توتر شديد في المسجد الأقصى... مسلمون يستعدون للرد على "قرابين جماعات الهيكل"

توتر شديد في المسجد الأقصى... مسلمون يستعدون للرد على "قرابين جماعات الهيكل"

دعوات إلى إغلاق مساجد القدس ومحيطها وتوجيه المصلّين الراغبين في أداء صلاة الجمعة بالتوجه إلى المسجد الأقصى... هذه هي الطريقة التي ارتآها المسلمون الفلسطينيون لإفشال مخطط "جماعات الهيكل" اليهودية المتطرفة الهادف إلى إفراغ المسجد من المسلمين في 30 مارس.

وكان "ائتلاف منظمات الهيكل" قد أرسل إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو رسالة جاء فيها أن "الأحداث العالمية والإقليمية، تجعل من الممكن تجديد خدمة المعبد وتقديم قرابين عيد الفصح داخل جبل الهيكل"، وهو الإسم اليهودي للمسجد الأقصى.

أضاحي يهودية في الأقصى

فجر الثلاثاء، علّقت "جماعات الهيكل" ملصقات على أبواب المسجد الأقصى، طالبت فيها مسلمي القدس بإخلائه من أجل ممارسة طقوس يهودية فيه.

وجاء في الملصقات أن الفرائض الدينية اليهودية تقتضي تقديم أضاحي خلال إحياء عيد الفصح اليهودي، مع مطالبة بـ"ترك جبل الهيكل" قبل الساعة السادسة من فجر يوم الجمعة في 30 مارس (14 أبريل بحسب التقويم اليهودي القمري).

ونظمت جماعات الهيكل مساء الاثنين تدريبات على ذبح قرابين الفصح اليهودي في منطقة قصور الأمويين عند السور الجنوبي للمسجد الأقصى، بحضور ومشاركة حاخامات، وتحت حراسة عناصر من الشرطة الإسرائيلية، وهي طقوس تقيمها "جماعات الهيكل" قبل عيد الفصح لتدريب اليهود على تقديم القرابين داخل "الهيكل".

وهذه أول مرة تسمح فيها الشرطة الإسرائيلية بممارسة هذا النشاط في منطقة وقف إسلامي ملاصقة للأقصى.

وفي السابق، كانت التدريبات تجري بسرية وفي دوائر مغلقة. ولكن في السنوات الأخيرة تحوّلت إلى فعالية علنية يشارك فيها المئات وتُمارَس على سفوح جبل الزيتون في القدس.

ويستمر عيد الفصح اليهودي هذا العام من 31 مارس حتى السادس من أبريل.

رد فلسطيني

ورداً على ذلك، دعا الفلسطينيون إلى إغلاق مساجد القدس وضواحيها والزحف منذ فجر الجمعة نحو الأقصى لأداء صلاة الجمعة فيه.

ودعت القوى الوطنية والإسلامية في قرية العيسوية في ضواحي القدس، إلى "الرباط في المسجد الأقصى" للتصدي "لما يتعرض له من اعتداءات ومؤامرات، ومخاطر من قبل المحتل والمتطرفين".

ودعا وزير الأوقاف والشؤون الدينية يوسف ادعيس المواطنين إلى شد الرحال إلى المسجد الأقصى، كما دعا إمام وخطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري إلى تكثيف التواجد الفلسطيني داخل المسجد يوم الجمعة.

وكان المتحدث باسم حركة فتح زياد خليل أبو زياد قد قال إن الحكومة الإسرائيلية تسعى إلى "نيل رضى المتطرفين من خلال الخضوع لرغباتهم مؤكداً أن مثل هذه الإجراءات ستأتي بردود فعل فلسطينية وإقليمية خطيرة جداً"، رافضاً فكرة تقاسم الأقصى بين اليهود والمسلمين.

ما هي جماعات الهيكل؟

"ائتلاف منظمات الهيكل" هو ائتلاف حركات متطرفة، أبرزها "حركة أمناء جبل الهيكل وأرض إسرائيل" التي تأسست عام 1967 واضعةً لنفسها هدفاً هو إعادة بناء الهيكل وإعادة معهد ممارسة التضحية الطقوسية، و"نساء من أجل الهيكل" التي تهدف إلى زيادة مشاركة النساء في الترويج لفكرة وجوب بناء "هيكل سليمان الثالث"، و"طلاب من أجل الهيكل" التي تأسست عام 1967 وتنادي ببناء الهيكل الثالث مكان المسجد الأقصى، و"عائدون إلى الجبل" التي تأسست عام 1967 لتدعو يهود العالم للعودة إلى "أرض الميعاد"، وحركة "ام ترتسوا" التي تأسست بعد غزو لبنان عام 1982 لـ"تجديد" الخطاب والفكر الصهيونيين في إسرائيل، ومواجهة "التوجهات المعادية للصهيونية في المؤسسات الأكاديمية".

أقوال جاهزة

شارك غرداستنفار أبناء القدس وضواحيها لإفشال مخطط "جماعات الهيكل" اليهودية المتطرفة الهادف إلى إفراغ المسجد الأقصى من المسلمين يوم الجمعة

شارك غرد"ائتلاف منظمات الهيكل" يسعى إلى منع المسلمين من أداء صلاة الجمعة في المسجد الأقصى من أجل قيام اليهود بتقديم أضاحي داخله

ويمارس هذا الائتلاف اليميني الضغط على الحكومة لكي تقسّم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً بين اليهود والمسلمين، كخطوة على طريق بناء "الهيكل الثالث".

وتدّعي هذه المنظمات أن المسجد الأقصى، "قبلة اليهود الأولى التي تهفو إليها قلوبهم"، مبني على أنقاض هيكل سليمان الذي خُرّب مرتين، مرّة عام عام 586 ق. م. وهو "خراب الهيكل الأول"، ومرّة ثانية عام 70 م، بعد أن أعيد بناؤه عام 164 ق. م. وهو "خراب الهيكل الثاني".

ويوم خراب الهيكل هو يوم حزن وحداد في تاريخ اليهود، ويبدأ منذ غياب شمس الثامن من أغسطس ويستمر حتى غياب شمس التاسع منه، ويُفرض فيه على اليهود الصيام.

وتنظم هذه المنظمات حملات متكررة لاقتحام المسجد الأقصى، خاصةً خلال المناسبات الدينية اليهودية مثل يوم "ذكرى خراب الهيكل" ورأس السنة العبرية، وعيد الفصح العبري وغيرها.

وكانت منظمات الهيكل قد طالبت نتانياهو عام 2015 بإنارة "شمعدان الهيكل" داخل مسجد قبة الصخرة، ضمن فعاليات عيد "الحانوكاه" (عيد الأنوار)، كتأكيد على "أن لليهود الحق بحرية العبادة في "جبل الهيكل"، كما هو الحال مع أبناء الأديان الأخرى".

نفوذ يتزايد

ويتزايد نفوذ هذه المنظمات مع تنامي قوة التيارات اليمينية في إسرائيل. ويظهر ذلك من خلال مؤشرات عدة منها وضع نتانياهو حائط البراق (حائط المبكى) خلفية لصوره الدعائية في انتخابات عام 2013.

وتشارك "جماعات الهيكل" في السجالات السياسية التي ترتبط بأهدافها، فمثلاً، نشرت مرة إعلاناً مصوراً على موقع صحيفة "يديعوت أحرونوت" يهاجم حركة "السلام الآن" اليسارية، وجاء فيه: "إن حركة السلام الآن تعمل منذ سنوات ضد فكرة توحيد القدس تحت السيادة الإسرائيلية، وهي تضر بسيادة إسرائيل على أكثر الأماكن قدسية بالنسبة لليهود، وتدعو لإعادة القدس القديمة والمسجد الأقصى للفلسطينيين"، وأضاف: "حان الوقت لوضع حد للتآكل الزاحف والخطير الذي تمر به الصهيونية بقيادة السلام الآن، حان الوقت لتعزيز سيادة إسرائيل على القدس".

ويظهر تغيّر نظرة الإسرائيليين إلى هذه المنظمات التي كانت قبل سنوات تُعتبر متشددة ومضرّة بـ"الدولة" من خلال مؤشرات كثيرة منها قرار محكمة الصلح الإسرائيلية في القدس في 25 مارس والقاضي بالسماح لليهود بالصلاة على أبواب المسجد الأقصى، على أساس أن "حقهم في ذلك لا يقل عن حق العرب".

وجاء الحكم في دعوى ضد قيام الشرطة بإبعاد ثلاث إسرائيليات خلال أدائهنّ صلوات يهودية عند "باب حطة" في المسجد الأقصى. ورفض القاضي تبرير الشرطة قرارها بأنه جاء لدرء اشتعال العنف في المنطقة مع المصلين المسلمين.

وقال القاضي إن الصلاة على أبواب الأقصى "أفضل دليل على السيطرة الإسرائيلية على المكان".


التعليقات

المقال التالي