تزامناً مع التصعيد في سوريا... أكثر من نصف الإسرائيليين خائفون من حرب قريبة

تزامناً مع التصعيد في سوريا... أكثر من نصف الإسرائيليين خائفون من حرب قريبة

أظهر استطلاع إسرائيلي للرأي أجراه معهد "بانلز بوليتيكس"، ونشرته صحيفة "معاريف"، أن 52% من الإسرائيليين يخشون من اندلاع حرب في القريب العاجل وذلك بسبب التوتر المتزايد في المنطقة الشمالية وبسبب التهديدات الإيرانية بالانتقام من إسرائيل حسب تعبير الصحيفة، في مقابل 38% لا يشعرون بالخوف.

وكشف الاستطلاع، الذي أُجري لمناسبة ما يُعرف بـ"يوم الاستقلال الـ 70"، أن 73% من الإسرائيليين يرون أن إسرائيل "حقيقة قائمة"، بينما يعتقد 18% أن إسرائيل في خطر حقيقي.


وترى النسبة الأعلى من الإسرائيليين، الذين شملهم الإستطلاع، أن الخطر الأكبر على أمن إسرائيل يأتي من الخارج أي من إيران و"حماس" و"حزب الله" بنسبة 34% ومن "الإرهاب الفلسطيني" بنسبة 32%، فضلاً عن تكلفة المعيشة وعدم المساواة الاقتصادية بنسبة 32%، وفي المرتبة الرابعة، وبنسبة 21%، أتى الفساد في القطاع العام.

وبيّن الإستطلاع، الذي شمل عينة مؤلفة من 587 شخصاً بينهم 484 يهودياً و 103 عرب، أن 56% من المستطلعين فخورون جداً لأنهم إسرائيليون، و 26% فخورون بدرجة كافية، مقابل 15% ليسوا فخورين بكونهم إسرائيليين.

وتأتي نتائج هذا الإستطلاع، في وقت تتحدّث فيه الصحف الغربية عن أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية باتت قريبة جداً، لا سيّما أنّ المواجهة أصبحت مباشرة ومن دون عملاء.

"الحرب بدأت"

في هذا الإطار، رأى الكاتب في صحيفة "نيويورك تايمز" توماس فريدمان أنه ومنذ قيام الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، كانت المواجهة بين الطرفين تتم عبر وكلاء أو حرب اغتيالات وهجمات إلكترونية، ولم يسبق لهما أن التقيا في حرب مباشرة.

في المقابل، اعتبر فريدمان أن الحرب الإيرانية الإسرائيلية قد بدأت بالفعل، وأن أولى جولاتها كانت في العاشر من فبراير الماضي حين أعلنت إسرائيل إسقاط طائرة إيرانية تجاوزت الحدود شمالاً، وأن الطائرة انطلقت من مطار التيفور السوري في محافظة حمص وأنّها كانت متوجهة لتنفيذ هجوم على إسرائيل.

أقوال جاهزة

شارك غردترى النسبة الأعلى من الإسرائيليين، الذين شملهم الإستطلاع، أن الخطر الأكبر على أمن إسرائيل يأتي من الخارج أي من إيران و"حماس" و"حزب الله" بنسبة 34% ومن "الإرهاب الفلسطيني" بنسبة 32%

شارك غردرأى تقرير نشره معهد "بروكنغز" أنه مع انقشاع غبار الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية على سوريا الأسبوع الماضي، بدأ العد التنازلي لحرب إيرانية إسرائيلية، وقد بدأت بوادرها مع قصف إسرائيل لمطار التيفور العسكري السوري

أما الجولة الثانية، بحسب الكاتب، فكانت في التاسع من أبريل بعدما شنت القوات الإسرائيلية هجوماً على مطار التيفور لتكون المرة الأولى التي تقوم فيها إسرائيل بهجوم حي على أهداف إيرانية سواء المنشآت أو الأفراد.

وتساءل الكاتب عن إمكانية حصول جولة رابعة، مذكراً بما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان أمام تجمع من الجنود الإسرائيليين قبل أيام من أن إسرائيل باتت تواجه الجيش اللبناني بالتعاون مع "حزب الله" والجيش السوري و"الميليشيات الشيعية" في سوريا وفوقها إيران، وقد أصبحوا جميعهم جبهة واحدة ضد إسرائيل، حسب قوله.

ونقل فريدمان عن مسؤولي الدفاع قولهم إن هناك فرصة ضئيلة جداً لأن ترتكب إسرائيل الخطأ ذاته الذي ارتكبته في لبنان حين سمحت لـ"حزب الله" ببناء تهديد صاروخي هناك، والسماح الآن بتهديد إيراني مباشر من داخل الأراضي السورية.

الانتقام بأي ثمن

من ناحية أخرى، رأى تقرير نشره معهد "بروكنغز" أنه مع انقشاع غبار الضربة الأمريكية البريطانية الفرنسية على سوريا الأسبوع الماضي، بدأ العد التنازلي لحرب إيرانية إسرائيلية، وقد بدأت بوادرها مع قصف إسرائيل لمطار التيفور العسكري السوري، والذي أدى إلى مقتل 7 عسكريين إيرانيين، وهو المطار نفسه الذي أطلقت منه إيران الطائرة المسيرة التي اخترقت الحدود الإسرائيلية في فبراير الماضي قبل تدميرها.

ورجّح التقرير أن إيران تستعد حالياً لرد انتقامي، من دون أن تحدّد بعد أين وكيف ستضرب، لكن المتوقع أنها ستكون ضربة صاروخية انطلاقاً من سوريا، بدل توريط "حزب الله" المشغول داخلياً في الانتخابات وعلى الجبهة السورية في الحرب.

وبحسب التقرير، ثمة إشارات عديدة تدل على أن إيران مصممة على الانتقام من إسرائيل هذه المرة بالذات، فوسائل الإعلام الإيرانية غطت الهجوم على المطار بكثافة، كما وجه مسؤولون إيرانيون تهديدات عديدة بالثأر، ومن بينهم مستشار المرشد الإيراني لشؤون السياسة الخارجية علي أكبر ولايتي.

ومن وجهة النظر الإسرائيلية كذلك، فإن الظروف موائمة للتحرك. أولاً، لأن روسيا تريد الحفاظ على الأوضاع هادئة نسبياً في سوريا، ما يمنح إسرائيل ورقة ضغط مهمة هي التهديد بالتصعيد، وثانياً لأن حرية الحركة التي يتمتع بها الطيران الإسرائيلي في الأجواء السورية الآن قد لا تدوم طويلاً مع تطور قدرات الدفاع الجوي الإيرانية والسورية أو مع ظهور مناخ دولي مستقبلي أقل ملاءمة لحرب جديدة في سوريا.

وخلص التقرير إلى صعوبة التنبؤ بمدى ما يمكن أن تصل إليه تلك الحرب إن اشتعلت، لأن الطرفين، إيران وإسرائيل، مصممين على الانتقام من بعضهما بأي ثمن، وبينما قد تعمل روسيا بدرجة ما على كبح التصعيد، لكن قدرتها محدودة على فرض حل.

تحوّل إقليمي هذا الصيف

رأى رودجر بويز، المحلل في صحيفة "التايمز" البريطانية، أن "الرئيس السوري بشار الأسد قلق من احتمالية أن يتم اتفاق بين الولايات المتحدة وإسرائيل، بحيث تحصل بموجبه حكومة بنيامين نتنياهو على حرية أكبر للقيام بعمل عسكري ضد إيران".

وبرأيه، يربك ذلك إيران التي تشعر أن هذا الصيف سيشهد تحولاً كبيراً في وضعها الإقليمي بشكل عام، وهو ما انعكس في تحضيراتها، من خلال مضاعفة عدد القواعد العسكرية التي يشرف عليها الحرس الثوري في سوريا، ومحاولات تكثيف التعاون العسكري مع العراق وزيادة ميزانية الدفاع.

وكان الرئيس الإيراني حسن روحاني قال إن إيران ستنتج أو تشتري أي أسلحة ضرورية لتدافع عن نفسها في وجه "قوى غازية".

في المقابل، يقول خبراء إن سياسة تعزيز التسلح الإيراني تأتي استعداداً لإمكانية انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي وإعادة فرض العقوبات على طهران، ومن ثم عودة الإيرانيين إلى تخصيب اليورانيوم وهو ما يهدد بقرب عمل عسكري إسرائيلي أو أمريكي، في ظل وجود مسؤولين أمريكيين مثل جون بولتون، مستشار الأمن القومي، ومايك بومبيو، المرشح لتولي منصب وزير الخارجية، في إدارة ترامب.

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي