التي تبث من تركيا أيمن نور وبين عدد من المعارضين المنتمين إلى تيارات مختلفة.

وتحتج مجموعة من الموظفين السابقين في قناة الشرق على فصلهم وعدم إعطائهم مستحقاتهم، ونظمت قبل فترة وقفة احتجاجية أمام مقر القناة، مطالبة برحيل نور عنها ورافعة لافتات كُتب عليها "أيمن نور حرامي، وإحنا مش جعانين".

وأشار خالد إسماعيل، أحمد العامين المفصولين من القناة، إلى إن أهم مطالبهم هي استعادة حقوقهم القانونية ورد اعتبار مَن تم رشقهم باتهامات وتخوينهم.

وقال لرصيف22 إنهم ينتظرون وساطة بعض الشخصيات التي تدخلت لرأب الصدع وحل الأزمة، مضيفاً في إجابة عن سؤال عن الخطوات القادمة: "كل الخيارات مطروحة"، ذاكراً خطوات مثل تنظيم اعتصامات وإضراب عن الطعام واللجوء إلى مكتب العمل التركي ومكتب الرئاسة والصحافة التركية.

وكان نور قد رد على اتهامات المفصولين في بيان قال فيه إن بعضهم قادوا حملة تشويه منظمة بدأت منذ ديسمبر الماضي، واستهدفته هو والإعلامي معتز مطر، وباقي العاملين في الشرق وعددهم 155 شخصاً.

واعتبر البيان أن هذه الحملة جرت بالتنسيق الكامل والمفضوح مع صحف وقنوات النظام، متحدثاً عن "تورط أحد مسؤولي حملة تمرد في تحويل مبالغ مالية لأحد المعدين بالشرق، وهو الذي قاد هذه الأزمة".


عبد الله مفتاح

صحافي مصري عمل في عدة مواقع مصرية وعربية.

التعليقات

المقال التالي