"ما لم يعترف به أي زعيم عربي أبداً"... ماذا قال بن سلمان عن اليهود وخامنئي وتمويل السعودية لـ "الإخوان المسلمين"؟

"ما لم يعترف به أي زعيم عربي أبداً"... ماذا قال بن سلمان عن اليهود وخامنئي وتمويل السعودية لـ "الإخوان المسلمين"؟

"لقد استطاع أن يصنع الأعداء المناسبين"... هكذا اختصر صحافي مجلة "الأتلانتيك" جيفري غولدبرغ شخصية وليّ العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي قابله في منزل شقيقه الأمير خالد بن عبد سلمان في واشنطن (السفير السعودي في أمريكا)، خلال "رحلة صيد الاستثمارات والترويج لما يسمى بالرؤية  2030" الأمريكية التي استغرقت أسبوعين وقابل فيها الأمير أقطاب بارزة في السياسة والاقتصاد والاستثمار والإعلام والأكاديميا، وكان من بينهم غولدبرغ.

في المقابلة المطولة، احتفى الصحافي الأمريكي بالأمير "الإصلاحي"، في وقت كان أبرز ما خرجت المقابلة به من تصريحات هو "الاعتراف بحق الشعب اليهودي في أن تكون له دولة قومية خاصة به إلى جانب دولة فلسطينية…"، وهو "حق لم يعترف به أي زعيم عربي أبداً"، حسب وصف غولدبرغ.

من ناحية ثانية، قسم بن سلمان  الشرق الأوسط إلى معسكرين متحاربين، هما "مثلث الشر"، كما أسماه، وفيه إيران والإخوان المسلمين والجماعات السنية الإرهابية، ومحور "التحالف المعتدل" وفيه إلى جانب السعودية كل من الأردن ومصر والإمارات والبحرين وسلطنة عمان.

واستكمالاً لما كان قد وصف به سابقاً المرشد الأعلى في إيران، خلال مقابلته مع "سي بي أس" الأمريكية، اعتبر ولي العهد أن المرشد الأعلى علي خامنئي "جعل من الزعيم الألماني النازي أدولف هتلر يبدو جيداً".

وفيما انتقل غولدبرغ مع بن سلمان، بحضور شقيقه ومستشارين سعوديين، بين كافة المواضيع الداخلية والخارجية الحساسة، بقي موضوع الفساد في السعودية خارج دائرة النقاش.

ويقول غولدبرغ "لم أسأله عن الفساد، ويعود ذلك جزئياً إلى أن صعوبة استيعاب هذا المفهوم في بلد سمي باسم أسرته الحاكمة، ولأن مصادرة الثروة الوطنية تعد سمة مميِّزة للملكيات المطلقة…".

وحين سأل الصحافي الأمير عن مشترياته وآخرها يخت ضخم، ردّ بن سلمان" أود الاحتفاظ بحياتي الشخصية لنفسي ولا أحاول جذب الانتباه إليها.. بالنسبة إلى نفقاتي الخاصة، فأنا شخص غني ولست فقيراً.. لست غاندي أو مانديلا ".

"حق اليهود في بلد مسالم"

فما أبرز ما جاء في تلك المقابلة، وتحديداً ما يخص حق اليهود "الذي لم يعترف به أي زعيم عربي"؟ مع العلم أن هذه التصريحات أتت بعد سلسلة من الأخبار كانت سلطت الضوء على تقارب بين السعودية وإسرائيل، بموازاة لقاء بن سلمان مع قادة يهود أمريكيين.

"دعنا نتحدث عن الشرق الأوسط بصورة أوسع، هل تعتقد أن الشعب اليهودي له الحق في إقامة دولة في جزء من موطن أجداده على الأقل؟"، كان هذا سؤال غولدبرغ ليجيب بن سلمان بأن "كل شعب، في أي مكان في العالم، له الحق في أن يعيش في بلده المسالم، وأعتقد أن الفلسطينيين والإسرائيليين لهم الحق في امتلاك أراضيهم الخاصة،"، مضيفاً أنه "يجب أن يكون هناك اتفاقية سلام تضمن الاستقرار للجميع". 

وعن اعتراض ديني لدى بن سلمان على وجود إسرائيل، ردّ الأخير بأن "لدينا مخاوف دينية حول مصير المسجد الأقصى في القدس وحول حقوق الشعب الفلسطيني، لكن هذا الاعتراض ليس على أي شعب آخر".

وفي ما يخص "الدعاية المعادية للسامية" التي أنتجتها السعودية تقليدياً، فقال بن سلمان إنن بلاده ليس لديها مشكلة مع اليهود، مستحضراً سيرة النبي محمد الذي تزوج امرأة يهودية، كما كان له جيران يهود.

أقوال جاهزة

شارك غرد"ما لم يعترف به أي زعيم عربي أبداً"... كان حق اليهود بدولة قومية أبرز ما قاله بن سلمان، لكن ذلك لم يكن كل شي في مقابلته مع "الآتلانتيك"

شارك غردكيف فسّر بن سلمان تمويل السعودية لـ"الإخوان المسلمين" سابقاً ولماذا اعتبر خامنئي أسوأ من هتلر؟ الإجابة في المقابلة المطولة مع جيفري غولدبرغ

وحين سُئل ما إذا كانت إيران العامل الوحيد الذي يقرّب السعودية من إسرائيل، قال بن سلمان إن لدى إسرائيل اقتصاد كبير مقارنة بحجمها وهو اقتصاد متنام، مستدركاً "هناك الكثير من المصالح التي نتقاسمها مع إسرائيل، وإذا كان هناك سلام ، فسينتج عنه الكثير من المصالح بين إسرائيل ومجلس التعاون الخليجي ودول مثل مصر والأردن.

ويوضح غولدبرغ أن المقابلة جرت قبل الأحداث الأخيرة لمناسبة يوم الأرض" والتي سقط فيها 16 شهيداً فلسطينياً على الحدود مع غزة، لكنه يستدرك قائلاً "لم يكن ولي العهد ليغيّر رأيه على ضوء هذه الأحداث، فالسعوديين، كما غيرهم من المسؤولين العرب، تعبوا من الفلسطينيين".  

ويقول غولدبرغ "وفقا لمفاوض السلام الأمريكي السابق دينيس روس، تحدث قادة عرب معتدلون عن وجود إسرائيل، لكن الإقرار بالحق في أرض الأجداد اليهود بقي خطاً أحمر لم يتحدث عنه أي زعيم حتى الآن".

"أخطر من هتلر"

وفيما يخص خامنئي، الذي اعتبر بن سلمان أن هتلر لم يفعل ما يحاول هو فعله، يقول ولي العهد شارحاً أن "هتلر حاول السيطرة على أوروبا لكن المرشد الأعلى يحاول غزو العالم فهو يعتقد أنه يملك العالم. كلاهما من الأشرار. خامنئي هو هتلر الشرق الأوسط".

ويشرح "في عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي لم يعتبر أحد هتلر خطراً، سوى عدد قليل من الناس، إلى أن وقع ما وقع. من هنا، لا نريد رؤية ما حدث في أوروبا يتكرر في الشرق الأوسط، بل نريد وقف ذلك من خلال التحركات السياسية والاقتصادية والاستخبارية. نريد أن نتجنب الحرب".

"نعم… دعمنا الإخوان المسلمين"

وفي ما يخص دعم "الإخوان المسلمين" في مرحلة ما، قال بن سلمان عندما تتحدث عن التمويل قبل العام 1979، فأنت تتحدث عن الحرب الباردة. ورأى ان انتشار الشيوعية في كل مكان "مهددة الولايات المتحدة وأوروبا، وكذلك نحن"، دفع الجميع ومن بينهم السعودية لـ"الاستعانة بأي شخص كان بمقدورنا أن نستخدمه لمحاربة الشيوعية، بما في ذلك الإخوان المسلمين. ولقد قمنا بتمويلهم في المملكة العربية السعودية كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية".

لم يرَ بن سلمان في ذلك خطأ، فـ"لو عدنا في الوقت المناسب، سنفعل الشيء نفسه. سوف نستعين بالإخوان المسلمين مرة أخرى لأننا كنا نواجه خطراً أكبر منهم وهو الشيوعية. وفي وقت لاحق، كان علينا أن نرى كيف يمكننا التعامل مع الإخوان المسلمين...لقد حاولنا التحكم وإدارة تحركاتهم، لكن بعد العام 1979، انقلب كل شيء، إذ خلقت الثورة الإيرانية نظاماً معتمداً على الشر الخالص".

هكذا يؤكد بن سلمان "لقد استخدمنا الإخوان المسلمين في الحرب الباردة، وكلانا (مع أمريكا) فعل الشيء ذاته… هذا ما أرادت أمريكا منا القيام به".

وعن قطر، التي قاطعتها السعودية بسبب اتهامها بدعم "الإخوان المسلمين" بشكل أساسي، قال بن سلمان، حين سُئل إذا سيعود السعوديون أصدقاء لقطر مرة أخرى، إن ذلك "يجب أن يحدث ذات يوم. ونأمل أن يتعلموا بسرعة. فهذا يعتمد عليهم".

وكما في كل حوار معه، يُسأل بن سلمان عن اليمن وهذه المرة قال إن انهيار اليمن بدأ عام 2014، أي قبل التدخل السعودي عام 2015، مضيفاً "لا نريد أن نقضي حياتنا في مناقشة اليمن، فهذه ليست مسألة اختيار، إنها مسألة أمن وحياة بالنسبة لنا".

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي