"المملكة الخارقة" و"المحرّر"... كيف اجتمع أقطاب أمريكا على "حبّ" بن سلمان؟

"المملكة الخارقة" و"المحرّر"... كيف اجتمع أقطاب أمريكا على "حبّ" بن سلمان؟

استهلّ بن سلمان رحلته الأمريكية بلقاء تلفزيوني مع الصحافية الأمريكيّة نورا أودونيل، كان الأول لمسؤول سعودي منذ عام 2005، حمّله مواقفه السياسية تجاه إيران وتلك الاجتماعية بشأن المملكة، وسينهي الزيارة بلقاء مع الإعلامية أوبرا وينفري التي ستساعده على "إقامة علاقة مع الجمهور الأمريكي، والدخول إلى بيوتهم والتقرب من ثقافتهم"، حسب ما ذكرت صحيفة "الإندبندنت" التي كشفت عن اللقاء المفترض في لوس أنجلس.

تنتهي زيارة بن سلمان الأمريكية في الأول من أبريل، وسيكون ضيف شرف على مأدبة عشاء في لوس أنجلوس بدعوة من المدير التنفيذي لمنظمة "إنديفور"، التي كان اشترى ولي العهد أسهماً فيها بـ400 مليون دولار فيها.

وخلال أسبوعَيْ الزيارة، كان برنامج وليّ العهد السعودي حافلاً بلقاءات مع شخصيات مؤثرة في مجالات الاقتصاد والتكنولوجيا والصحافة والفن والترفيه.... يطرح كل اسم من بينها تساؤلات حول المشاريع التي تمّ تداولها على طاولة اللقاء أو الغايات التي حملتها الزيارة.

في هذه اللائحة جولة على أبرز من التقاهم وسيلتقيهم بن سلمان، خارج دائرة اللقاءات السياسية الأساسية التي شغلت الصحافة وعلى رأسها لقاء ترامب ويهود أمريكيين ومدير الاستخبارات مايك بومبيو، ومستشار الأمن القومي المقال أتش آر ماكماستر ووزير الدفاع جيمس ماتيس ومستشار الرئيس لشؤون الشرق الأوسط جارد كوشنر.

وكذلك لقاءاته بكل من الرئيس الأسبق بيل كلينتون ووزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون والرئيس الأسبق جورج بوش الابن والرئيس السابق باراك أوباما ووزير خارجيته جون كيري وسيناتور نيويورك تشاك تشومر.

أهل الإعلام والأكاديميا

أوبرا وينفري

شغل الإعلان عن لقاء بن سلمان بوينفري الرأي العام، من دون أن يُحدّد ما إذا كان اللقاء سيتم في غرفة مغلقة أم على الشاشة. وفي الحالتين، علّق كثر بأن وينفري، الإعلامية وصاحبة شركة العلاقات العامة التي كانت انتقدت سابقاً وضع المرأة في السعودية بشكل لاذع، ستساعد بن سلمان على التقرّب من الشعب الأمريكي وتحسين صورته.

توماس فريدمان

الصحافي في "نيويورك تايمز" الحائز على جائزة "بوليتزر" لثلاث مرات والذي يتابع شؤون الشرق الأوسط بشكل دائم. كتب موضوعاً في نوفمبر الماضي يمدح فيه بن سلمان ويصفه "بالقائد الشاب الذي يقود حملة إصلاحات دينية واقتصادية، الذي يتكلم لغة التكنولوجيا، والذي ربما تكون خطيئته الكبرى أنه يريد المضي سريعاً في هذه الإصلاحات". وعن لقائه ببن سلمان آنذاك، قال فريدمان إنه لم يخطر بباله أنه سيعيش بما فيه الكفاية ليشهد اليوم الذي يتسنى له فيه كتابة الجملة التالية: "تشهد السعودية اليوم عملية الإصلاح الأكثر أهمية مقارنة بأي بُقعة من بقاع الشرق الأوسط…".

روبرت مردوخ

صاحب شركة "فوكس سينتشري 21 للإنتاج الفن والإعلامي"، والمعروف بامبراطور الإعلام الأمريكي الذي "يشتري ولا يبيع". ويُعرف مردوخ بأنه شريك رجل الأعمال السعودي الشهير الوليد بن طلال، والذي بعد اعتقاله ذكرت صحيفة "الغارديان" أن مردوخ اضطر لبيع جزء كبير من أسهمه في الشركة الأشهر بصناعة السينما الأميركية".

وكما وُصفت نورا أودونيل بأنها مشجع أمريكي جديد للترويج للإصلاحات السعودية، وهي التي قالت بعد مقابلتها بن سلمان "إصلاحاته في الداخل السعودي كانت ثورية و"إنه يحرر النساء، ويقدم الموسيقى والسينما، ويقود حملة ضد الفساد"، ورد كذلك اسم ديفيد إغناسيوس صحافي "الواشنطن بوست".

والتقى بن سلمان الصحافي كذلك جيفري غولدبيرغ من "الأتلانتيك"، وعدداً من محرري صحف "نيويورك تايمز" و"واشنطن بوست" و"وول ستريت جورنال" و"لوس أنجلوس تايمز" و"سان فرنسيسكو كرونيكل"، و"فانيتي فير".

أقوال جاهزة

شارك غردمن الإعلام إلى الاقتصاد والتكنولوجيا والأكاديميا... لقاءات مكوكيّة لبن سلمان خلال أسبوعين من زيارته لأمريكا وعلى جدول آخر لقاءاته الإعلامية أوبرا وينفري

كما وزعت مجلة "ناشونال إنكويرر" إصداراً خاصاً بمناسبة وصول ولي العهد على أكشاك الصحف الامريكية، ويحتوي العدد على تقارير تثني وتمدح بن سلمان الذي يحسّن حياة أبناء شعبه ويبني "مملكة خارقة".

وفي سياق متصل، التقى بن سلمان بمسؤولين من شركة والت ديزني"، وحُكي عن نقاش في مجال السينما والأفلام، حيث يسعى ولي العهد إلى تعزيز هذا العالم في المملكة، بينما ووجه بالنقد من سعيه إلى الاستثمار الفني من أجل تبييض حملاته الاقتصادية.

والتقى بن سلمان كذلك بآلان غاربر، عميد جامعة "هارفرد"، فضلاً عن مسؤولين من أفضل الجامعات والمدارس الأمريكية. وقيل إن الغرض من اللقاءات هو مناقشة سبل التعاون بين المملكة والمؤسسات الأكاديمية الأمريكية.

أهل الاقتصاد والتكنولوجيا

ستيفن شوارزمان

هو مالك مجموعة "بلاكستون" الاستثمارية الذي استضاف فعالية في نيويورك على شرف ولي العهد بحضور مستثمرين ورجال أعمال أمريكيين. ويذكر أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي وقع في أوكتوبر الماضي اتفاقاً مع "بلاكستون" للاستثمار في البنية التحتية الأميركية، باستثمارات من الصندوق تصل إلى 20 مليار دولار.

مايكل بلومبرغ ولويد بلاكفاين

الأول مالك شركة بلومبرغ والثاني المدير التنفيذي لـ"غولدمان ساكس"، وقد شوهد بن سلمان مع بلومبرغ في قهوة "ستاربكس"، بينما غرّد بلاكفاين صورته مع بن سلمان معبّراً عن رغبته في الاستثمار للمرة الأولى في السعودية.

ونُقل عن اجتماعاته بن سلمان مناقشته لثلاث مشاريع تنموية كبرى في المملكة هي "نيوم" و"مشروع البحر الأحمر" و"مشروع القدية".

ماياسوشي سون

مدير "سوفتبانك" وقد نتج عن اللقاء توقيع اتفاق إنشاء السعودية لأكبر حقل للطاقة الشمسية في العالم، بكلفة 200 مليار دولار.

بيل غايتس

ليس اللقاء الأول بين مؤسس "مايكروسوفت" وبن سلمان، ففي العام 2017، زار غايتس السعودية لاستكشاف أفق التعاون وبناء مشاريع مشتركة. وكان في وقت سابق، عبّر عن اعتزازه بالتعاون مع السعودية في أكثر من برنامج، مبدياً استعداده لمواصلة العمل مع الشباب السعودي لفتح آفاق أرحب على طريق الابتكار.

تيم كوك

المدير التنفيذي في شركة "آبل"، وكان نُقل في العام الماضي أن شركته، مع شركة "آمازون" التي التقى بن سلمان بمديرها التنفيذي كذلك، تتفاوضان مع السلطات السعودية لافتتاح مكاتب لهما في المملكة التي يحرص بن سلمان، حسب تصريحاته، على أن تكون الشركات العالمية الكبرى جزءاً من عملية التطوير الاقتصادي فيها.

بيتر ثيل

رجل أعمال أمريكي يستثمر في التكنولوجيا، وهو رئيس "كلاريوم كابيتال" وشريك في "بالانتير" و"ميرثيل كابيتال". وكان ثيل مع مسؤول في "وول ستريت" و"سيليكون فالي" زارا السعودية في أوكتوبر الماضي بدعوة من الأمير، وقد وصفت "نيويورك تايمز" الاجتماع حينها بـ"دافوس في الصحراء".

كريستين لاغارد

مديرة صندوق النقد الدولي، وقد تخلل الاجتماع نقاش حول الاقتصاد السعودي، الذي يسعى للتحرر من الاعتماد الكلي على النفط، وحول خطط الإصلاح التي طرحها بن سلمان.

إيلون موسك

المؤسس والرئيس التنفيذي والمصمم الأول في شركة "سبايس إكس" المعنية بتكنولوجيا الفضاء، والمؤسس المساعد والمدير التنفيذي والمهندس المنتج في مصانع "تيسلا موتورز"، كما شارك بتأسيس شركة التداول النقدي الشهيرة "باي بال". وهو من أبرز الداعين للاستثمار في الفضاء.

والتقى بن سلمان كذلك مسؤولين من شركة "بوينغ" للطائرات و"أوبر" وشركة "لوكهيد مارتن" المختصة بصناعة الأسلحة.

وعلى ضوء هذه اللقاءات ووجهت زيارة بن سلمان بانتقادات كذلك، رأت في ما أظهرته حملة "علاقات عامة" لولي العهد، بينما كانت الانتقادات تلاحق تورط بلاده في حرب اليمن وما أسفرته من نتائج مأساوية، فأن "وجود صديق لبن سلمان في البيت الأبيض" ولقاءاته الأمريكية، حسب توصيف "الاندبندنت"، يشون بتجميل أمريكي قادم للأداء السعودي برعاية ولي العهد.

ونقلت "الإندندنت" عن المحاضر في جامعة “دينفر" نادر هاشمي قوله إن "السعودية عانت دائماً من مشكلة صورتها في الغرب… وفي ضوء ما فعله الجميع من فرش البساط الأحمر له، فإن ولي العهد أصبح محبوب الغرب".

 

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي