جولة على بنك الأهداف المحتمل لصواريخ ترامب "القوية والذكية" وتوقعات الردّ عليها

جولة على بنك الأهداف المحتمل لصواريخ ترامب "القوية والذكية" وتوقعات الردّ عليها

"استعدي يا روسيا. الصواريخ القادمة ستكون جميلة وقوية وذكية"... مع تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تكثّفت المؤشرات التي تنذر باقتراب "الضربة العسكرية الأمريكية الثانية على سوريا"، بعد ضربة العام الماضي على مطار الشعيرات إثر اتهام النظام باستخدام السلاح الكيميائي في خان شيخون.

تعدّدت السيناريوهات بشأن الضربة المحتملة، بين من أشار إلى احتمال توسعها أو أكّد على ضرورة هذا التوسّع، في مقابل من توقع محدوديتها في الزمان والمكان، وذلك على وقع ارتفاع حدة التصريحات الروسية المنددة بـ"مغامرة ترامب" والمهددة بإسقاط الصواريخ الأمريكية ومصادر إطلاقها.

وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" كشفت أن مدمرة حربية أمريكية مجهزة بصواريخ تتجه نحو السواحل السورية، فيما نقلت صحيفة "واشنطن إكزامينر" عن مصدر عسكري في البحرية الأمريكية قوله إن عددًا من السفن العسكرية المجهزة بصواريخ "توماهوك" تحركت من قبرص باتجاه شرق البحر الأبيض المتوسط، قاصدة السواحل السورية، كاشفة أن من بين تلك السفن السفينة الحربية "يو أس أس دونالد كوك" المجهزة بصواريخ موجهة.

وأتت دعوة المنظمة الأوروبية للسلامة الجوية (يوروكونترول) لشركات الطيران بتوخي الحذر في شرق المتوسط لاحتمال شن غارات جوية في سوريا خلال 72 ساعة، لتزيد من التوقعات باقتراب الضربة. وقد ذكرت يوروكونترول أن من الممكن استخدام صواريخ جو-أرض أو صواريخ كروز أو كليهما، وأن هناك احتمالاً لتعرض أجهزة الملاحة اللاسلكية للتشويش على فترات متقطعة.

وبانتظار القرار الأمريكي الرسمي، تحدث محللون عن بنك أهداف محتملة لـ"الصواريخ الأمريكية القادمة" التي تحدث عنها ترامب؟ فما هي طبيعة هذه الأهداف وكيف سيكون شكل التدخل الأمريكي، المدعوم فرنسياً وبريطانياً كما ذكرت التقارير، وماذا قال المحللون بخصوص طبيعة الردّ الروسي والسوري عليها؟

ضربة أكبر حجماً… ما أهدافها؟

أشارت صحيفة "نيويورك تايمز" إلى أن "الضربة الثانية" ستكون أكبر حجماً من الاعتداء الذي استهدف مطار الشعيرات قبل عام، فيما نقلت عن مسؤولين في الادارة الاميركية توقعهم  بأن أي ضربة جديدة ضد سوريا ستكون على نطاق أوسع وتستهدف أكثر من موقع واحد وتستمر لأكثر من مجرد يوم واحد.

ولفتت الصحيفة إلى أنه ليس لدى البنتاغون حالياً حاملة طائرات في المنطقة، ما يجعل الأنظار تتوجه إلى "يو أس أس دونالد كوك" أو "يو أس أس بورتر"، الموجودتين في المتوسط، مشيرة إلى أن السفينتين تستطيعان توجيه صواريخ توماهوك لاستهداف مواقع سورية كما حصل في العام الماضي.

ولجهة الأهداف المحتملة، قالت "نيويورك تايمز" إن القيادة الأمريكية قد عملت على لائحة من الأهداف العسكرية والحكومية المحتملة، ومنها المطارات ومستودعات الذخيرة ومراكز القيادة، ناقلة عن مصدر في قيادة الدفاع قوله إن الهدف من استهداف المطارات هو منع السوريين من استخدامها لشن هجمات كيميائية جديدة.

وتحمل كل من "دونالد كوك" و"بورتر" العشرات من صواريخ توماهوك، في حين أن "يو أس أس نيويورك"، التابعة لوحدة البحرية 26، ستكون قريبة من المنطقة كذلك، بحسب الصحيفة التي لفتت إلى أن "نيويورك" مصممة لتحمل قوارب انزال سريعة و 14 مركبة مدرعة ومدفع 30 ملم، إضافة إلى طائرات استطلاع  ومروحيات،كما تحمل أكثر من ألف عنصر من  قوات من المارينز ومزودة بقذائف صاروخية.

بدورها، رسمت مجلة "ناشيونال انترست" سيناريو مفترض للمواجهة، وقال إن واشنطن قد تستخدم طائرات شبح وقاذفات قنابل استراتيجية، ويمكن أن تشن هجوماً بصواريخ كروز "توماهوك" و"AGM-86"، التي ستكون قادرة على تجاوز الدفاعات الجوية الروسية الفعّالة من طراز" S-300V4" و"C-400"، المتمركزة حالياً في سوريا.

وأضافت الصحيفة أن لدى البنتاغون قاذفات شبح "غير مرئية" تؤهلها تكنولوجياتها لاكتشاف أنظمة الدفاع الجوي الروسية والتعامل معها.

أقوال جاهزة

شارك غرداستهداف قوات مثل تلك التابعة للفرقة المدرعة الرابعة في الجيش السوري والحرس الجمهوري وقوات النمر، إضافة إلى الوحدات الجوية... ضمن بنك الأهداف الأمريكية حسب المحللين

شارك غردقد ترد روسيا بضربات ضد القواعد الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط وأوروبا. وللقيام بذلك، حسب "ناشيونال انترست"، سيستخدم الجيش الروسي صواريخ كروز من طراز "KH-101" ، فضلاً عن صواريخ "كروز كاليبر" التي تطلق من البحر

في سياق متصل، كتب مدير برنامج الدراسات العسكرية والأمنية في معهد "واشنطن لدراسات الشرق الأدنى" مايكل آيزنشتات منبهاً الولايات المتحدة إلى ضرورة الامتناع عن التصعيد مع روسيا وذلك بتجنب ضرب أهداف قد توقع ضحايا روس.

في المقابل، نبّه إلى ضرورة التركيز على مواقع تابعة للحكومة السورية، ما يتطلب أكثر من مجرد ضربة عسكرية واحدة، والضربات يجب ألا تركز فقط على "البنية التحتية للأسلحة الكيميائية"، حسب قوله، بل يجب أن تركز وبشكل أكبر على "القدرات التقليدية" للجيش السوري، داعياً الى استهداف قوات مثل تلك التابعة للفرقة المدرعة الرابعة في الجيش السوري والحرس الجمهوري وقوات النمر، إضافة إلى الوحدات الجوية.

وتابع آيزنشتات قائلاً إن على إدارة ترامب أن تنظر في ضرب "أهداف رمزية"، ومنها قد يكون القصر الرئاسي في جبل قاسيون الذي سيترك ضربه أثراً نفسياً لدى النظام السوري والشعب.  

وكان مسؤولون أميركيون أبلغوا وكالة "رويترز"، قبل أيام، أن الولايات المتحدة تدرس رداً عسكرياً جماعياً، بينما أدرج خبراء عدة منشآت رئيسية كأهداف محتملة. وأشار المسؤولون للوكالة إلى ضربات محتملة مرتبطة ببرنامج الأسلحة الكيميائية السوري، ولمّحوا إلى قاعدة "الضمير" الجوية، التي تتتمركز فيها المروحيات السورية من طراز "مي-8"، والتي ربطتها وسائل التواصل الاجتماعي بالضربة الكيميائية التي استهدفت دوما.

"رئيس وليس ملك"

قدمت مجلة "ذا أتلانتيك" عدة سيناريوهات مفترضة للضربة العسكرية، ومنها الضرب بقوة من خلال عمل عسكري واسع النطاق، وذلك على الرغم من عدم وجود استعداد أمريكي للإطاحة بالأسد كما حصل مع صدام حسين في العراق.

ومع ذلك، حسب الأستاذ في كلية "جونز هوبكنز" للدراسات الدولية المتقدمة، تبقى إمكانية التدمير الشامل للقوة العسكرية لقوات الأسد ممكنة وصولاً إلى استهداف قصره، فيما توقع أن يؤدي ذلك إلى أزمة كبرى قد لا تستطيع الولايات المتحدة التعامل معها.  

وهناك سيناريو آخر يتمثل بعمل عسكري محدود يذكّر بالهجوم الذي شنته إدارة ترامب بصواريخ "توماهوك" على الشعيرات، ووفق هذا السيناريو يمكن أن ترافق الضربات العسكرية المحدودة مبادرات كتقديم مساعدات إعادة إعمار من الولايات المتحدة إلى المدن التي لا تخضع لسيطرة الأسد في سوريا، والعمل الدبلوماسي مع روسيا وحلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والشرق الأوسط، و تجديد الدعم المستتر لقوات المعارضة السورية.

وفي ظل السيناريوهات المحتملة، لفتت "نيويورك تايمز" إلى أن ترامب بحاجة إلى موافقة الكونغرس، الذي حذّر من مخاطر استخدام القوة داعياً إلى تعزيز الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأسلحة الكيميائية، في وقت نقلت عن عضو مجلس الشيوخ من الحزب الديمقراطي السيناتور تيم كاين قوله "ترامب رئيس وليس ملكاً… وعلى الكونغرس أن يتوقف عن منحه "شيكاً على بياض لشن حروب ضد أي طرف في أي مكان".

الردود الروسية - السورية المحتملة

أشار تقرير "نيويورك تايمز" نفسه إلى أن الحكومة السورية تملك قدرات جوية وصاروخية تجعلها قادرة على إسقاط طائرات عسكرية أجنبية، مضيفاً أن ارسال طائرات حربية مع طيارين أمريكيين أو فرنسيين من أجل ضرب الحقول الجوية السورية أو منشآت آخرى يعتبر مخاطرة.  

من جهتها، قد ترد روسيا بضربات ضد القواعد الأمريكية وحلفائها في الشرق الأوسط وأوروبا. وللقيام بذلك، حسب "ناشيونال انترست"، سيستخدم الجيش الروسي صواريخ كروز من طراز "KH-101"، فضلاً عن صواريخ "كروز كاليبر" التي تطلق من البحر.

من جهته، أعلن قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أن المطارات والمواقع العسكرية الواقعة في دمشق ومحيطها تشهد استنفاراً واسعاً. وبحسب المرصد، يشمل الاستنفار المطارات والقواعد العسكرية في محيط العاصمة دمشق وريفها وفي محافظات السويداء (جنوب) وحمص (وسط) واللاذقية وطرطوس الساحليتين، واللتين تعدان المعقل الرئيس للنظام.

وحسب ما نقلت "دويتشيه فيليه" الألمانية، حذر رئيس هيئة الأركان في الجيش الروسي فاليري غيراسيموف الولايات المتحدة من تعرّض مواطنين روس للقصف الأمريكي، معتبراً أنّ "تعرّض قاعدة حميميم للقصف سيُعد إعلاناً للحرب على روسيا، ما قد يسبب اندلاع حرب عالمية ثالثة".

من جهة ثانية، رأى الباحث في معهد الشرق الأوسط دانيال سيروير، في حديث للقناة الألمانية، أنه لا يمكن التنبؤ بشكل كامل بطبيعة المواجهة التي قد تحدث بين الولايات المتحدة وروسيا، مشيراً إلى أن طبيعة الرد الروسي ستعتمد على حجم الضربة العسكرية الأمريكية واحتمالات سقوط ضحايا من العسكريين الروس.

وأكد سيروير أن وجود خطط واستراتيجيات عسكرية دون وجود استراتيجيات سياسية لإنهاء الحرب "سيكون أمراً سخيفاً".

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي