قادة موساد: نتنياهو يهدّد مستقبل إسرائيل... فما جديد قضيته؟  

قادة موساد: نتنياهو يهدّد مستقبل إسرائيل... فما جديد قضيته؟  

وضعت قضايا الفساد التي طالت رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو مؤخراً مستقبله السياسي على المحك، في وقت اتهم ستة قادة سابقين لجهاز الاستخبارات الإسرائيلية (الموساد) رئيس الوزراء بتعريض مستقبل الدولة، التي تستعد للاحتفال بذكرى مرور 70 عاماً على تأسيسها، للخطر.

ويأتي اتهام نتنياهو بـ"الرشوة وإساءة الأمانة" بعد تحقيقات دامت لقرابة عام ونصف، بينما أثارت التطورات الأخيرة التكهنات حول السيناريوهات المحتملة للزعيم اليميني، الذي يحكم البلاد لفترة ولاية رابعة.

وتنتظر قضية نتنياهو قرار البت فيها من قبل المدعي العام، في حين تشير استطلاعات الرأي إلى أن نصف الإسرائيليين يصدقون ما تقوله الشرطة ويرون أنه ينبغي أن يستقيل، لكنها تشير في الوقت نفسه إلى أن حزب الليكود، الذي يتزعمه نتنياهو، ما زال متفوقاً على غيره في الكنيست.

"إسرائيل مريضة"

في حوار مشترك مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، دعا ستة قادة سابقين للموساد إلى الإطاحة برئيس الحكومة الإسرائيلية، مبررين ذلك بأن الدولة "عليلة" وفي وضع صحي حرج تحت قيادة زعيم حزب الليكود.

واتهم داني ياتوم، الذي رأس الموساد أثناء الولاية الأولى لنتنياهو في أواخر تسعينيات القرن الماضي، نتنياهو ومساعديه "بتقديم مصالحهم على مصالح الدولة"، في ظل اتهامات الفساد التي تلاحقه، بينما ينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفة.

وبحسب "رويترز"، أبدى ياتوم قلقه من "قوة الدفع الذاتي على الساحة الدبلوماسية التي تقودنا إلى دولة ذات شعبين (مع الفلسطينيين) وهو ما يعني نهاية (إسرائيل) كدولة يهودية ديمقراطية".

ويُذكر هنا أن المفاوضات الفلسطينية - الإسرائيلية على "حل الدولتين" تجمدت منذ عام 2014.

من جانبه، قال تسفي زامير، الذي رأس الموساد من عام 1968 حتى 1974 "لدينا أبناء وأحفاد وأبناء أحفاد هنا وأنا أريدهم أن يعيشوا في دولة في صحة جيدة... والدولة عليلة"، مضيفاً "نحن في حالة صحية حرجة. ربما كانت الدولة تعاني من بعض الأعراض عندما تولى نتنياهو السلطة لكنه أوصلها إلى حالة خطيرة من مرض خبيث".

اتهامات في 4 قضايا

بدأت التحقيقات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في يوليو عام 2016، وتم استجواب نتنياهو خلالها قرابة 10 مرات، كان آخرها في 26 مارس 2018.

في غضون ذلك واجه نتنياهو اتهامات في 4 قضايا، المعروفة إعلامياً بـ"القضية 1000 و2000 و3000 و4000"، الأولى هي قضية "الهدايا الفاخرة"، وتشمله وعائلته بسبب ما ذكرته الشرطة حول تلقيهم هدايا ثمينة جداً من رجال أعمال، مثل أنواع محددة من السيجار والشمبانيا باهظة الثمن ومجوهرات لزوجته.

أقوال جاهزة

شارك غردفي حوار مشترك مع صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، دعا ستة قادة سابقين للموساد إلى الإطاحة برئيس الحكومة الإسرائيلية، مبررين ذلك بأن الدولة "عليلة" وفي وضع صحي حرج تحت قيادة زعيم حزب الليكود

شارك غردبدأت التحقيقات مع رئيس الوزراء الإسرائيلي في يوليو عام 2016، وتم استجواب نتنياهو خلالها قرابة 10 مرات، كان آخرها في 26 مارس 2018. وبينما يُنتظر البت بشأن قضاياه الأربعة، يُحكى عن 3 سيناريوهات تنتظره، فما هي؟

وتقول الشرطة إنه تلقى هدايا قيمتها 300 ألف دولار من أشخاص عدة، بينهم منتج هوليوود المعروف عالمياً أرنون ميلشان، ورجل الأعمال الأسترالي جيمس باكر، بينما اعتبرها نتنياهو "رمز للصداقة".

أما القضية 2000، فتتعلق بمحادثات سرية جرت بين نتنياهو وأرنون نوني موزيس، صاحب صحيفة "يديعوت أحرونوت"، الأكثر مبيعاً في إسرائيل.

وخلال المحادثات، بحث الاثنان تقييد انتشار صحيفة "يسرائيل هايوم"، المنافسة التي يملكها الملياردير اليهودي الأمريكي شيلدون أديلسون، من خلال تشريعات وطرق أخرى في مقابل تخفيف هجوم "يديعوت أحرونت" المعتاد ضد نتنياهو.

وفي القضية 3000، المعروفة بصفقة شراء غواصات ألمانية وزوارق هجومية مقابل حصول دافيد شمرون، محامي نتنياهو وقريبه، على 10 مليون دولار كعمولة من أجل استخدام نفوذه لإتمام الصفقة، بحسب "الشاهد الملك"، رجل الأعمال ميكي غانور وهو ممثل الشركة الألمانية التي باعت الغواصات.

في حين تتشابه القضية الرابعة مع الثانية، وتدور حول تسهيل نتنياهو، خلال توليه وزارة الاتصالات ورئاسة الحكومة منذ 2014 إلى 2017، أعمال رجل الأعمال شاؤول أولوفيتش، صاحب موقع "واللا"، وشركة اتصالات "بيزك"، مقابل تغطية هذه المواقع لأخبار نتنياهو بطريقة "إيجابية".

وحسب التحقيقات، فإن صحفيي "واللا" تسلموا تعليمات متعلقة بكيفية تغطية أخبار نتنياهو من مسؤوليهم التحريريين، الذين نفوا صحة ذلك.

سيناريوهات تنتظر نتنياهو

في تحليل نشرته صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية في فبراير الماضي، قالت إن رئيس الحكومة يبدو صامداً، لا سيما مع إصراره المستميت على ألا يتعرض للهزيمة، ما جعل البعض يصفونه بأنه "بطة عرجاء" تدير البلاد رسمياً، بينما فقد سلطته الحقيقة.

وذهبت الصحيفة إلى أن الأجواء العامة في إسرائيل تشبه ما حدث في الولايات المتحدة إبان فضيحة ووترغيت (1973-1974)، حيث تتبين الحقيقة بين حين وآخر في ضوء اتهامات وقضايا جديدة.

ووضعت "هآرتس" 3 سيناريوهات محتملة قد تواجهها "البطة العرجاء" وهي:

سقوط الحكومة

في هذه الحالة قد تجري الانتخابات في أوائل الصيف المقبل. وترى الصحيفة أنه احتمال يصعب حدوثه، نتيجة للظروف الحالية في البلاد، إلا أنها قالت إنه ربما يحدث إذا قرر أحد شركاء نتنياهو الرئيسيين في الائتلاف الحاكم الاستقالة من الحكومة، حتى يحل محله، إذا لم يتقدم أي حزب من أحزاب المعارضة الموجودة حالياً ليحل محله وينقاذ الائتلاف.

وأشارت الصحيفة إلى وجود أحزاب تستعد لهذا السيناريو، منهم أفي جابي، قائد الاتحاد الصهيوني، ثاني أكبر حزب في الكنيست، الذي خاطب أعضاء حزبه، قائلا "عصر نتنياهو انتهى، وعلينا الاستعداد لإجراء انتخابات قريباً".

تنحي نتنياهو

يتمثل السيناريو الثاني في رحيل نتنياهو وبقاء حكومته بنفس  التشكيلة، على أن يتم اختيار رئيس وزراء جديد من حزب الليكود، بموجب اتفاق مع أحزاب الائتلاف الحاكم.

وفي وقت سابق، تم طرح هذا المقترح من قبل أحد قادة الائتلاف، حيث دعا يائير لابيد، رئيس حزب "يش عتيد" (هناك مستقبل)، نتنياهو للحصول على إجازة أو التنحي جانباً لفترة حتى تهدأ الأوضاع.

وهي ذات الفكرة التي أطلقها إيهود باراك، رئيس الوزراء السابق، عندما طالب نتنياهو بـ"تجميد صلاحيته"، وخاطب الائتلاف الحاكم باختيار بديل له، مُعتبراً أن "الفساد عميق بشكل مرعب".

بقاء "بيبي" ودعم الائتلاف الحكومي

أشارت "هآرتس" إلى أن الرغبة بإفلات قادة الحزب والائتلاف من اتهامات بالفساد شبيهة بما يواجهه نتنياهو، وهو الحال مع كل من وزير الدفاع أفيغدور ليبرمان والداخلية الحالي أرييه درعي (زعيم حزب شاس)، يجعلهم متعاطفين معه، ويتمسكون بـ"الترقب والانتظار"، لرغبتهم في بقاء أوضاعهم ومناصبهم السياسية كما هي.

وأشارت الصحيفة إلى أن احتمال بقاء نتنياهو هو الأكثر قابلية للحدوث بموازاة الأوضاع الأمنية الهشة على الجبهة الشمالية مع سوريا ولبنان، والصراع مع "حركة حماس" في قطاع غزة، وهي النقطة التي يستغلها نتنياهو جيّداً، حسب الصحيفة.

رصيف22

رصيف22 منبر إعلامي يخاطب 360 مليون عربي من خلال مقاربة مبتكرة للحياة اليومية. تشكّل المبادئ الديمقراطية عصب خطّه التحريري الذي يشرف عليه فريق مستقل، ناقد ولكن بشكل بنّاء، له مواقفه من شؤون المنطقة، ولكن بعيداً عن التجاذبات السياسية القائمة.

التعليقات

المقال التالي